شريط الأخبار

ولي عهد البحرين يدعو لتطبيع إعلامي مع إسرائيل

01:52 - 28 تموز / أغسطس 2009

ولي عهد البحرين يدعو لتطبيع إعلامي مع إسرائيل

فلسطين اليوم- وكالات

دعا ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة العرب، حكاما وشعوبا، إلى تشجيع الشعب الإسرائيلي على قبول السلام عبر التواصل المباشر معه، وإظهار الرغبة "الحقيقية والمخلصة" في تقديم سلام "عادل" لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، على حد تعبيره.

واعتبر الأمير سلمان في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الجمعة 17-7-2009 أن وسائل الإعلام الإسرائيلية هي "النافذة الأولى" التي يمكن أن يتحدث الحكام العرب إلى الشعب الإسرائيلي من خلالها عبر الإدلاء بأحاديث لصحفييها، وشرح المنافع التي ستعود على الإسرائيليين إذا ما حل السلام، وعلى رأسها الاغتراف من خيرات السوق الخليجية المشتركة، والتي وصفها بأنها "الجائزة الكبرى والمتلألئة" للقبول بالسلام.

 

وفي رأي ولي العهد البحريني فإن العرب "لم يفعلوا ما يكفي لتوضيح وجهة نظرهم للشعب الإسرائيلي.. وغلطتنا الكبرى أننا افترضنا أن السلام كالمصباح يمكن إضاءته بكبسة (ضغطة) زر، ولكن الحقيقة أن السلام عملية تحتاج إلى التواصل الدائم مع كل أطراف المشكلة بصبر؛ ونحن كعرب لم نفعل ما فيه الكفاية للتواصل بشكل مباشر مع الشعب الإسرائيلي (أحد أهم الأطراف)"، على حد وصفه.

 

وأضاف: أظن أن للإسرائيلي عذره إذا فكر في أن كل مسلم يكرهه؛ لأن صوت المسلمين الذين يكرهونه هو الصوت الوحيد الذي يقدمه له الإعلام، وذلك مثلما أن للعربي عذره في أن يظن أن كل إسرائيلي يريد أن يحطم كل فلسطيني.

 

ومضي يقول: "بشكل أساسي نحن لم نفعل واجبنا الكافي لكي نظهر للإسرائيليين كيف أن مبادرتنا للسلام يمكن أن تكون جزءا من سلام عادل بين أنداد".

 

ولم يعلق مسئول رسمي إسرائيلي حتى صباح اليوم السبت على مقالة ولي العهد البحريني.

 

"الجائزة الكبرى"

 

وأرجع الأمير سلمان سبب نشر مقالته في هذا التوقيت بأنه "في مصلحتنا أن نتحدث الآن بصوت عال لسببين؛ الأول أننا سنكون جميعا أكثر أمنا عندما نعلو فوق الأصوات التي تنادي بالكراهية، والثاني أن السلام يجلب وراءه الرخاء".

 

وفي هذا الاتجاه اعتبر أنه إذا زال التهديد بالموت والدمار الذي يشيعه شبح الحروب مع إسرائيل "فإن الطريق سيكون مفتوحا أمام جميع دول المنطقة (وفيها إسرائيل) للاستفادة الكبيرة من المشاريع الضخمة التي تزخر بها السوق الخليجية، والتي يصل حجمها إلى تريليون دولار".

 

وأضاف: إنها الجائزة الكبرى والمتلألئة لتحقيق العدالة للفلسطينيين بدون أن يكون في هذا ظلم  للإسرائيليين، على حد قوله.

 

وفي السياق ذاته، رأى الأمير سلمان أنه في حالة ما حل السلام على المنطقة فستنطلق بالتالي عملية التطبيع في مجال التجارة، والتجارة ستفتح أبواب التطبيع والتواصل في كل المجالات الأخرى بين شعوبنا.

 

وبرر ذلك بأنه: "عندما نضع أموالا في يد الناس، ونعطيهم الأمان على أرواحهم، فإن هذا سيدفعهم إلى التلاحم، ورفض أي بادرة لتجدد الصراع؛ خوفا على مصالحهم ومشاريعهم، ويوما بعد يوم سيقرب تواصلهم في البيع والشراء بين ثقافاتهم، وستخلق المصالح المالية أجواء من الثقة".

 

واستطرد قائلا: "الشعبان (الفلسطيني والإسرائيلي) في الأرض المقدس ليس قدرهما أن يكونا أعداء، بل إنني أرى أن ما يمكن أن يوحدهما غدا أكثر مما يفرقهما اليوم.. ولكن كلا منهما يحتاج إلى مساعدة من أصدقائه (الدول الوسيطة) لدفع خطوات التقريب بينهما عبر تسوية مناسبة".

 

وعن هذه "التسوية المناسبة" اعتبر الأمير البحريني أن المبادرة العربية للسلام التي أطلقها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز "جهد حقيقي وصادق لتطبيع العلاقات بين العرب ككل وإسرائيل، وحل عادل لمعاناة الفلسطينيين".

 

وتنص المبادرة التي تم إعلانها في القمة العربية ببيروت عام 2002 على أن تلتزم الدول العربية كافة بالتطبيع الشامل مع إسرائيل في مقابل التزام الأخيرة بالانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967.

 

ونشر ولي عهد البحرين مقاله بعد يومين من دعوة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الدول العربية إلى المبادرة باتخاذ "تدابير ملموسة" للتطبيع مع إسرائيل؛ تعزيزا لفرص إحلال السلام في الشرق الأوسط.

 

كما نشر المقال بعد نحو أسبوعين من أول زيارة يقوم بها وفد دبلوماسى بحريني رسمي إلى إسرائيل لتسلم 5 مواطنين بحرينيين كانت السلطات الإسرائيلية اعتقلتهم من على متن سفينة "روح الإنسانية" التي كانت متوجهة لفك الحصار على قطاع غزة.

 

"النافذة الأولى"

 

وأضاف ولي العهد البحريني مخاطبا كلا من العرب والإسرائيليين: "يجب أن نتوقف عن لعبة انتظار كل طرف لما سيقدمه الطرف الآخر، يجب أن نكون أكبر من ذلك، على الجميع أن يتحركوا في وقت واحد".

 

"وأولى خطوات هذا التحرك –بحسب الأمير سلمان- هو التواصل والمصالحة على المستوى الإنساني، و"هذا سيحدث فقط إذا ما تناقشنا كشعوب حول القضايا التي تقسمنا، وأن نبين نحن العرب للإسرائيليين المكاسب التي ستتدفق عليهم حال تحقيق السلام؛ فبسبب أننا لم نفعل هذا من قبل بقيت حالة السلام الموقع بين الأردن ومصر وإسرائيل باردة".

 

ورأى الأمير أن "أولى نوافذنا للوصول إلى الشعب الإسرائيلي هي وسائل إعلامه الداخلية.. يجب أن نفعل هذا.. الآن".

 

ولا تعترف البحرين رسميا بإسرائيل، إلا أنه يوجد اتصالات سياسية بين الجانبين وسط معارضة شعبية شديدة في البحرين، ومنها اللقاء الذي تم بين وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد ووزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني في الأمم المتحدة عام 2007، وفي العام التالي له التقاها في نيويورك العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، كما قابل الرئيسي الإسرائيلي شيمون بيريز.

 

وفي أكتوبر الماضي دعا الأمير خالد إلى تأسيس تجمع شرق أوسطي يضم إضافة إلى الدول العربية كلا من إسرائيل وإيران وتركيا باعتباره "السبيل الوحيد لحل المشاكل القائمة بين دول المنطقة".

 

وفي بادرة ذات مغزى عينت البحرين اليهودية هدى نونو سفيرة لها في واشنطن، في خطوة غير مسبوقة عربيا، وقال المسئولون وقتها إنها خطوة "تؤكد أن البحرين لا تفرق بين الرجل والمرأة، أو بين مواطنيها من أبناء الديانات المختلفة في تولي المناصب المهمة، خاصة بعد أن أثبتت هدى كفاءة".

 

ترحيب أمريكي

 

ولقي المقال ترحيبا لافتا من واشنطن، عبرت عنه على لسان فيليب كراولي، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، والذي نقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية قوله: "إنها مبادرة مهمة.. نحن نرحب بها جدا جدا".

 

وسبق أن وجه الرئيس المصري محمد حسني مبارك دعوة مشابهة للدول العربية للقيام بمبادرات تجاه إسرائيل تؤكد رغبتهم في إحلال السلام.

 

وفي مقالة له بصحيفة "وول ستريت جورنال" الشهر الماضي أشاد مبارك بجهود نظيره الأمريكي باراك أوباما في الضغط على كل الأطراف لإحياء عملية السلام، مطالبا العرب بأن يقدموا خطواتهم نحو السلام إذا ما قابلتها إسرائيل بخطوات مماثلة.

موسى: لا للتطبيع

يأتي ذلك في وقت حذر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من أن العرب لن يسمحوا لأحد باستغفالهم مرة أخرى فيما يتعلق بالدخول فى عملية سلام شكلية بهدف ملء الوقت دون حدوث تقدم حقيقي وقال "هذا أمر لن نقع فيه مرة أخرى".

 

وأكد موسى في تصريحات للصحفيين على ضرورة أن تكون هناك عملية سلام جادة تقوم على أساس وقف الاستيطان بالكامل، والذي يعني استعمار الاراضى وتغيير لطبيعتها الجغرافية، وجدد التأكيد على أنه يجب ألا يعامل العرب بهذا الاستغفال طول الوقت وأنه آن الأوان لوقفة واضحة تماما، فإما المفاوضات وإما الاستيطان، وإذا بدأنا مفاوضات فأساسها المبادرة العربية للسلام وهى واضحة تماما.

 

وشدد موسى على رفضه التام لتصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته أفجيدور ليبرمان بشأن الاستيطان، وقال "نحن لا نأخذ تصريحات ليبرمان بجدية لأنه شديد التطرف ونحن كعرب قدمنا الكثير وأن هذا الموقف لن يعاد ثانية ولن نذهب إل مؤتمر دولى آخر مثلما ذهبنا إلى أنابوليس ولم يحدث أى تقدم وخاصة ما يتعلق بالتعهدات الخاصة بتجميد الاستيطان".

 

وأكد موسى رفضه لأي خطوات تطبيعية تقوم بها الدول العربية لإسرائيل وقال "إن أي حديث مع إسرائيل مرتبط بمبادرة السلام العربية وقبول حل الدولتين"، مضيفا "أن العرب متيقظون لمحاولات استغفالهم لأن العرب لن يقدموا أكثر مما قدموه".

 

وردا على سؤال حول انخفاض سقف التوقعات بعد لقاء بنيامين نتنياهو وجورج ميتشيل فى لندن، قال موسي "من الافضل أن ننتظر كيف سيكون الطرح الامريكي والمساعى الأمريكية فى عملية السلام، لأن الآن هناك تصريحات متضاربة ونحن موقفنا واضح ويؤكد أنه إذا لم يتوقف الاستيطان بالكامل بما في ذلك بالقدس فإنه لا فائدة لأن السياسة الاسرائيلية متجهة إلى استعمار الاراضي".

 

وحول الحديث عن وجود صفقة طالب بها نتنياهو بأن يكون هناك تجميد الاستيطان مقابل موقف من إيران، قال موسى: إن هناك موقف واضح بالرفض من اتخاذ أي موقف إسرائيلى ضد إيران ولا يمكن أن يكون أمر كهذا محلا للتفاوض".

 

وأكد أن العرب موقفهم واضح تماما تجاه عملية السلام وهو التمسك بالمبادرة العربية وقرارات مجلس الأمن، ولايمكن التعويل على ما هو أكثر من هذا لأن العرب قدموا كثيرا لن يقدموا أكثر مما قدموه من قبل، وعلى ذلك شدد موسى على ضرورة أن ان يكون الموقف الاسرائيلى واضح دون أي لبس أو غموض.

 

وقال موسى "إن العرب لن يشاركوا في أي مؤتمرات أو فعاليات دولية دون أن يكون هناك تقدم ملموس فى هذا السياق الخاص بوقف عمليات الاستيطان بدون استثناء"، وأضاف "لايوجد شيء إسمه مستوطنات شرعية وأخرى غير شرعية، ولابد من وقف كافة أشكال الاستيطان، وشدد على أن هذه مسؤليتهم". وأضاف موسى تأكيده أنه "لا يمكن أن يذهب العرب إلى مؤتمر دولي وإسرائيل مستمرة فيما تفعله فى القدس، وما تمارسه من انتهاكات أخرى وإرهاب، فلابد من أن تكون هناك دولتين، منها دولة فلسطينية بما فيها القدس".

 

وأوضح موسى أنه إذا كان هناك عملية سلام جادة فلابد من الوقف الكامل للاستيطان الذي هو استعمار للأراضي الفلسطينية وتغيير طبيعتها الجغرافية والسكانية، وتساءل الأمين العام للجامعه قائلا كيف نتفاوض وإسرائيل تواصل الاستيطان فهذا "ضحك على الذقون"، و"العقول" ولا يصح أن يعامل العرب بهذا الاستغفال طوال الوقت؟!

 

واعتبر أن هذا مطلب مهم قبل أي مشاركة فى فعاليات دولية مرتقبة، ولا يمكن التحول عن هذه البداية المطلوبة ولن يمكن الاستمرار فى هذه السياسيات الاسرائيلية، خاصة زيادة المستوطنات التى لابد من وقفها قبل أي شيء.

انشر عبر