شريط الأخبار

يجففون الدولة.. يديعوت

11:55 - 27 آب / أغسطس 2009

بقلم: أرييلا رينغل هوفمان

هذا الاسبوع صدف لي أن كنت في ساحة عامة موضع خلاف قرب بنيامينا، ما كانت ذات مرة لوقت غير قصير مضى ساحة خضراء، جميلة، مع زوايا للنباتات الاسرائيلية المحلية، ستنهي هذا الصيف يابسة، مليئة بالاشواك، وبالاعشاب الصفراء التي تطل بين الدروب الحجرية فيها. لا شيء يوحي بالجمال الذي كان هناك من قبل. والزوار الذين وصلوا اليها اندفعوا ليستظلوا بزاويتين او ثلاث، لا تزال فيها بعض الخضرة. ذكرى لمجد مضى.

بمبادرة مأمورية المياه، بضغط من المالية، برعاية الحكومة بأسرها وبمساعدة فيلم دعائي انذاري قصير، في اثنائه تتحلل تماما كل زاوية جميلة لدى بار رفائيلي – السفيرة المطلقة للانجازات الاسرائيلية كما تجد تعبيرها في المجلات الهامة في العالم – فان دولة اسرائيل تجفف نفسها حتى الموت. ونحن المواطنين، نساعده في ذلك.

نجفف جادات من الاشجار استغرق عشرات السنين لتربيتها، نشطب ساحات خضراء، نستبدل بالاسمنت الخضرة في الميادين ونقتلع ما تبقى من بيارات وكروم واشجار الافوكادو، الدراق والمشمش. نكرر كالببغاوات ونبصق في وجه الجفاف جملا متناثرة كـ: حان الوقت لوقف تصدير المياه من دولة اسرائيل. أحقا. من يقدر علينا بعد أن فهمنا اخيرا أي اغبياء نحن في محاولاتنا البائسة لمواصلة القيام بالاعمال الزراعية هنا.

لا مفر، يقال لنا، ويجبروننا على أن نوافق بل واكثر من ذلك على ان نتعاون مع هذا التنكيل الشرير بجودة حياتنا. ان ندفع بالمال بكل معنى الكلمة، ثمن الاخفاقات الادارية المتواصلة لحكومات اسرائيل على اجيالها، في ظل استغلال الاستعداد الجماهيري للتجند للحرب ضد هذا التهديد الفظيع الذي يحوم فوق رؤوسنا.

أزمة المياه في اسرائيل هي حقيقة معروفة منذ ثلاثين سنة. ليس فقط بسبب الاحتباس الحراري في الكرة الارضية والتغييرات المناخية بل لانه لا يمكن خلاف ذلك حين يزداد عدد السكان وتبقى مصادر المياه على حالها. على مدى كل هذه السنين، في كل مرة يأتي أحد ما فيها ليحذر من الازمة القريبة، كان هناك على الفور من ينهض ليرفع صوتا رسميا ضدها. لماذا؟ أساسا كي يخدر الجمهور الذي على أي حال ينام في سبات من تلقاء ذاته – ومن أجل ان يوفر في الاستثمار في حلول بعيدة المدى. وهكذا، لم يمنعوا تملح المياه الجوفية، لم يوقفوا سياقات التلوث، لم يعالجوا المياه في القرى، لم يحلوا مشاكل التسريب الهائلة وفقدان المياه وبالطبع لم يبلوروا عمليا قرارات بتحلية مياه البحر.

ما الذي فعلوه حقا؟ أثقلوا العبء على مستهلكي المياه. المزارعون اصبحوا أعداء الدولة، وتجار العقارات تحولوا الى بناة الدولة، وكل واحد من مواطنيها اصبح مجرما بالقوة اذا لم يغلق الصنبور في اللحظة التي ينظف فيها اسنانه. وكل طفل في روضة الاطفال اصبح واشيا، ابن العائلة التي تفتخر بالقول كيف كشفت امام المربية حقيقة أن أمه تغسل الاواني بالمياه الدافقة.

ومثلما نتنازل للشرطي غير المستعد لان يأخذ بصمات من نافذة بيتنا بعد اقتحامه، لجهاز التعليم الذي يرسلنا الى المعلمين الخاصين، الى المستشفيات التي اعدت حجة الغيبة لايام الشتاء القريبة، للاسِرة التي خرجت الى الرواق في ذروة وباء انفلونزا الخنازير، ومثلما نوافق نحن على أن ننتج، نعزز ونقوي القطاع الثالث الذي يحل محل المؤسسة الرسمية في معالجة السكان المحتاجين، هكذا نحن نأخذ على عواتقنا الهزيلة المسؤولية عن أزمة المياه.

إذن ما الذي يمكن عمله؟ بدلا من مقاطعة انتاج السويد، مقاطعة المطالب من انتاج اسرائيل. توجد أزمة مياه؟ فلنطلب من الدولة أن تجد حلولا لا تنطوي على تجفيف الحديقة الخاصة او تجفيف الحديقة العامة ولا تفرض ثمن الاخفاق علينا، ويوجد أمر كهذا. في هذه الاثناء الى جانب التوفير، حيثما أمكن، فلنواصل ري الحدائق. مشهد النبات المتجفف يفطر نياط القلب. لسنا ملزمين بان نوافق على ذلك. 

انشر عبر