شريط الأخبار

السلام يبدأ في رأسي.. إسرائيل اليوم

11:54 - 27 تموز / أغسطس 2009

بقلم: يهوشع سوبول

الواقع الانساني تحقيق لخطة صيغت في ذهن ما قبل ان تحقق بالفعل. فالكرسي يوجد قبل في ذهن النجار قبل ان يحقق في الخشب. زعم هرتسيل انه اقام دولة اليهود في بازل، لكنها اقيمت في ذهنه قبل ذلك. ومنذ ان اصبحت خطة عمل في أذهان عدد كبير من اليهود، اصبح يمكن تحقيقها ككيان سياسي واقع. لو أن اليهود أدمنوا برنامج تفكير فحواه انه لا احتمال لاقامة دولة يهودية، فان الدولة لم تكن لتصبح واقعا، بل كانت تظل حلم يقظة.

وهذا شأن الحرب والسلام ايضا. فعندما توجه أذهان اكثر ابناء امة الى الحرب – التفكير في الحرب، والايمان بالحرب والتخطيط للوجود على أنه من عمل الحرب الماضية وتلك التي ستأتي – فأن الحرب تصبح واقع تلك الامة ولا يكون للسلام أي احتمال للتحقيق. بمقابلة ذلك، عندما يحدث تغيير للخطة في أذهان أكثر المواطنين، فيبدأون التنبؤ بالسلام، والتفكير بالسلام والتخطيط للوجود على أنه من عمل السلام، يصبح للسلام احتمال تحقق.

عندما يعلن وزير خارجيتنا، افيغدور ليبرمان، انه لن يوجد سلام بعد 16 ايضا، فانه يعترف بأن ذهنه مبرمج للتفكير في الحرب، والايمان بالحرب وتخطيط وجودنا على أنه سلوك نحو الحرب. وعندما يقول رئيس هيئة اركاننا السابق، بوغي يعلون، ان الجيش برئاسته كان يجب ان ينقى بعد كل زيارة لحمامة السلام، فان الكلمات التي اختارها للتعبير تكشف عن الخطة التي تسيره – خطة السلام بحسبها فيروس يجب ان تستعمل عليه خطة مضادة للفيروس تسمى "الجيش" لوقف انتشار فيروس السلام ولتنقية الجهاز من بقاياه.

هؤلاء الناس الذين ينبغي ان نعرفهم بالاستعارة من لغة يعلون التصويرية، على أنهم حملة فيروس الحرب، يدخلون الفيروس برنامج تفكير كل من يتصل ذهنه اتصالا ما بقائمة نشرهم، مع أمر راسخ بنشره قدما. وفي الحقيقة في اسرائيل في خريف 2009 عدد الاذهان القادرة على التفكير في مفاهيم الحرب اكبر من عدد الاذهان القادرة على التفكير في مفاهيم السلام. لهذا لا يوجد احتمال للسلام في اسرائيل في هذه الايام.

ما الذي يستطيع ان يغير اذهانا برمجت لاحداث واقع حرب وجعلها اذهانا قادرة على استيعاب برنامج سلام وانشاء واقع سلام؟ تعلمنا التجربة التاريخية ان الحروب الفظيعة الرهيبة قادرة على فعل ذلك. هذه هي السبيل التي اصبحت بها شعوب مبرمجة مثل الالمان واليابانيين، شعوبا مبرمجة للسلام.

ينبغي افتراض انه اذا ادرك كل مبرمجي الحرب بيننا ان برنامج الحرب الذي يدبر تفكيرهم سيحل محله برنامج سلام بعد ان تخرب البلاد فقط، ويموت كثير من اقرباءهم في حرب فظيعة تكون نتيجة مباشرة لبرنامج الحرب الذي يصرف افكارهم، فان مجرد هذا الادراك يجعلهم يبرمجون من جديد كل نظام تفكيرهم. كل ذلك لمنع حدوث كارثة كهذه في الواقع.

لكن البشر غير مبرمجين للاعتراف بأن الواقع نتاج صورة تفكيرهم. فهم يفضلون التمسك بوهم ان صورة تفكيرهم نتاج الواقع، وهو شيء يلقي عن كواهلهم المسؤولية عن الواقع. ان طلبنا اليهم ان يعترفوا بأن الواقع نتاج ادمانهم صورة تفكير حبلى بالحرب يعني ان نطلب اليهم ان يعترفوا بمسؤوليتهم لا عن المستقبل فقط بل عن تلك الحروب في الماضي، الحروب التي كان يمكن منعها لو فكروا هم وقادتهم بالسلام.

انشر عبر