شريط الأخبار

رقص الضفادع.. يديعوت

11:48 - 27 تموز / أغسطس 2009

بقلم: جدعون عيشت

اعتاد رجال الاعمال الدعوة الى "المنافسة الحرة" و "مضاءلة تدخل الحكومة". سيكون خيرا للجميع لو أمكن للاعمال ان تتم بلا قيود. فالخدمة ستتحسن، والاسعار ستنخفض، والمستهلك سيتمتع، والربح سينمو ويزداد ايضا بطبيعة الأمر. سيصيبنا الخير من هذه "الحرية".

يظل ذلك الى ان نصل المنطقة الشخصية. هذا الاسبوع ثار مديرو وملاك اركيع ويسرائير عندما أجاز وزير النقل العام للمنافسة – العال – ان تطير في خط اللد – ايلات. بين المعارضون ان المنافسة المزيدة ستضعفهم بل ستزيد قوة العال. وفي العال يبينون ان هذه المنافسة أمر صحي وأن الاسعار التي ستعرضها الشركة ستكون أقل بثلاثين بالمئة من الاسعار التي تجبيها اليوم الشركتان المحتكرتان أركيع – يسرائير. وهذه العال نفسها التي ثارت قبل بضعة أشهر على قرار آخر لوزارة النقل العام هو السماح لشركة انجليزية ان تطير في خط لندن – اللد بدعوى مماثلة لتلك التي اثارتها هذا الاسبوع "متضررات" الاجازة التي اعطيت للرحلات الجوية الى ايلات. وذلك يدلنا على ان رأس مدير اتحاد يبعد عن المبادىء الاقتصادية التي يدعو اليها.

هل يوجد "حل مدرسي" لسؤال هل الاجازة لالعال جيدة ام سيئة؟ هذا سهل في الظاهر. من الواضح ان زيادة مزود لمنتوج او لخدمة حسنة للمستهلك. وهذا صحيح الى اللحظة التي يقرر فيها أحد المنتجين انه يخسر ويخرج من اللعبة. قبل عدة سنين أجيز لاسرائير ان تطير في خط اللد – نيويورك. كان البدء واعدا لكن الخدمة وقفت بعد مدة. حدث اكثر من مرة ان ما بدء كمنافسة انتهى الى احتكار. أيتذكر أحد منكم شركة الاتصالات باراك، التي زودت بخدمات مكالمات الى الخارج وانترنت؟

حتى عندما يوجد ما يشبه المنافسة يبدو الوضع مشكلا. يوجد اليوم أربع مزودات رئيسة بخدمات الهاتف المحمول. أتوجد منافسة؟ نجد على نحو مفاجىء أن ثمن المكالمات الداخلة (في محادثة هاتفية ندفع كالعادة مرتين. مرة لمزودتنا ومرة اخرى لمزود متلقي المكالمة) لا يتحرك، اما ثمن المكالمات الخارجة فيرتفع دائما. واذا نظرنا في عمولات المصارف، فسنرى رقص الضفادع. فاحدى الضفادع (البنك أ) ترفع العمولة وبعدها من الفور تنضم ضفدع اخرى (البنك ب) الى القفز وبعدهما جميع الضفادع (البنوك). عندما رفعت دعاوى على البنوك لهذه العادة العجيبة، بينت ان هذا هو معنى المنافسة: عندما يرفع البعض السعر يفعل الثاني ذلك ايضا.

لقد "باعنا" بنيامين نتنياهو، اذا كان وزير الخزانة ما عرفه على انه اصلاح للموانىء كأداة ضرورية لخفض اسعار تحميل السلع. يبدو ان نتنياهو يعرف شيئا ما عن شؤون التسويق، لكن مستعملي الموانىء يقولون انه لم يحدث شيء ذو أهمية في نوع الخدمة والسعر.

على ذلك لا تكون زيادة عدد المزودات بالرحلات الجوية تعني خفض السعر دائما. يجب ان يفحص عن ذلك مدة طويلة. ويمكن ان يتم هذا فقط اذا أوجب مراقب هذه القضية وهو في هذه الحالة وزارة النقل العام، على العال ان تزود بجميع مقدار الرحلات الجوية اذا تعبت احدى المنافسات وانصرفت. من أجل ضمان هذه الخدمة تودع الشركة خزانة الحكومة عددا من ملايين الشواكل ضمانا لتنفيذ في المستقبل – وهو مال يجمع فائدة حكومية حسنة ما وفت الشركة بالتزامها. وكذلك يطلب الى أركيع ويسرائير ان يوجد كل يوم ثلاثون رحلة جوية في الاقل – وهو شيء يضمن تحسين الوضع قياسا بما هو موجود.

تعلمنا في اسرائيل ان المنافسة لا تحدث على نحو حر. يحدث على النحو الحر وضع غير تنافسي، ويشهد بذلك شركات الهواتف المحمولة، والموانىء، والبنوك، ورسوم الادارة في صناديق التقاعد وصناديق الائتمان وعدد آخر لا يحصى من فروع الاقتصاد. يوهم وزير النقل العام الجمهور ان زيادة مزود، في حد ذاتها ستكون خيرا فقط. سيكون الخير فقط اذا اهتم، ومقدما، بحد أدنى عال من الرحلات الجوية، وهو شيء يضمن قرب التناول والسعر المنخفض ايضا.

انشر عبر