شريط الأخبار

القوانص والضحية.. هآرتس

03:55 - 24 حزيران / أغسطس 2009

بقلم: يتسحاق ليئور

هناك شيء ما صحيح فيما يقوله افيغدور ليبرمان وشيء غير سليم فيما يقوله منتقدوه: هو يوجه للسويديين ما يعرفونه بأنفسهم – ان بعض ثرائهم ورفاههم قد تحقق بفضل حيادهم خلال الحرب العالمية الثانية. الصناعة السويدية اقامت علاقات تجارية مع المانيا النازية ومع الحلفاء في نفس الوقت. عندما يذكرهم ليبرمان بخطيئة الجلوس جانبا بينما كانت اوروبا مشتعلة فانما يغذي نفسه بلا شك من القيمة العليا القديمة والجيدة التي تفيد بأن الحرب العالمية الثانية لم تكن محرقة فقط وان الضحايا الكثيرين الذين سقطوا هباء لم يكونوا من اليهود فقط. من هذه الناحية ليبرمان هو تلميذ مخلص لقيم التربية السوفياتية ليس فقط في مطالبته الحكومة السويدية بلجم "صحفها".

ولكن ما الذي فعله منتقدوه؟ ذكروه بأن السويديين تحديدا كانوا على ما يرام. اي باسم القيمة الجديدة المهيمنة في الغرب وفي اسرائيل تلك القيمة التي تختفي منها الحرب العالمية الثانية تدريجيا وتصبح الساحة فارغة لصالح تمثيل تلك الحرب بواسطة ذكر المحرقة. صحيح: السويد كانت على ما يرام في هذه القضية. هي انقذت اليهود وارسلت راؤول فيلنبيرغ لانقاذ اليهود. وهنا ايضا يبرهن معارضو ليبرمان عن مدى ضعف القاعدة التي يقفون عليها للصراخ ضدهم. اليكم تفسيرا لكيفية قيام نتنياهو بدفع المعارضة الى صورة السيرك. هو يسيطر على الخطاب السائد من خلال مصيدة الاجماع الوطني الشوفينية. كل شيء من وجهة النظر هذه يبدأ وينتهي "بنا" نحن اليهود والمحرقة التي حلت علينا. ليس هناك اي مقياس اخر للامور.

ولكن منطق ليبرمان لا ينتهي في  الموقع الذي يخرج منه لابتزاز السويديين. معلوماته قد تكون سوفياتية في منشئها ولكن شيفرتها الاخلاقية اسرائيلية الصنع: للسويديين ماض من اللحظة التي لا يدعموننا فيها في الحاضر. نبحث عن معدتهم من اللحظة التي لا يعجبون فيها الرأي العام عندهم.

هل يوجد للهولنديين ماض لاسامي؟ ليس لدينا تصور ان كان ذلك صحيحا ولكن ان تجرأوا وايدوا حركة "يكسرون الصمت" سنتذكر قضية تسليم آنا فرانك.

اسم القيمة الاسرائيلية العليا هذه هو "من انتم حتى تقولوا لنا؟" نحن نهدم شرقي القدس العربية؟ ومن انتم حتى تقولوا لنا ما المحظور علينا ان نفعله؟ نفذنا عمليات قتل جماعية بحق الفلسطينيين في غزة؟ ومن انتم حتى تقولوا لنا شيئا عن ذلك؟ نحن نفرض ديكتاتورية وحشية عمرها 42 عاما في المناطق واطول من اي احتلال عسكري اخر في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية؟ ومن انتم حتى تقولوا لنا ذلك؟ من المسموح لنا ان نفعل ذلك. نحن ضحاياكم. الماضي يعود لنا. وسنفعل به ما نريد.

ليس هناك اي شيء في هذه الحماقة التي تطالب فيها السويد بالتنديد بمقالة نشرت في صحيفة في موازاة المصاعب التي تفرضها اسرائيل على لجان التحقيق الدولية الساعة للتحقيق في افعالها في المناطق عموما والامور الفظيعة التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في غزة بالتحديد – ليس هناك اي شيء في هذه الحماقة كما قلنا لا يتجاوز حقوق الاجماع العام الاسرائيلي، هذا الاجماع الذي يعرف نتنياهو كيف يعمقه ويكرسه. هذا اجماع يميني صارخ. زلة لسان حمقاء من بوغي يعلون تفسد وحدة الصف بعض الشيء لانها تنفخ الروح في شيء ما غير قائم فعلا (على سبيل المثال السلام الان او "النخب اليسارية" ما هي؟)، ولكن في جوهر الامر الرأي العام في اسرائيل يعيش خدعة "من انتم حتى تنتقدونا؟" الجيش الاسرائيلي خاصتنا رائع من اللحظة التي تكتب عنه فيها صحيفة سويدية شيئا فظيعا.

وفقا للمنطق الاسرائيلي القائم على القنص بواسطة استخدام الماضي سيشهر السويديون روزين بريندوت الذي قام رئيس وزرائنا الاسبق باغتياله لانه اخطأ بحق القدس الابدية الخاضعة لسيطرتنا.

انشر عبر