شريط الأخبار

ذنبي: تفسير آخر لتصريحات يعلون.. إسرائيل اليوم

03:51 - 24 آب / أغسطس 2009

بقلم: يوسي بيلين

العنوان أعلاه ليس تهكميا. أنا بالفعل اقصد ذلك. لم انضم الى الاصوات التي شجبت، وبحق كبير، تصريحات النائب الاول لرئيس الوزراء، موشيه (بوغي) يعلون، عن اليسار وعن التنظيف وراء الحمائم، وكذا لم اقل شيئا عن الايضاح المضحك الذي خرج الى فضاء العالم وعني بالطريقة غير السليمة التي فسر بها، زعما، اقوال الهراء الصادرة عن بوغي.

لا حاجة الى يوم دراسي طويل كي يفهم المرء ما قاله في هذا المحفل الهاذي اياه الذي ظهر أمامه، ولا يمكن لاحد أن يفسر اقواله بشكل مغاير عما قالها هو.

صمت لاني أتهم نفسي بانه في لحظة معينة، لحظة كان ينبغي لي أن اقول فيها قولي، لم اقل شيئا. كان هذا في ربيع 1996، عندما حصل ان في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء ووزير الدفاع قال رئيس شعبة الاستخبارات انهم في ايران معنيون بانتصار اليمين في الانتخابات القريبة، بل ويترقبون ذلك. رئيس الوزراء كان بيرس؛ بنيامين نتنياهو، رئيس الليكود، كان يتنافس امامه؛ وبوغي يعلون كان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية.

وبالمناسبة، لا اشتبه ببوغي بانه اخترع شيئا غير صحيح. بالعكس، معقول جدا الافتراض بان المحافل المتطرفة في العالم الاسلامي تفضل المحافل المتطرفة في القيادة الاسرائيلية (وبالعكس). ولكن من اللحظة التي تطرح فيها مثل هذه المعلومات الاستخبارية عشية حملة انتخابية، فانها على الفور تجند من احد الطرفين لاستخداماته السياسية. وعليه كان هناك في حينه انتقاد شديد على بوغي من جانب دوائر اليمين. ولكننا نحن صمتنا. أنا صمت.

كنت وزيرا في حكومة شمعون بيرس. أدرت مجالا مركزيا في الحملة الانتخابية: العمليات الارهابية في أعقاب تصفية يحيى عياش (المهندس) مست بشدة بفرص فوز العمل وبيرس، وحملة عناقيد الغضب في لبنان لم تضف فخرا، ناهيك عن انها توقفت بخطأ فظيع أوقع مقتل نحو مائة لبناني بريء بحثوا عن مأوى في معسكر للامم المتحدة.

في ظل هذه الاجواء كانت كلمة رئيس شعبة الاستخبارات نوعا من هبوب ريح ايجابية نادرة.

عندما هاجم اليمين يعلون كان يخيل لي أن اضافة رأيي القاطع ضد الاستخدام الذي أجراه بالمعلومة الاستخبارية ستظهر كمزايدة.

في ذاك المساء اتصلت بضابط كبير، صديق قديم لي، وسألته عن معنى الكلمة غير المرتقبة من بوغي.

قبل كل شيء ضحك.

الحقيقة، شرح لي، تختلف جدا عما تظن. بوغي لم ينضم الى حملتكم الانتخابية، بل ولم يفعل ذلك كي تعينوه نائبا لرئيس الاركان.

هو ببساطة لم يفهم أي وضعية علق فيها في المؤتمر الصحفي، وعندما جلس هناك ظن أنه على ما يرام تماما اعطاء تقدير مهني يستند، اساسا، الى مصادر علنية.

أحد ما حكيم ما كان ليفعل ذلك. بوغي هو بالذات على ما يرام تماما. فهو نزيه وموضوعي ومهني ولكن لا يحتمل أن كل هذه المزايا الطيبة تتجمع في رجل واحد، إذن فعنده ايضا ينقص شيء ما...

الاسبوع الماضي تذكرت ذاك الحديث. تذكرت ايضا صمتي. ذنبي.

انشر عبر