شريط الأخبار

قرار «تأنيث المدارس» يقسم «الغزيين»

05:00 - 24 تموز / أغسطس 2009

                     قرار «تأنيث المدارس» يقسم «الغزيين»

فلسطين اليوم- غزة - أ ف ب

 بدأ العام الدراسي الجديد امس في قطاع غزة قبل اسبوع من بدئه في الضفة الغربية، وسط جدل في شأن اجراءات مديرية التعليم في الحكومه المقالة لفرض ارتداء الجلباب الذي وصفته بأنه «الزي الاسلامي الشرعي» على طالبات الثانوية و «تأنيث» المدارس.

 

وعبرت سها (14 سنة)، وهي طالبة في مدرسة احمد شوقي الثانوية في حي الرمال في غزة، عن رفضها فرض الزي الشرعي، وقالت: «حكومة حماس غير قادرة على تطبيق الشريعة الاسلامية في غزة بفرض الزي الاسلامي لأن الامر الاجباري لن يتماشى مع عقول الفتيات، خصوصاً في هذه المرحلة، وحماس لن تستطيع فرض اي شيء بالقوة».

 

ودعا مدير التربية والتعليم لغرب غزة في الحكومة المقالة محمود ابو حصيرة الطالبات الى «ارتداء الزي الشرعي»، وقال: «نطالب جميع الطالبات بالتزام الزي الفضفاض»، موضحاً ان هناك قراراً من مديرية التعليم في غزة «بتأنيث المدارس»، اي منع الرجال من مدرسين او اداريين بالوجود في مدارس البنات في جميع المراحل. وأضاف: «مجتمعنا مسلم، والاسلام يفرض علينا التفريق بين الاخ واخته بعد سن السابعة، فما بالك في المدرسة، نحن عملنا على هذا الاساس وتوفير بديل للمعلمين بمعلمات».

 

وعبرت الطالبة نور علوان (15 سنة) التي لا تضع غطاء على رأسها عن غضبها واعتلت وجهها علامات الحزن قائلة: «يمكن ان نتقبل كل شيء الا الجلباب، فهو يمحو آثار الطفولة ويظهرنا بأننا كبيرات في السن».

 

وعلى رغم انها محجبة وترتدي ملابس طويلة واسعة، اعتبرت الطالبة سعاد ابو راضي (16 سنة) وهي في الصف الحادي عشر في القسم الادبي «ان هذا القرار ليس لمصلحتنا، فهو يعتبر تعدياً على حريتنا الشخصية، وسيؤثر على نفسيتنا. فلا يجوز تطبيقه»، ملمحة إلى انها قد تفكر «بترك المدرسة».

 

لكن الطالبة سمر (17 سنة) في الصف الثاني عشر وهي مسيحية، فتبدو منصاعة للقرار قائلة انها لا تمانع في لبس الجلباب ووضع غطاء الرأس «لأن ذلك ضمن قرارات الدولة، وعلينا احترامها ما دمنا نسكن داخل حدودها». لكنها اعتبرت قرار «تأنيث المدارس ظالماً لكل الطالبات، ولم يأت لمصلحتنا، فلا يوجد نص ديني يمنع وجود المدرسين الذكور في مدارس البنات». واعتبرت القرار «غير عادل، لان المدرسين أكثر كفاءة من المدرسات في بلدنا، وأتمنى لو تتراجع الوزارة عن قرارها».

 

وقالت مسؤولة في احدى مدارس غرب غزة لوكالة «فرانس برس» ان «الزي الشرعي اجباري على كل الطالبات، ويجب التزامه، وهذا ما أكدناه صباح اليوم (الاحد) على جميع الطالبات، ولن يسمح اعتباراً من غد لأي طالبة بدخول المدرسة من دون الزي الجديد». وأكدت ان «هناك قراراً شفوياً من مديرية التربية والتعليم في غزة بفرض الزي الشرعي على جميع الطالبات في المرحلة الثانوية من دون استثناء».

 

ووجدت الفكرة قبولاً لدى ام محمد، وهي والدة طالبة في المرحلة الثانوية «لانه التزام بالدين الاسلامي، ونحن شرقيون». لكن ابو محمود قال انه اضطر لنقل ابنتيه من مدارس حكومية الى مدرسة خاصة بعد ان عبر عن استيائه لفرض الزي الشرعي الذي قال انه «سيخلق مشاكل كثيرة حيث لا نستطيع ان نفرق بين طالبة المدرسة او سيدة عادية بالشارع». ووصف قرار منع المدرسين من تدريس بنات الثانوية بأنه «جريمه كبيرة في حق ابنائنا وفي حق التعليم. هذا الفصل تفرقة عنصرية لأنه يشكك في نزاهة المدرسين الذين هم امناء على ابنائنا وبناتنا».

 

وكان الناطق باسم الحكومة المقالة طاهر النونو اعلن في بيان صحافي في وقت سابق ان حكومته قررت «اعفاء الطلاب والطالبات من التقيد بالزي المدرسي، وذلك تخفيفاً على أولياء الامور في ظل الحصار والظروف الاقتصادية الخانقة التي يمر بها شعبنا».

 

ووضع الاسبوع الماضي على مدخل المدارس الثانوية الخاصة بالاناث في غرب غزة ملصق موقع من ادارة المدرسة جاء فيه: «اعلان هام للطالبات في خصوص الزي المدرسي للعام الجديد 2009 - 2010 شروط الزي المدرسي جلباب كحلي فقط، الايشارب أبيض أو شيلة بيضاء (...) وحذاء اسود او ابيض. نرجو من جميع الطالبات التزام الشروط المعلنة».

 

وأبلغت ادارة مدرسة احمد شوقي الطالبات صباح امس ان من لا تلتزم ارتداء الزي الشرعي اعتباراً من غد ستفصل من المدرسة، بحسب ما قالت الطالبة رمين العدرة (16 سنة).

 

ويرى استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر في غزة مخيمر ابو سعدة ان بدء العام الدراسي في غزة قبل الضفة الغربية بأسبوع «هو بدء للانقسام السياسي ينعكس على موضوع التعليم في الضفة وغزة».

 

وأكد ان «فرض هذه الامور بالقوة على المواطنين سيكون له رد فعل سلبي تجاه حماس ونظام الحكم في قطاع غزة».

 

ووصفت موجهة تعمل في التربية والتعليم في غزة رفضت ذكر اسمها فرض الزي الشرعي بأنه «قرار خاطئ». وأضافت: «انه اغتصاب للحريات الشخصية. فرض الجلباب هو تعد على الحقوق الانسانية والحريات الشخصية». وتابعت بتهكم: «نحن متخوفون من ان يفرضوا الجلباب على الطلاب (الذكور)».

 

وقال المدرس ابو احمد (55 سنة) ان «قرار تأنيث المدارس هو قرار مجحف بالنسبة الينا»، مضيفاً: «لا يوجد للقرار اي ايجابيات على الاطلاق، فهو تعسفي بالدرجة الاولى، وكله سيعود بالسلبيات على الطلاب».

 

وقال نقيب المعلمين في قطاع غزة وائل البلبيسي ان فرض الزي الشرعي «اذا لم يكن نابعاً من الداخل فهو غير مقبول لان الدين الاسلامي دين يسر وليس عسر، واذا فرض فرضاً فسيعمل ذلك من دون قناعات». وأوضح: «انا ضد تعميم قرار تأنيث المدارس. اذا كانت هناك مشكلة مع بعض المدرسين فليتم نقل الذين عليهم شبهات مع ابقاء بقية المدرسين ... واعتقد ان هناك صعوبة في ايجاد بديل للمدرسين الذين تم نقلهم، خصوصاً في البداية».

انشر عبر