شريط الأخبار

عائلة عبد ربه تستقبل رمضان بستة أسرى.. والمعاناة مازالت مستمرة

01:54 - 23 تموز / أغسطس 2009

عائلة عبد ربه تستقبل رمضان بستة أسرى.. والمعاناة مازالت مستمرة

فلسطين اليوم- غزة

لم تنتظر عائلة عبد ربه شهر رمضان المبارك كباقي العائلات الفلسطينية من أجل أن يجتمع أفراد العائلة كافة حول مائدة الطعام، أو حتى يتبادلوا الكلام في مشقة الحياة والعمل والدراسة، بل أنها تكاد لا تفرق بين شهر رمضان وغيره من أشهر السنة،حيث استقبلت عائلة عبد ربه رمضان هذا العام ولديها ستة أسرى من أبنائها داخل سجون الاحتلال اعتقلوا عام 2008، موزعين ما بين سجن أيشل وعسقلان وهدا يم.

 

واختلفت معاناة عائلة عبد ربه ما بين ألم الفراق وشدة الشوق إلى أبنائهم إلى أن معاناتهم في التأكد من وصول الكانتينا إلى أبنائهم ضاعفت من عذابهم خاصة في شهر رمضان.

 

نعيش على رنة الهاتف

والد الأسيرين رامي وراجي مصباح عبد ربه تحدث لجمعية "واعد للأسرى" بصوت قوي صابر محتسب أجره عند الله ولكنه لم يستطع أن يخفي شوقها وحزنه على أبنائه الذين غيبتهم السجون ولا يعلم عنهم أي شيء فمنذ ثمانية أشهر وهم معتقلون كل واحد منهم في سجن وفق ما أبلغهم به المحامي وأضاف وأبو رامي والد الأسيرين لقد اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 7/1/2009وقد تعرض سور منزلي للهدم الكامل وكذلك شقة الأسير رامي وهناك أضرار جسيمه في منزلنا واستذكر والد الأسيرين يوم اعتقال أبنائه قائلا:"لقد أخرجونا من البيوت واحتجزونا جميعا ثم نقلوا رامي وراجي إلى ايرز ولم نعلم عنهم أي شيء إلا بعد شهر من اعتقالهم حيث ابلغنا المحامي والصليب الأحمر أن أبني رامي معتقل في سجن بئر السبع أيشل وراجي يقبع في سجن عسقلان أما أن عن أوضاعهم الصحية فلا نعلم عنهم أي شيء ونستطيع معرفة ظروف اعتقالهم وهل هم بصحة جيده أما لا فلا رسائلهم تصل ولا رسائلنا وأضاف ابني رامي يبلغ من العمر (30عاما) متزوج ولديه بنت ولد لا تعرف عنه زوته شيء سوى من خلال رسالة وصلتنا اليوم.

ونوه إلى أن راجي يبلغ من العمر( 22)عاما وظروف سجنه لا يعلمها أحد،وطالب والد الأسيرين جميع المؤسسات الحقوقية والإنسانية المحلية والعربية والدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر العمل بكل قوتها من أجل إعادة برنامج الزيارة وتسهيل وصول الرسائل لأبنائنا وكذلك اطلب من المحامين وخاصة محامي الداخل زيارة أبنائنا بشكل دوري للاطمئنان عليهم ومعرفة أخبارهم خاصة أسرى قطاع غزة المحرومين من الزيارة.

وعن استقباله لشهر رمضان في ظل غياب أبنائه تحدث بصوت قوي نحن شعب تعودنا على الصبر والتضحيات إلا أنني افتقد أبنائي خاصة رامي فهول أكبر أبنائي وكان يعمل سائقا وكان يساعدني في شراء حاجيات شهر رمضان وأصعب شيء هو عائلته فكلما أنظر إلى أبنائه وزوجته أشعر بالألم والحسرة عليهم فمنذ 8أشهر وأنا لم أتمكن من رؤية أحدهم أو حتى سماع صوته قالوا لنا سيسمح لهم بالاتصال بكم لمدة دقائق ولكنهم لم يتصلوا وهذا الكلام منذ أربعة أشهر وكلما رن جهاز الهاتف اعتقدنا أنه رامي أو راجي .

 

رمضان حزين والقلب مجروح

الحزن يملا ء قلبها ونبرات صوتها ترتجف وكلما سألنها تنهدت زوجة الأسير ناهض وأم الشهيد محمد عبد ربه أكدت "لواعد"خلال اتصالا هاتفي بها أنها تستقبل رمضان  وألم الفراق يعتصر قلبها على ابنها محمد البالغ من العمر 23عاما والذي استشهد خلال الحرب وعلى زوجها الذي غيبته قضبان الحديد رغم مرضه الشديد ومعاناته قائلة:" اعتقل زوجي يوم المحرق واستشهد ابني في الحرب الأخيرة على غزة وتعرض منزلي للقصف والتدمير الجزئي فماذا  تريدين أن أقول وعن أي رمضان تتحدثون ؟صمتت ثم عادت لتقول كلما أتذكر فراقهم أشعر بأني سأفقد وعي فانا أم حرق قلبها ودمر منزلها وغاب زوجها وأعيل أسرة كبيرة مكونه من 8 أبناء ووالدي زوجي المرضى، حيث كسرت رجل أم الأسير في الحرب أما والده فهو رجل طاعن في السن مقعد ويعاني من عدة أمراض.

 

تعرض لجلطة اثر التعذيب

ناهيك عن زوجي الأسير ناهض محمد عبد ربه البالغ من العمر 50عامافقد تعرض لجلطه من أثر التعذيب ولا أعلم عن وضعه الصحي شي سوى ما أخبرنا به المحامي وهو انه تعرض لجلطة من شدة التعذيب الذي تعرض له علما أنه ليس له علاقة بأي شيء كما أنه يعاني من صداع نصفي وضعف نظر وقد أرسلت له نظارة طبية وأشارت أم محمد إلى أن زوجها لا يزال موقوف حتى الآن ينتظر المحاكمة بتاريخ 29/9/2009 وقد اعتقل بتاريخ 3/3/2008 مضيفة لقد هم بيتنا يوم للاجتياح البري خلال الحرب الأخيرة على غزة ونوهت أم محمد أن أصعب اللحظات التي مرت على زوجها يوم سماعه نبا استشهاد ابنه محمد البكر الذي لم يكن موجودا في البيت يوم اعتقاله وكان يتمنى رؤيته فعندما علم بالخير حزن حزنا شديداً وفق أهالي أسرى الضفة الذين يتمكنون من زيارة أبنائهم ويخبرونا عن أوضاع أسرانا وحمدت الله كثير على مصابها الجلل وطلبت العوض من الله كما طالبت بإعادة برنامج الزيارة والسماح لهم بالاتصال بعائلاتهم معتبرة ذلك أبسط الحقوق الإنسانية .

 

رمضان شهر عبادة ولكن السجن قبر الحي

أما أبو خالد عبدربه  والد الأسير خالد عايش عبد ربه فقال رمضان هذا العام من  أصعب الأعوام فها هو يمر علينا ونحن نتذكر الأحباب ونفتقده بمرارة وحسره  فماذا أقول؟ فراقهم  يجرح الشعور ويقتل النفس في الصدور  فقد قالوا زمان في الأمثال" السجن قبر الحي" ها أنا اليوم أرسلت له كانتينا ولا أعلم له وصلته أم لا وأتساءل هل سيستطيع شراء سحور وفطور وكيف سيكون أكله هل سيستطيع الصيام في ظل حرمانهم من الطعام ورداءة الطعام إذا قدم لهم .

وأضاف والد الأسير خالد لقد تم اعتقال ابني بتاريخ 7/1/2009 وهاهو موقوف حتى اللحظة ولا نعلم عن وضعه الصحي شيء وأوضح أبو خالد أن منزله تعرض للقصف الجزئي خلال حرب غزة وطالب والد الأسير خالد عبد ربه أن تبقى عملية الرسائل متواصلة وأن يسمح لهم بالاتصال مع ذويهم في ظل حرمانهم من الزيارة فقد تحدث لنا وهو يقرا رسالة وصلته من خالد مكتوبة منذ أربعة شهور وعندما طلبنا الحديث مع زوجته قال لا تستطيع  الآن

 واقترح والد الأسير خالد أنه إذا منع أباء الأسرى من الزيارة فلماذا لا يسمح لأبناء الأسير بزيارته حتى تطمئن عائلته وهو يطمئن أم أن الأطفال يشكلون خطر على أمن إسرائيل، منوها إلى أنه لم يستطيع إرسال أي شيء مما يحتاجه ابنه الأسير فلا يوجد جهة مسؤولة تكون حلقة وصل بين الأسرى وعائلاتهم تحاول أن تطمئن أبناء الأسرى وعائلاتهم خاصة في ظل هذا الشهر الفضيل فنحن كأهالي أسرى نعيش بحرقة لعدم قدرتنا معرفة هل وصلته الكانتينا أم لا  ومع من نرسلها وهذه مشكلة جميع الأسرى وبالأخص أسرى قطاع غزة.

وأردف قائلا:"نحن الشعب الفلسطيني شعب التضحيات والشهداء ولكن معاناة الأسرى أصعب من الشهداء فهم أحياء يعذبون فالبيت الذي يوجد به أسير تجد كل أفراده أسرى فما هو شعوري عندما أسمع ابنة ابني خالد كل لما رن التلفون ردت "الو بابا "ظنا منها أن والدها المتصل.

 وناشد والد الأسير خالد عبدربه أن يتعاطى المجتمع الدولي وجميع المؤسسات الإنسانية والحقوقية بكل إنسانية ولو قليلة مع قضية الأسرى وأن ينظر إلى عائلاتهم وأبنائهم حتى يسمح لنا التواصل بينهم في ظل حرمننا من الزيارة بسماع أصواتهم وإيجاد حلقة تواصل بيننا.

 

أم ثائر زوجة أسير مريض وتعيل أسرة مريضة

أم ثائر ودعت رمضان العام الماضي ولم تعلم أن رمضان هذا العام ستكون زوجة أسير،حيث اعتقل زوجها بتاريخ 7/1/2009أثناء الحرب الأخيرة على غزة واستذكرت يوم الاعتقال قائلة :اعتقل زوجي بعد أن حاصرنا جيش الاحتلال الإسرائيلي وطلب منا الخروج خارج المنزل وفورا نادوا على أسمه حامد فرج عبدربه وتم نقله إلى ايرز وبعد شهر من الاعتقال والاحتجاز حتى تمكنا من معرفة أخباره وعلمنا بأنه معتقل في سجن أيشل وأضافت أم ثائر زوجي الأسير حامد عبدربه يبلغ من العمر( 28عاما) ولديه ثلاثة أطفال ومريض يعاني من غضروف في الظهر والرقبة،كما يعاني من آلام حادة في القالون وأوضحت أنه يوجد لديها طفله مريضة تبلغ من العمر سنه وسبعة أشهر تعاني من ضعف الدم.

وافتقدت أم ثائر زوجها قائلة:" لا أعلم كيف سيمر رمضان هذا العام علينا فأنا أفتقده في كل لحظة وخاصة ساعة الإفطار  وأدعو له بالإفراج العاجل  

وعندما سألنها هل تصلكم منه رسائل أجابت نعم وصلتني منه رسالة واحده بللتها بالدموع وأنا أقرأها رغم أنه طمئنني على صحته ووضعه داخل السجن.

أما والديه فهما مرضى وكبار في السن وأصبحت أنا الآن المسئولة عن رعايتهم فوالدته مريضة بالقلب والسكر أما والده فمقعد ويعاني من عدة أمراض في المخ وألام في الرأس وأشارت أم ثائر إلى أنها تمر بظروف صعبه جداً حيث دخل شهر الصيام وبدأت المدارس ولم تستطيع كسوة أبنائها أو أن تشتري لهم لوازم المدرسة وأغراض رمضان علما بأن أطفالها بحاجة إلى الغذاء.

 

أسير مريض بالكلى ويعيل 14طالب مدرسة

الأسير أحمد سعيد عبد ربه لا يفكر بعذاب السجن والسجان فهو صامد صابر محتسب الأجر عند الله ولكن هناك هم أخر أثقل من قهر السجان 14طالب وطالبه من طلاب المدارس أربعة منهم أبنائه والباقي إخوته فمن يعيل هؤلاء؟ ومن يستطيع شراء الزى المدرسي لهم في ظل غلاء الأسعار ودخول شهر رمضان المبارك وهو خلف القضبان؟

الأسير أحمد كان يعمل مؤذن لجامع صلاح الدين في منطقة عزبة عبد ربه شرقي محافظة بيت حانون ويتقاضي راتب تم قطعه من قبل حكومة رام الله وصرفته له حكومة غزة راتب 700شيكل فقط وهنا تساءل عبد الرحمن سعيد عبد ربه شقيق الأسير  هل يكفي هذا المبلغ لشراء زى مدارس وحاجيات رمضان ؟

مطالبا جميع المؤسسات الحقوقية والإنسانية بالعمل الجاد من أجل نصرة قضية الأسرى ومساعدة عائلاتهم حتى يستطيعوا الصمود في وجه المحتل.

و ناشد شقيق الأسير عبد الرحمن عبد ربه البالغ من العمر( 43عاما) كل الهيئات الحقوقية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالسماح لهم بزيارة شقيقة الأسير أحمد البالغ من العمر (35عاما) فهو معيل الأسرة الوحيد بعد وفاة والده ليعيل إخوته ثمانية والدته وأبنائه وزوجته خمسة وبذلك يصبح المعيل الوحيد لـ15فرداً أكبرهم طالب يدرس في الصف الثالث إعدادي ووالدته مريضه تعاني من السكر وتبلغ من العمر 60عاما كل ما تتمناه هو رؤية ابنها المعتقل بتاريخ 2-3-2008ولا أحد يعلم عنه شيء.

وأضاف  عبد الرحمن شقيق الأسير أن شقيقه يعاني قبل اعتقاله من مرض حصوه في الكلى وخاصة في شهر رمضان لدرجة أنه لم يستطع الصيام وأوضح أنه الآن بحاجة إلى رعاية ونحن لا نعلم عنه أي شيء ولا كيف هو وضعه الصحي الآن داخل السجون؟ فهو يقبع في سجن بئر السبع أيشل وأردف قائلا:" منذ عام ونصف من اعتقاله ونحن لا نعلم عنه شيء فلا تصلنا منه رسائل ولا خبر والزيارة ممنوعة وتم الحكم عليه بالسجن 6سنوات ونصف متسائلاً فهل سنبقى طوال هذه المدة دون اتصال أو رسالة أو زيارة؟ أين القانون الدولي وما يسمى بحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف،ونوه عبد ربه إلى أن شقيقه بحاجة إلى كانتينا وبصعوبة نستطيع إرسالها له. 

من جهتها أفادت جمعية واعد للأسرى والمحررين بأن أوضاع الأسرى وظروفهم الاعتقالية والمعيشية تزداد سوءا خلال شهر رمضان خاصة وأن الطعام المقدم لهم قليل وسيء مما يضطرهم شراء احتياجاتهم الغذائية من الكانتين وبأسعار باهظة الثمن، كما أن إدارات السجون تصعد من سياساتها القمعية تجاههم وتفرض عليهم العقوبات الفردية والجماعية وتحرم عددا منهم من زيارة ذويهم. وأوضحت "واعد" أنه مع حلول شهر رمضان تنفذ إدارة السجون الإسرائيلية وبشكل متزايد سياسة تجويع ممنهج ومقصودة ضد الأسرى، وتمتاز هذه السياسة بالمعاملة اليومية للأسرى والأسيرات بالقسوة الشديدة من قبل الإدارة والسجانين، من خلال استخدام العنف الجسدي مع الكثير من الأسرى.

 

انشر عبر