شريط الأخبار

اضطراب نوم الرضيع ليلاً ترجمة لاضطراب في علاقته مع أمه

11:10 - 21 تشرين ثاني / أغسطس 2009


فلسطين اليوم-وكالات

اضطرابات النوم لدى الرضيع نجدها شائعة، تظهر مباشرة بعد الولادة، وتختفي تقريباً بعد الشهر الثالث من العمر ثم تعاود ظهورها مرة اخرى في النصف الثاني من العام الاول للطفل أو في سن تسعة اشهر تقريباً. تظهر هذه الاضطرابات لدى الرضيع في شكل نوم متقطع واستيقاظ متكرر أثناء الليل دون أن يكون ذلك مرتبطاً بحاجة إلى الرضاعة أو تغيير (الحفاظة). في أحيان كثيرة، حينما يستيقظ الطفل أثناء الليل لا يكون جائعاً، أو خائفاً أو بحاجة كما ذكرنا إلى تغيير ملابسه، أي انه لا يكون بحاجة إلى أي شيء..

 

هذا النوع من اضطرابات النوم لدى الرضع يعكس حالة قلق لدى الرضيع، كما يعكس صعوبة تكيفه مع البيئة المحيطة به، أو بمعنى أصح صعوبة تكييف البيئة مع احتياجات الرضيع المختلفة. بطبيعة الأمر الطفل في هذا العمر ليس لديه الوسيلة أو المقدرة للتكيف مع بيئته، بل يكون في حالة اعتماد كلي عليها (بيئته). بل أن بيئته المتمثلة أساساً في والديه، أو الاشخاص المحيطين والقائمين على رعايته هم الذين يجب عليهم أن يتكيفوا على احتياجات الرضيع والرد عليها بشكل مناسب، وفي الوقت المناسب.

 

لذا نجد أن الرضيع يتأثر بأي ظروف عائلية قد تمر بها الأسرة أو الأم بشكل خاص، مثل مرض الأم، الخلافات الزوجية أو الخلافات العائلية، أو وفاة أحد أفراد الأسرة..

 

وقد يكون السبب أيضاً في الطريقة العشوائية في الرضاعة (مثل اعطاء الرضيع الثدي أو الرضاعة للطفل بشكل تلقائي في كل مرة يبكي فيها الطفل ليلاً أو نهاراً) وقد تكون طريقة رضاعة الطفل تتم بشكل مبالغ فيه أثناء النهار أو حرمانه من النوم أثناء النهار، استيقاظ الرضيع المتكرر أثناء الليل قد يكون وراءه سبب عضوي، كأن يكون الطفل مصاباً بالتهاب شعبي أو ارتفاع درجة الحرارة أو مغص معوي أو حكة بالجلد، أو أي مرض عضوي آخر.

 

الاستيقاظ المتكرر للرضيع له آثاره السلبية على الطفل وعلى الوالدين اللذين قد يؤدي بهما هذا الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل إلى حالة من التعب والاجهاد أو القلق والذين يؤثرون بدورهم على حالة الطفل وعلى علاقتهم به، وهكذا تدور الدائرة.

 

كذلك قد يكون اضطراب نوم الرضيع ليلاً هو ترجمة في أغلب الأحيان لاضطراب في علاقته مع أمه، فالأم المتوترة أو العصبية أو المكتئبة أو التي تعاني من الرهاب أو الوساوس، مثل هذه الأم تعكس حالتها النفسية على الطفل ويبدو ذلك في شكل اضطراب النوم أو بعض الاضطرابات الاخرى النفسجسمية.

 

كذلك هناك بعض الأطفال الأكثر عرضة من غيرهم للاصابة باضطرابات النوم مثل: الطفل المولود قبل انتهاء الفترة الكاملة للحمل (التسعة أشهر)، مثل الطفل المولود في الشهر السابع أو الثامن، الأطفال المصابون بالصرع، الأطفال الذين يُعانون من حساسية خاصة بأنواع معينة من الحليب المستخدمة في الرضاعة، وهؤلاء الأطفال يتحسن نومهم كثيراً عند تغيير نوع الحليب المستخدم في رضاعتهم.

 

هناك نوع نادر من اضطرابات النوم لدى الرضيع إذا التفت اليه الوالدان ولاحظاه لا بد عليهما من استشارة الطبيب فوراً، ويستحسن في هذه الحالة استشارة الطبيب النفسي المتخصص بالأطفال.

 

مثلاً استيقاظ الرضيع من نومه ليلاً في حالة هياج شديد مصحوبا بصراخ وعويل وحركات عدوانية يوجهها الطفل لنفسه مثل أن يخربش وجهه بأظافره حتى يُدمي الوجه، أو أن يوجه لكمات لوجهه، أو أن يخبط رأسه بشدة في أعمدة سريره أو أن يخمش بأظفاره في وجه أمه أيضاً حتى الادماء.

 

أو حالة اخرى معاكسة للاولى تماماً، مثل أن يستيقظ الطفل أثناء النوم ولكن يظل ساعات طويلة دون حركة، ودون صراخ، ودون أية مطالب، وتظل عيناه مفتوحتين طوال الليل تقريباً ولا يبدو عليه أي تفاعل مع الوسط المحيط به.

 

هاتان الحالتان قد تكونان علامة أو بداية اصابة الطفل بمرض عقلي ذهاني مثل اضطراب وجداني يستحسن فيه التشخيص المبكر والعلاج المبكر حتى لا تسوء حالة الطفل مستقبلاً.  

انشر عبر