شريط الأخبار

فروانة: الوقائع والحقائق تؤكد صحة ما نشرته الصحيفة السويدية

09:42 - 21 تشرين أول / أغسطس 2009

فلسطين اليوم-غزة

قال الأسير السابق، الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، إن كل الوقائع والحقائق والشهادات ومنذ عقود مضت لاسيما فيما يتعلق بآلية وكيفية تعامل قوات الاحتلال مع المواطنين العزل، تؤكد صحة التقرير الذي نشرته صحيفة 'افتونبلاديت' السويدية، والذي تتهم فيه سلطات الاحتلال سرقة الأعضاء الداخلية للشهداء والمتاجرة بها.

 

جاءت تصريحات فروانة هذه تعقيباً على تقرير نشرته صحيفة 'افتونبلاديت' السويدية وهي الصحيفة الأكثر والأوسع انتشاراً في السويد، في عددها الصادر أول أمس، والذي حمل عنوان 'أبناؤنا مسلوبو الأعضاء'، والذي قوبل بردود إسرائيلية غاضبة جداً.

 

وأضاف فروانه، إن سلطات الاحتلال قتلت مئات المواطنين العزل بعد اعتقالهم وإطلاق الرصاص عليهم من نقطة الصفر، ورفضت تسليم جثامينهم فوراً واحتجتزها لأيام معدودة، وإنها احتجزت جثامين شهداء لسنوات طويلة فيما يُعرف بمقابر الأرقام، مؤكدا أن هذا كله لا يدع مجالاً للشك صحة ما جاء في تقرير الصحيفة السويدية، والتي اتهمت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي بقتل شبان فلسطينيين عمداً في قطاع غزة والضفة الغربية بهدف سرقة أعضائهم الداخلية والمتاجرة بها، أو انتزاع الأعضاء البشرية لفلسطينيين توفوا خلال مواجهات وأحداث مختلفة، بهدف السرقة والاستفادة غير المشروعة منها، والمتاجرة بها بشكل غير قانوني، عبر شبكة دولية ضُبطت الشهر الماضي في الولايات المتحدة، وضمت في عضويتها حاخامات يهود واتهمت بالاتجار بالأعضاء البشرية وتبييض الأموال بشكل غير الشرعي.

اختفاء المئات

وأكد فروانة بأن إحدى سمات دولة الاحتلال الإسرائيلي هو افتتاح سجون ومعتقلات سرية أو أقسام سرية داخل سجون معلنة ومعرَّفة، وأن إخفاء واختفاء المعتقلين والمواطنين العُزل يندرج في إطار هذه السياسة، وأنها لا تزال تنكر وجود المئات من المعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجونها ومعتقلاتها وهؤلاء يطلق عليهم مصطلح 'المفقودين'، وأن عائلات فلسطينية ومن قبلها لبنانية وأردنية عديدة تقدمت بشكاوى تشير إلى اختفاء أبنائها و'كأن الأرض انشقت وابتلعتهم'،  مشيرا إلى سلطات الاحتلال وخلال حربها على غزة رفضت التعاون مع منظمة الصليب الأحمر أو السلطة الوطنية بشأن من اعتقلتهم، ولم تقدم قائمة بأسمائهم أو حتى أعدادهم، ولا يزال مصير العشرات من مواطني غزة مجهولا.

 

ورأى فروانة بأن 'هذه السياسة بالتأكيد لها علاقة مباشرة بما نشرته الصحيفة السويدية، وربما هؤلاء المفقودين أو جزء كبير منهم قتلوا عمداً بهدف سرقة أعضائهم الداخلية والاستفادة منها بشكل غير شرعي، ومن ثم إخفاء ما تبقى من الجثة أو دفنها في 'مقابر الأرقام'.

 

 

 

احتجاز الجثامين لسنوات طويلة

 

وفي ذات السياق، أكد فروانة أن دولة الاحتلال الوحيدة في العالم التي اعتمدت سياسة احتجاز جثامين الفلسطينيين والعرب بعد موتهم، وعدم تسليم جثامينهم لذويهم لإكرامهم ودفنهم وفقاً للشريعة الدينية، في مقابر وأمكنة مؤهلة لذلك، وذلك منذ العام 1967 كجزء أساسي في تعاملها مع الفلسطينيين والعرب، ولا تزال تنتهجها كممارسة حتى اليوم، وتصر على رفضها بالإفراج عن قرابة (300 جثة) تحتجزها في ما يُعرف بمقابر الأرقام منذ سنوات طويلة.

 

وأشار إلى أن المئات من الجثامين أعيدت في إطار عمليات تبادل أسرى، و كان آخرها في تموز من العام الماضي حينما استعاد 'حزب الله' قرابة مائتي جثمان لشهداء من جنسيات عربية مختلفة في إطار صفقة التبادل، مبيناً أن جميع تلك الجثامين عادت متحللة وعظام فقط، مما يفتح الباب للتأكد من صحة ما نشرته الصحيفة السويدية بأن الأعضاء تُسرق ويُستفاد منها بشكل غير قانوني وحينما تعاد الجثامين لأصحابها بعد سنوات، خاصة أن هذه الجثامين المحتللة لا تحمل أية دلالات تؤكد على سرقة الأعضاء الداخلية.

 

 

 

حتى من استشهدوا داخل الأسر احتجزت جثامينهم لأيام وسنوات ..

 

وأشار فروانة إلى أن الأسرى الذين استشهدوا داخل سجون ومعتقلات الاحتلال، لم تُسلم جثامينهم لذويهم وعائلاتهم مباشرة بمجرد الإعلان عن الوفاة، وبعضها يستغرق أيام وأسابيع تحت حجج مختلفة غير مبررة، لافتا إلى أن بعض جثامين الأسرى الشهداء بقيت محتجزة لسنوات طويلة لدى سلطات الاحتلال وأفرج عنها بعد تحللها، مرجحا أن يكون ذلك له علاقة بسرقة الأعضاء، أو لإخضاع بعض الأعضاء الداخلية للتحاليل لمعرفة أسباب الوفاة وتأثيرات تجارب الأدوية التي تجريها على أجساد الأسرى.

 

اختفاء .. احتجاز جثامين .. سرقة الأعضاء .. ملفات متشابكة

وأكد فروانة بأن هناك ترابط وثيق ما بين اختفاء المئات من الأسرى الفلسطينيين والعرب واعتبروا في تعداد المفقودين، وما بين مقابر الأرقام واحتجاز الجثامين وسرقة الأعضاء البشرية والاستفادة منها كما ذكرت الصحيفة السويدية.

 

وأضاف بأن استمرار إنكار دولة الاحتلال الإسرائيلي بوجود هؤلاء المفقودين لديها أو حتى معرفتها بمصيرهم، وإصرارها على احتجاز المئات من الجثامين منذ سنوات طويلة، ومواصلتها في انتهاج هذه السياسة، إنما يحملها كامل المسؤولية عن حياة كافة المفقودين ويضعها باستمرار في موقع الاتهام والتأكيد من ارتكابها جرائم حرب وسرقة الأعضاء البشرية، ما لم تكشف عن مصير المفقودين وتعيد الجثامين لأصحابها، وأن تتوقف عن ممارسة سياسة القتل العمد واحتجاز الجثامين لأيام أو شهور وسنوات.

 

وأوضح فروانة أن الصحيفة السويدية أشارت في تقريرها 'إن شباناً فلسطينيين خطفوا من قراهم في منتصف الليل ودفنوا بعد انتزاع أعضائهم'، كما تضمن التقرير شهادات فلسطينيون أكدوا أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أبنائهم وأقاربهم، ومن ثم قتلتهم، وأعادتهم جثثاً هامدة بعد أيام وقد سلبت كل الأعضاء الداخلية منهم.

 

وذكر فروانة بأن مراسل الصحيفة السويدية 'دونالد بوستروم' قال في التقرير 'أن فلسطينياً من نابلس يدعى' بلال أحمد رانيان 'أصيب بطلقات في الصدر والقدم والمعدة، ثم نقل في حالة خطيرة بطائرة هليكوبتر إلى مكان غير معلوم، وبعد عدة أيام أعيد جثمان بلال إلى قريته ملفوفاً بضمادات مستشفى'.

 

وقال إنه وخلال عمله فى إعداد كتاب في الضفة الغربية، قد أبلغ موظفي الأمم المتحدة بهذه 'الأعمال الوحشية '.

 

' أبناؤنا مسلوبو الأعضاء' ..

وأوضح فروانة بأن الصحيفة السويدية نشرت تقريرها تحت عنوان ' أبناؤنا مسلوبو الأعضاء'، ووضعت صورة لجثمان 'بلال' وعليها أثر ندبة ممتدة من الوجه حتى المعدة، وصورة أخرى للحاخام اليهودي 'ليفي اسحاق روزنبرغ' الذي اعتقل في نيويورك الشهر الماضي بتهمة الاتجار غير الشرعي بالكلى من إسرائيل وبيعها لمرضى أميركيين بقيمة (160 ألف) دولار، في إشارة واضحة منها إلى علاقة قتل الفلسطينيين وسرقة الأعضاء البشرية منهم، بالشبكة التي ضبطت أخيراً في الولايات المتحدة.

 

وكشف فروانة بأن التقرير لم يكتف بذلك، بل ذكر أيضاً بأن نحو نصف عدد الكلى المستخدمة في عمليات الزرع في إسرائيل منذ العام 2000 جرى شراؤها بشكل غير قانوني في تركيا وأوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية، وأن وزارة الصحة الإسرائيلية على علم بهذه الظاهرة لكنها لم تفعل شيئا لكبحها.

 

وتعقيباً على ذلك يقول فروانة، بأن عمليات قتل المواطنين بعد إعتقالهم واحتجاز جثامينهم لأيام ، هي الأخرى قد تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال سنوات انتفاضة الأقصى، وأن قوات الاحتلال قتلت من المواطنين بعد اعتقالهم منذ بدء الانتفاضة في سبتمبر عام 2000، ضعف ما قتلتهم خلال قرابة ربع قرن سبقت الانتفاضة حيث أعدمت منذ عام 2000 أكثر من خمسين مواطناً بعد اعتقالهم والسيطرة عليهم، وقد يكون لذلك علاقة قوية ومباشرة بما نشرته الصحيفة حول 'الكلى' وغيرها.

 

واضاف : بأن عمليات القتل بعد الاعتقال لم تكن لدواعي أمنية كما تدعي سلطات الاحتلال دائماً، وإنما كانت تتم دون مبرر كما وأكدت العديد من المؤسسات على ذلك مراراً وتكرراً، ولها بالتأكيد علاقة بسرقة الأعضاء.

 

وذكر فروانة بأن مراسل الصحيفة 'دونالد بوستروم' يقول في ختام التقرير، 'نحن نعرف بأن الحاجة إلى الأعضاء في إسرائيل كبيرة جداً، وتجري تجارة غير قانونية بالأعضاء بمباركة السلطات الإسرائيلية وضلوع كبار الأطباء، ونحن نعرف بان شباناً فلسطينيين اختفوا، احتجزوا خمسة أيام وأعيدوا بعد ذلك ليلا بالسر، فيما اجتازت جثثهم تنكيلاً'.

 

ردود إسرائيلية غاضبة .. وغير مبررة

 

وبالتأكيد هذا التقرير أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية الإسرائيلية، فرئيس المكتب الصحافي للحكومة الإسرائيلية 'دانيال سيمان' اتهم الصحيفة السويدية بأنها تلعب دورا 'قذرا في معاداة السامية'، فيما المتحدث باسم وزارة الخارجية 'إيغال بالمور' عقب بقوله 'إن نشر هذا التقرير يشكل عار للصحافة السويدية، وفي دولة ديموقراطية لا يجب أن يكون مكان لهذه الافتراءات المظلمة التي تعود للعصور الوسطى، وأن هذا التقرير مخجل للديموقراطية وللصحافة السويدية' وأن 'هذه المقالة عنصرية ويمكن أن تنشر الحقد والجريمة في طريقة تجعلنا نعتقد أن السلطات تحتاج إلى النظر في الأمر' ، لكنه لم يشر ما إذا كانت إسرائيل ستتقدم باحتجاج رسمي على ما ورد في المقالة.

 

وموظف رفيع المستوى في وزارة الخارجية لم تذكر اسمه الصحافة العبرية أكد بدوره أن السفارة الإسرائيلية في استوكهولم سترسل رسالة احتجاج قوية للسلطات السويدية ولهذه الصحيفة رداً على هذا المقال.

 

جرائم منظمة ومجتمع دولي صامت

 

وفي هذا الصدد قال فروانة إن دولة الاحتلال تمارس جرائم منظمة وترتقي في كثير من الأحيان إلى جرائم حرب، فيما المجتمع الدولي يقف موقف المتفرج، الصامت والمتخاذل أحياناً، مما منحها الفرصة بالاستمرار والتمادي في جرائمها دون رقيب أو حسيب.

انشر عبر