شريط الأخبار

موقف فلسطيني هام فعلا.. هآرتس

03:30 - 20 تشرين أول / أغسطس 2009


بقلم: شلومو افينري

البروفيسور شمعون شامير كان محقا ("نحن لا نعيش من افواههم" هآرتس 17/8) عندما قال بأنه ليس من شأننا ان كانت مصر تعتبر نفسها اسلامية او عربية او افريقية او فرعونية – فنحن نعترف بالكيان السياسي المصري. من هنا استنتج شامير بأنه لا حاجة لمطالبة الفلسطينيين بالاعتراف باسرائيل كدولة للشعب اليهودي. الا ان المثل هنا لا ينطبق علينا لاسباب عدة.

اولا اسرائيل لم تشكك ابدا بوجود الكيان السياسي المصري. اما الفلسطينيون فقد رفضوا الاعتراف باالدولة اليهودية وشنوا الحرب عليها عندما رفضوا قرار التقسيم الصادر عن الامم المتحدة. هذا هو جذر الصراع كما نعلم لان الرواية الفلسطينية ترتكز على نفي وجود دولة قومية يهودية على اي جزء من الارض التي يسمونها فلسطين.

ان خرجتم لشن الحرب ضد الدولة اليهودية افلا يلزم صنع السلام معها قبول هذه الدولة؟ هذا لا يعني مطالبة الفلسطينيين بقبول الرواية الصهيونية للحدث، ولكن عليهم ان يغيروا روايتهم هم التي تنفي وجود الدولة اليهودية. هذا بالضبط ما فعلته اسرائيل في كامب ديفيد وفي اوسلو: في اتفاقات دولية ملزمة اعترفت بـ "حق الشعب  العربي الفلسطيني المشروع" – مناحيم بيغن كان اول من يفعل ذلك. هذا كان امرا صعبا بالنسبة للكثير  من الصهاينة وليس فقط بناء على منهج حركة "حيروت". خلافا لما تقوله الاوساط اليمينية المتطرفة، هذا ليس بتنازل عن الرواية الصهيونية، ولكنه استعدادية لقبول شرعية الرواية المنافسة والبحث عن حل وسط تسووي.

نحن لا نطالب الفلسطينيين الا بما فعلناه.

تسيبي لفني عندما كانت وزيرة للخارجة ذكرت دائما عندما ايدت دولتين قوميتين لشعبين انها تتحدث عن اعتراف فلسطيني باسرائيل كدولة للشعب اليهودي: بنيامين نتنياهو ليس الاول الذي يطرح الفكرة. ليس من المؤكد انه تصرف بحكمة عندما ابرز المسألة في الطريقة التي فعل بها ذلك، ولكن ما أثار صدمة الكثيرين من الاسرائيليين – وليس فقط اعضاء الليكود – كان ذلك الرد القاسي الذي يتسم بالغلظة من قبل متحدثين فلسطينيين رسميين.

شامير يدعي ان الفلسطينيين عندما يردون بنفي متطرف قد "سقطوا في الشرك الذي اعده لهم المطالبون بالاعتراف باسرائيل كدولة يهودية". ولكن يبدو ان ما حدث هنا ليس سقوطا في المصيدة الكلامية وانما تعبيرا عن حقيقية داخلية ايديولوجية ترفض حتى اليوم الاعتراف بتقرير المصير للشعب اليهودي. لان اليهود حسب رأي الفلسطينيين ليسوا شعبا وانما طائفة دينية فقط.

ولكن على الفلسطينيين ان يدركوا ان ادعاء غولدا مئير عندما قالت "ليس هناك شعب فلسطيني" يسري على الشعب اليهودي ايضا ان اعتبروا انفسهم شعبا فهم شعب.

شامير محق عندما يقول اننا "لا نعيش من افواههم" ولكن رأيهم وموقفهم هامان. السلام يصنع مع الاعداء. الفلسطينيون قاتلوا ضد الدولة اليهودية وان كانوا يرغبون فعلا باقامة السلام فهذا السلام سيقوم مع الدولة اليهودية. بصراحة ومن دون مواربة.

من الواضح ان هذا الامر ليس بسيطا: لكن تقسيم البلاد وقبول مبدأ الدولتين لشعبين ليس بالمسألة البسيطة للكثير من اليهود والصهاينة – ولكن كل هذا امر الساعة.

انشر عبر