شريط الأخبار

زوج روزا -هآرتس

12:46 - 19 تشرين ثاني / أغسطس 2009


بقلم: تسفي بارئيل

 (المضمون: لبنان ما زال من دون حكومة حتى الان والكل راضون باستثناء المواطنين اللبنانيين واسرائيل لعدم وجود عنوان يتحمل المسؤولية هناك - المصدر).

بينما تحذر اسرائيل من تسلح حزب الله وتطلق رسائل نحو سوريا محذرة اياها من "السلاح الخارق للتوازن" المرسل لحزب الله وفي الوقت الذي يتمتم فيه نصرالله من ناحيته على اسرائيل ويصفها بـ "الكلب الذي ينبح ولا يعض" – يواصل لبنان حياته من دون حكومة.

صحيح ان كلمة "اداء مهمته" هو مصطلح مبالغ فيه بالنسبة للدولة اللبنانية الى انه لا يمكن تطبيق المشاريع وادارة الميزانيات من دون وزارة ووزراء، الا ان الاحتفالات والمهرجانات تتواصل كعادتها كما ان عدد السياح الذين قدموا الى لبنان في هذا الصيف اكبر من اي وقت مضى. النتيجة هي ان اسرائيل لا تمتلك "عنوانا" فعلا في لبنان يمكنها ان تحمله مسؤولية ما يحدث على الحدود بين الدولتين، والاهم من ذلك – ليس لمواطني لبنان من يدير دولتهم.

سبب ذلك يكمن في الخلاف السياسي المحتدم حول شخص واحد اسمه جبران باسيل. باسيل وزير الاتصالات في الحكومة المغادرة متزوج من روزا ابنة الجنرال المسيحي ميشيل عون قائد التيار الوطني الحر الذي تحالف مع حزب الله سياسيا. باسيل خاض المنافسة في هذا العام في الانتخابات البرلمانية الاخيرة وخسر. الخسارة لم تمنع صهره من المطالبة بحقيبة الاتصالات من اجله مرة اخرى، هذه الحقيبة التي لم يظهر فيها قدرات ذات وزن في الحكومة المنصرفة. "انجازه" الكبير كان نجاحه في منع خصخصة شركات الخليوي اللبنانية ومنع حكومة فؤاد السنيورة التي كان عضوا فيها من الحصول على ارباح كثيرة من خلال ذلك. انجازه الاخر كان اقامة "تطبيع" في الاتصالات مع فلسطين. في السنة الماضية امر بفتح خطوط اتصال من لبنان مع المقدمة رقم 970 – بدالة المناطق – وبذلك اتاح المجال للفلسطينيين من لبنان للمرة الاولى للاتصال مباشرة مع اقاربهم في المناطق. الخطوط من اسرائيل والمناطق الى لبنان كانت بالمناسبة مفتوحة قبل ذلك بسنوات كثيرة.

الا ان لاصرار الحريري اسبابا تزيد عن منظومة العلاقات الشخصية العكرة بينه وبين الجنرال عون. الصيغة التي يتوجب ان تقوم عليها الحكومة الجديدة تقول ان الاغلبية برئاسة الحريري تعين 15 وزيرا من قبلها. اما الاقلية التي يشارك فيها حزب الله وأمل والتيار الديمقراطي الحر فتعين عشرة وزراء والرئيس ميشيل سليمان يعين 5 وزراء من قبله. هذه الهيكلية يفترض بها ان  تضمن التوازن بين الاغلبية والمعارضة بصورة تكون فيها للائتلاف اغلبية مطلقة ولا يكون فيها للمعارضة قوة لفرض الفيتو على قرارات الحكومة. الرئيس وحده الذي يثق به الجانبان هو الذي يستطيع الحسم.

من هنا تأتي الاهمية التي يوليها كل جانب لميول كل واحد من الوزراء سياسيا يكفي "فرار" وزير واحد من صفوف المعارضة في نقاش حاسم مثل قضايا الميزانية حتى يختل التوازن لصالح الائتلاف. الحريري يفضل من اجل ذلك احدا ما ليس مؤيدا حماسيا لعون ويمكنه ان يوافق بين الحين والاخر على "الفرار". باسيل لا يستجيب لهذه الشروط. مشكلة اختيار الاشخاص للحقائب الوزارية ازدادت حدة بعد قرار وليد جنبلاط الزعيم الدرزي بالخروج من صفوف كتلة الاغلبية. جنبلاط وليس للمرة الاولى اظهر صرعاته السياسية وهز المنظومة السياسية التي يحاول الحريري اقامتها.

حزب الله يستغل هذا الوضع الهش بصورة جيدة. هو يؤيد مطلب عون بتعيين باسيل اولا لان باسيل مؤيد هام لحزب الله وكذلك لان تعيينه كوزيرا للاتصالات سيوفر لحزب الله حرية حركة واسعة في مجال حساس جدا (قبل عامين حدثت ازمة حكومية حول شبكات اتصالات خاصة اقامها حزب الله) وفي نفس الوقت يمكن لحزب الله ان يطرح نفسه كمن لا يعطل اقامة الحكومة لان باسيل ليس وزيرا من قبله. كما ان سوريا ليست غير راضية من التأخير ذلك لان هذه كما يقال "سياسة لبنانية داخلية" وليس من الممكن تحميل دمشق مسؤولية افشال اقامة الحكومة في هذه المرة. المهم ان المواطن اللبناني ودولة اسرائيل لا يمتلكون حتى الان "عنوانا يمكن تحميله المسؤولية".

قلنا لكم

طارق الحميد محرر صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية يمكنه مرة اخرى ان يوجه قلمه الحاد الى حماس. الحميد لم ينفعل بالمرة من انتصار قوات حماس على منظمة "جند انصار الله" التابعة لـ عبداللطيف موسى المتشددة. "هل يفاجىء ما حدث في غزة احد ما" تساءل الحميد، "هذا الامر يمكنه ان يفاجىء من صدق حماس ومن اتهم كل من خرج ضد الانقلاب الذي احدثته في غزة بالخيانة والكفر – ولكن ليس من قدر ان هذا الانقلاب سيحول الواقع في غزة الى واقع شبيه في افغانستان طالبان... اللغة المتطرفة التي استخدمها تنظيم موسى الراديكالي لا تختلف عن اللغة التي استخدمتها حماس ضد فتح بما في ذلك الاتهامات بالخيانة والكفر.

الحميد الكاتب الصحفي المرموق ومحرر الصحيفة الناجح وجد صعوبة قبل عدة سنوات في كتابة مقالة كهذه. لان السعودية كانت بين المؤيدين الاساسيين لحماس واغلبية دخل حماس جاء من مؤسسات الصدقات التي ترعاها الحكومة السعودية. الى ان تأثيرها على حماس ضعف وانتقل الى ايران وسوريا بعد ان خضعت للضغط الامريكي بالتوقف عن مساعدة هذه الحركة. من المثير ان نعرف ان كان احدا ما في واشنطن او الرياض يسأل نفسه ان لم يكن من الافضل لو واصلت السعودية تقديم الرعاية لحماس والتأثير عليها في نفس الوقت.

انشر عبر