شريط الأخبار

ملامح خطة أوباما للتحرك في الأشهر المقبلة ..عاطف الغمري

11:47 - 19 تشرين أول / أغسطس 2009

ملامح خطة أوباما للتحرك في الأشهر المقبلة

 

عاطف الغمري  

الأهرام المصرية 19/8/200

الشواهد تشير إلي أن خطة أوباما بتفاصيلها‏,‏ لحل النزاع العربي الإسرائيلي‏,‏ لاتزال قيد البحث‏,‏ وأن الصياغة النهائية لها‏,‏ ستتم بعد اكتمالها بما تجريه إدارته من اتصالات وحوارات مع مختلف الأطراف‏,‏ اتصالا بطريقة أوباما في إدارة هذه العملية‏,‏ والقائمة علي التركيز أساسا علي الاقناع والتقريب بين وجهات النظر‏.‏

وهذه الطريقة ـ علي ما يبدو ـ تنبع من محاور رئيسية يدور حولها منطق أوباما في التفكير‏,‏ وتتمثل فيما يلي‏:‏

‏1‏ ـ اقتناع أوباما وادارته‏,‏ بأسلوب لملمة الأجزاء‏,‏ وليس عزلها عن بعضها‏,‏ بمعني النظر إلي مشاكل المنطقة المتعددة‏,‏ باعتبارها كلا متكاملا‏,‏ يتأثر ببعضه‏.‏ وهو نفس منطق تفكير المدرسة الواقعية في السياسة الخارجية في الولايات المتحدة‏,‏ التي ينتمي إليها ديمقراطيون وجمهوريون منهم بوش الأب‏,‏ وبيل كلينتون‏,‏ وهو المنطق الذي سبق أن طالبت بالسير علي هديه‏,‏ بعثة بيكر‏/‏ هاملتون‏,‏ التي تم ايفادها عام‏2007‏ إلي العراق لدراسة الوضع هناك‏.‏ وعادت بتقرير شهير ذكرت فيه أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لمختلف المشاكل التي تواجهها السياسة الأمريكية في المنطقة وهو الرأي الذي رفضته إدارة بوش‏,‏ والتي كانت تجزيء المشاكل‏,‏ وتعزل كلا منها عن الأخري‏.‏

‏2‏ ـ التوقف عن التعامل مع المسار الفلسطيني الإسرائيلي‏,‏ علي أساس كونه مسارا ثنائيا بين الجانبين‏,‏ وإنما بتوسيع دائرة المشاركة العربية‏,‏ من أجل تحريك هذا المسار بقوة دفع اقليمية‏,‏ وهو ما وصفه مسئول كبير بالخارجية الأمريكية‏,‏ بتوظيف الطاقة الاقليمية في عملية السلام‏.‏

‏3‏ ـ يرتبط بما سبق‏,‏ ما استقر عليه أوباما من أن الحل الشامل‏,‏ وليس الجزئي‏,‏ وما يلحق به من حل الدولتين‏,‏ هو مصلحة أمن قومي للولايات المتحدة‏,‏ وفي هذا السياق دخلت الولايات المتحدة عن طريق مبعوثين آخرهم جورج ميتشيل‏,‏ في مباحثات مع الجانبين السوري واللبناني‏.‏

‏4‏ ـ إن أوباما يتصرف بناء علي استراتيجية‏,‏ هدفها مصالح الأمن القومي لبلاده‏,‏ ولا تنفصل عنها‏,‏ حقيقة ثابتة‏,‏ هي أن إسرائيل سوف تبقي حليفا له خصوصية لدي الولايات المتحدة‏,‏ وواحدة من أهم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة‏,‏ وبالتالي فإن سعي أوباما لحل النزاع‏,‏ يضع في اعتباره أن ذلك في مصلحة إسرائيل‏,‏ حتي ولو كان الائتلاف المتطرف الحاكم في تل أبيب‏,‏ يعارض هذا التوجه‏,‏ وهو الذي عبر عنه أوباما‏,‏ وما أبلغه جورج ميتشيل لنتنياهو في زيارته الأخيرة‏,‏ بقوله إن السلام هو الضمان الحقيقي الوحيد‏,‏ الذي يحمي أمن إسرائيل علي المدي الطويل‏.‏

‏5‏ ـ إن دبلوماسية أوباما تسعي إلي اعادة إحياء مبدأ في السياسة الخارجية‏,‏ كان قد تم اقراره منذ عهد بوش الأب‏,‏ وهو أن الاستقرار الاقليمي‏,‏ مصلحة أمن قومي للولايات المتحدة‏,‏ وأنه يتحقق بايجاد حل شامل ودائم للنزاع العربي الإسرائيلي‏,‏ وهو المبدأ الذي كانت قد تصدعت أركانه‏,‏ علي يد حكومة بوش‏,‏ من خلال تطبيق سياستها التي دفعت الدبلوماسية إلي ترتيب متأخر بعد الحرب كأولوية للسياسة الخارجية‏.‏

وهذا التعديل للمبدأ‏,‏ وما ارتبط به من تطبيق نظريات الفوضي الخلاقة‏,‏ والتدخل بعمليات خاصة في دول دون علم حكومات هذه الدول‏,‏ والتحريض من الداخل ضد الأنظمة‏,‏ كل هذا استتبعه التعامل مع الاستقرار الاقليمي كمطلب مؤجل‏,‏ وغير مرغوب فيه في حينه‏.‏

‏6‏ ـ الاتجاه إلي تطوير مؤتمر مدريد حسب ما جد من تطورات لاحقة لانعقاده عام‏1991,‏ مع المحافظة علي مرجعياته الأساسية‏,‏ والتفكير في عقد مؤتمر دولي علي غرار مدريد‏,‏ خلال الشهور القليلة القادمة‏,‏ تعقبه مفاوضات مباشرة‏.‏

ـ إن سياسة أوباما في الشرق الأوسط‏,‏ والتي تمثل علي الأقل خروجا كاملا علي سياستهم في المنطقة التي أدارها في عهد سلفه جورج بوش فريق المحافظين الجدد‏,‏ الذين يوصفون في القاموس السياسي الأمريكي بـالصهاينة‏Zionists,‏ والذين انتقلوا بالموقف الأمريكي من النزاع‏,‏ من حالة التحيز الإسرائيلي إلي وضع المشاركة التامة مع الاسرائيليين في وضع السياسات‏,‏ هذه السياسة من جانب أوباما‏,‏ كان لابد أن تقابل بموجة من الضغوط المضادة‏,‏ خاصة من اليمين الجمهوري‏,‏ ومن قيادات ومفكري المحافظين الجدد‏,‏ وهو ما يحدث فعلا الآن‏.‏

ومن تبسيط الأمور‏,‏ تصور أن ما يريده أوباما‏,‏ سيمضي في طريق بلا عقبات وعراقيل‏,‏ فالقوي والمؤسسات المناصرة لإسرائيل‏,‏ كثيرة ومنظمة‏,‏ ووراءها تمويل هائل‏,‏ ويصعب عليها أن تستسلم بسهولة وبلا مقاومة‏.‏ وإن كان ما يقوي من موقف أوباما‏,‏ حدوث تغيير في اتجاهات الرأي العام‏,‏ وبين النخبة التي تعد شريكا في صناعة السياسة الخارجية‏.‏

لكن ما يعتبر منافيا للمنطق‏,‏ ولطبيعة الأمور‏,‏ أن يلقي من الجانب العربي عقبات وعراقيل مضافة إلي ما يواجهه أوباما هناك‏.‏

فإن استمرار الانقسام الفلسطيني‏,‏ وغياب استراتيجية تلم شتات السياسات العربية المتشرذمة‏,‏ لتتكامل وتتآزر‏,‏ يعتبر اضافة تطوعية من جانبنا‏,‏ لما يقوي جانب الذين يقاومون استراتيجية أوباما في المنطقة‏.‏


انشر عبر