شريط الأخبار

10ملايين شيكل للتبليغ عن مكان شاليط..رسائل المخابرات الإسرائيلية عادت من جديد!!

08:31 - 19 حزيران / أغسطس 2009

فلسطين اليوم-غزة

لم يكن الاتصال الذي تلقته المواطنة سهاد جابر (27 عاماً) على هاتفها النقال، أمس، عاديا بل كان اتصالاً له وقع خاص، لاسيما وأن المتصل وكلماته السريعة، ولكنته الغريبة، سببت لها حالة من الإرباك والتوتر والقلق الشديد، جعلتها تقوم بإلقاء الهاتف من يدها وكأن تماساً كهربائياً أصابها دون أن تفطن إلى إغلاق الخط في وجهه.

سارعت جابر وهي ترتجف خوفاً لتخبر زوجها محمد ببعض ما طرق مسامعها من كلمات من الاتصال وهي: "مرحبا لو عايز تكسب مبلغ 10 ملايين دولار أميركي، لو عندك أي معلومات عن"، ما جعل زوجها يفهم فحوى باقي الرسالة ومرسلها قائلاً: "إنها رسالة صوتية مسجلة من المخابرات الإسرائيلية تُرسل على الهواتف النقالة بشكل عشوائي، تدعو المواطنين الفلسطينيين إلى التعاون معها للكشف والتبليغ عن أية معلومة تفيد عن وجود مكان الجندي الإسرائيلي المخطوف جلعاد شاليت أو غيره من الجنود المفقودين".

وأضاف محمد أن المخابرات الإسرائيلية لم تنفك يوماً عن إزعاج المواطنين باتصالاتها المستمرة سواء للبحث عن مفقوديها أو حتى لتبليغ المواطنين الراغبة في قصف منازلهم بضرورة إخلائها من السكان كما حدث أثناء العدوان والحرب الإسرائيلية على القطاع، وأيضاً قبل نحو ثلاث سنوات من الآن.

وأشار إلى أن هذه الرسائل الصوتية تُسبب حالة من التوتر الشديد لدى بعض المواطنين الذين يسمعونها لأول مرة، أو لدى بعض المواطنين الذين لم يعرفوا مسبقاً أن هناك اتصالات تجريها المخابرات الإسرائيلية على المواطنين بين الحين والآخر، موضحاً أن هذه مهمة تقع على عاتق الجهات المسؤولة في الحكومة، وأيضاً على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لتوضيح الأمر لعامة الناس حتى يستعدوا لاستقبالها والرد عليها بما يليق بمرسليها.

من جهته، اعتبر الدكتور صلاح عبد العاطي مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزة والشمال أن ما يقوم به الاحتلال من ممارسات سواء بالاتصال شخصياً أو بإرسال رسائل صوتية للمواطنين هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وتعد على حقوقه، المراد منه الضغط أو الإغراء، وهذا عمل يدل على بشاعة الاحتلال وممارساته واستغلال لحاجة الناس.

وقال عبد العاطي لـ "لأيام" إن ذلك يعتبر خرقاً لاتفاقية جنيف وقواعد القانون الدولي التي تفرض على المحتل احترام المدنيين وحقوقهم، ومنع الإساءة والتعرض لهم أو إكراههم على القيام بأعمال تصنف بأنها أعمال إكراهية عسكرية، موضحاً أن ذلك يدخل في إطار الحرب الإعلامية والنفسية التي تمارس على المواطنين من أجل ضعضعة الجبهة الداخلية وذلك على اعتبار أن الحرب ليست بالأسلحة وحدها.

وشدد على ضرورة إبلاغ المواطنين للجهات المختصة (السلطة أو الأجهزة الامنية) بهذا الموضوع فور حدوثه، وعدم التعاطي مع الاحتلال بأي شكل كان، كونه يضر بالمصالح الوطنية أو بالمواطنين لأن أية معلومة مهما صغرت قد تؤدي إلى إزهاق أرواح العديد من المواطنين الأبرياء، كما انه مطلوب من السلطة والمجتمع توعية المواطنين بالمخاطر المترتبة على ذلك، وخاصة أن القانون الفلسطيني يحاسب ويحاكم كل الأشخاص الذين يقترفون جرائم الخيانة الوطنية.

وبين عبد العاطي أن مؤسسات حقوق الإنسان تعمل على توثيق وفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ومخابراته وتعتبر كافة الشهادات المشروعة بالقسم التي تحصل عليها من المواطنين المنتهكة حقوقهم هي وثائق تدين الاحتلال أمام المحاكم الدولية ويمكن تزويدها بالجهات التي تحقق في جرائم الاحتلال بحق المواطنين سواء العسكرية أو النفسية.

يُذكر أن العديد من المواطنين في قطاع غزة تلقوا اتصالات هاتفية من أرقام مجهولة، يدعوهم فيها المتصل الذي يتحدث العربية بلكنة إسرائيلية في رسالته الصوتية إلى الإبلاغ عن أية معلومة عن أي جندي مخطوف، أو زيارة موقع الانترنت الخاص بالمخابرات الإسرائيلية "شاباك".

وتفيد الرسائل الصوتية بالتالي "مرحبا لو عايز تكسب مبلغ 10 ملايين دولار أميركي، لو عندك أي معلومات عن أي جندي مخطوف يرجى الاتصال على الرقم من بريطانيا لندن"، ويتم ذكر الرقم والمقدمة التي تبدأ بـ "+44" "أو زيارة موقع الانترنت الخاص" ويتم ذكر اسم الموقع بالرسالة.

 

انشر عبر