شريط الأخبار

لأنه طاب لي- يديعوت

12:05 - 17 تموز / أغسطس 2009

لأنه طاب لي- يديعوت

بقلم: يارون لندن

 (المضمون: الاباء والمعلمون الذين يبدون تسامح تجاه التبرير المطلق "طاب لي"، يتهمون بالمساعدة على الفرار من الخدمة - المصدر).

  في الفترة ما بعد حرب لبنان الاولى خدم ابني البكر في جولاني. وقضى اشهر طويلة خلف الحدود. بوادر الشيب الاولى ظهرت في حينه في رأسي. واجتهدت الا انظر الى الشارع كي لا ارى في مخيلتي يمر عبر نافذتي وفد من لابسي البزات يحملون النذر الشؤم.

 في قلبي اقسمت بأنه اذا حصل هذا، فلن يفلت مهندس الحرب، اريك شارون من يدي المنتقمة. حنقت على كل من يخدم ابنه في الجبهة الداخلية. تنازعت مع زوجين من اصدقائي، تفادى ابنهما الخدمة القتالية بادعاء عابث.

 رويت هذا لابني في احدى اجازته. وتوقعت منه ان يتفهم مشاعري ولكنه برد خاطري قائلا: "لا تجعلني بطلا او ضحية. لم اذهب الى جولاني لشدة الوطنية بل لاني كنت احتاج الى هذا التحدي. ولست غاضبا على الاطلاق من رفاقي ممن لا يحتاجون اليه".

ابني اكثر حكمة مني، ولكن حتى اليوم لم ينس ابدا غضبي. وقد كان فخورا قبل اسبوعين حين نشر الجيش بأن ايا من المدارس الثانوية في تل ابيب تندرج في قائمة الـ 50 مدرسة التي يكثر فيها خريجوها التجند الى الوحدات القتالية.

 هذه النتيجة تؤكد صحة الادعاء بأن الشبيبة التي تربت في المنطقة بين جنوب يافا وشمال رمات افيف ج تميل للتملص من الجهد ومن الخطر الذي تنطوي عليهما الخدمة القتالية. فهل هذا يدل على قيم عليلة؟ هناك من هم واثقون من ذلك، ولكن حتى من يعتقد بأن التحلل من الهدف الكفاحي لوليد البلاد الاسطوري ليس نقيصة اخلاقية بل ميزة.

 في بحث في التلفزيون قال احد زملائي. ان الشباب يخشون من ان يكون دورهم الاساس كجنود في الوحدات الميدانية هو التنكيل بالفلسطينيين. لا أؤمن بذلك. ما يردع معظم المتملصين ليست الفريضة الاخلاقية ولا الخوف من الموت – الاغلبية يردعها الجهد القاسي والطويل، والاقلية تفضل استغلال الوقت من اجل الدراسة، او العمل من اجل البيت بطريقة اخرى. هذا لم يبدأ الان. ها هو هذا الاسبوع تحدث الجميع مثنين على ايلان بن دوف السخي الذي اشترى "بارتنر" وبالمناسبة ذكر فقط، اذ ان مبادراته التجارية بدأها في وقت خدمته العسكرية.

 قادة الجيش قرروا التصدي للتحدي الذي وقفوا امامه والاكثار من ارسال الجنود والضباط الى المدارس. اشك ان يكون لذلك منفعة كبيرة، وذلك لان مدارسنا، ولا سيما الثانوية التي يتعلم فيها ابناء الطبقة الوسطى العليا، يهجرون القيمة الاهم في التعليم: التنازل. بهذه الكلمة الوحيدة يتلخص جوهرها. من التدرب على التنازل تنبع كل العادات الاجتماعية.

 سأشرح: بطبيعته يتطلع الانسان الى الملذات التي لا ينطوي تحقيقها على جهد. الطفل الصغير يمد يده الى كل شيء وهكذا بالتدريج يفهم بأن "كل شيء" غير ممكن. الطفل يخطف من غيره، الى ان يتلقى ضربة على الرأس وبأنه اذا ما خطف شيئا سيختطف دربه. الفتى هو كيس خطير من النوازع والرغبات. اذا كان طبيعيا فان الحياة ستعلمه بعض كبح الجماح. اما الكبير الراشد فهو طماع، يحب الكبرياء، يحب الامان. ولولا الخوف لابتلع الواحد الاخر.

 تبني الاداب هو التنازل عن الدافع للتصرف بشكل عفوي. طاعة القانون هي تنازل عن الدافع للخطف من الاخر بقدر ما تطوق له النفس. تطوير الدافع للتميز ينطوي على تدريبات على التنازل. التربية التي دورها زيادة الرغبة في خدمة الوطن هي التنازل عن الدافع الطبيعي للتسهيل على الحياة وتحقيق الاهداف الشخصية.

 الاباء والمعلمون الذين يبدون تسامح تجاه التبرير المطلق "طاب لي"، يتهمون بالمساعدة على الفرار من الخدمة.

انشر عبر