شريط الأخبار

هآرتس"تكشف عن الأشخاص الذين يتحكمون بالبضائع التي يسمح لها بدخول القطاع وفق مزاجهم ..

09:26 - 13 حزيران / أغسطس 2009

فلسطين اليوم-القدس

كشف تقرير صحافي اسرائيلي ان عشرة ضباط في الجيش الاسرائيلي هم من يحدد ما الذي سيتوافر على موائد أهالي غزة الذين يعانون من حصار مستمر اشتد اثر عدوان "الرصاص المسكوب" الذي ادى الى استشهاد 1400 مواطن فلسطيني جلهم من النساء والاطفال وكبار السن الدموي والذي شنته إسرائيل ردا على الصواريخ الفلسطينية وتعقد قضية اطلاق سراح الجندي الاسير غلعاد شاليط لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

 

وقال الصحافيان يوتام فيلدمان ويوري بلاو من صحيفة "هآرتس" ان هؤلاء الضباط التابعين الى هيئة تنسيق "ماتسباش" العسكرية، وإليها يعود البت في إدارة المناطق الفلسطينية المحتلة وشؤونها، ومنها الشؤون الاقتصادية يلتقون مرة في الأسبوع، وينظرون في اوامر السماح بمرور المواد والمنتجات الغذائية التي لا يرون بأساً في بلوغها الى موائد مليون ونصف مليون فلسطيني غزاوي.

 

وقبل شهرين، أباحت هيئة التنسيق دخول اليقطين (اللقطين) والجزر إلى القطاع. وكان دخولهما محظوراً، شأن الكرز والكيوي واللوز الأخضر والرمان والشوكولا والحلاوة. ويتولى الجنرال عاموس غلعاد البت، يوماً بعد يوم، في الفاكهة والخضار والسلع الأخرى التي يحق للفلسطينيين التمتع بها، أو يحرمون منها. ويلخص أحد ضباط "ماتسباش" العشرة العقيد أوديد أوتيرمان المسألة بالقول: لا نريد أن يتمتع خاطفو غلعاد شاليت بأكل البامبا (سناك) الإسرائيلي وهو ينظر إليهم.

والحق أن وثيقة رسمية، تعود الى أوائل 2008، غداة 6 أشهر على سيطرة "حماس" على غزة، رسمت "الخطوط الحمر" للسياسة الاسرائيلية التجارية والمعيشية تجاه غزة وأهلها في ضوء تقديرات الأمم المتحدة ووكالاتها المحلية للحاجات الغذائية الدنيا.

 

وتقدر وزارة الحرب الاسرائيلية، بعد مفاوضة مع الوكالات الدولية، احتياجات القطاع اليومية بحمولة 106 شاحنات، 77 منها تنقل المنتجات الغذائية الأساسية. والقمح وعلف الحيوانات جزء مما ينقل من معبر كارفي.

 

وتدل إحصاءات وكالة "اونروا" الى تقيد السلطات الاسرائيلية، معظم الأوقات، بالتقديرات الدولية. ففي أيار (مايو) 2009، بلغ متوسط عدد الشاحنات التي مرت يومياً بمعبر كيريم شالوم، 117 شاحنة، نظير 113 شاحنة في نيسان (ابريل) قبله. وعشية العملية الاسرائيلية، "الرصاص المسكوب"، في كانون الأول (ديسمبر) 2008، اقتصر عدد الشاحنات على 37 شاحنة في اليوم.

 

ويحتكم عاموس غلعاد وضباط "ماتسباش" في سياستهم التموينية الى قاعدة مثلثة تقضي بالحؤول دون الازدهار والتنمية والأزمة الغذائية والانسانية المفضية الى المجاعة، ويزعم أحد الضباط أن الهيئة لا تضرب حصاراً على غزة، بل ترعى نظاماً متقشفاً يستبعد "السلع الفاخرة". ويلاحظ أن تعريف معيار السلعة الفاخرة يتقلب بين أسبوع وآخر، وفي أحيان بين يوم وآخر.

ويستجيب التقلب، في بعض الأوقات، مطالب دولية. فغداة زيارة عضو مجلس الشيوخ الأميركي جون كيري في شباط (فبراير) 2009، رفع مجلس الوزراء، في آذار (مارس)، الحظر عن شاحنات محملة بالمعكرونة.

 

ومنذ سيطرة "حماس" على غزة، انقطعت علاقات الهيئة العسكرية بممثلي السلطة الفلسطينية في غزة في شأن التموين وبوابات العبور.

 

وكان يتولى التنسيق، عن السلطة حسين الشيخ وناصر السراج ويقيم الاثنان في رام الله ونظمي مهنا المقيم في أريحا، ورائد فتوح الذي بقي وحده في غزة. ويخلص من يتحدث الى هؤلاء وغيرهم والى المزارعين الاسرائيليين، الى ان اسواق غزة، وتصريف المنتجات الغذائية فيها، عامل من عوامل ضبط أسعار المنتجات الزراعية الاسرائيلية، وجزء من سياسة الضبط هذه. ويتولى أوري مادار تمثيل وزارة الزراعة في هيئة التنسيق العسكرية "ماتسباش". وهو صاحب اليد الطولى في رسم سياسة العقوبات والاستثناءات الزراعية.

 

ولأبشالوم هرتسوغ، صاحب بساتين فاكهة كبير ويملك مصنعاً كبيراً للتوضيب، يد طويلة ثانية في الأمر. وهو ينسق مع 80 في المئة من مصانع التوضيب الاسرائيلية، من جهة، ومع كبير تجار الجملة في غزة خالد عثمان .

وفي وسع أبشالوم هرتسوغ "المونة" على وزير الزراعة العمالي شالوم سمحون ومكتبه. وحين تهدد الانهيار أسعار الشمام (البطيخ الأصفر) والفاكهة الاسرائيلية التمس هرتسوغ من سمحون التوسط لدى وزارة الحرب وإقناعها بتخفيف الحظر على تصريفها في غزة. وهذا معيار آخر راجح في سياسة تموين أهل غزة بالمنتجات المباحة أو المحظورة.

 

وينبه إيال إيرليش أحد كبار تجار الماشية الاسرائيليين الى أن حصار غزة ضرب مورداً كبيراً من موارد تجارته. فهو كان، قبل الحصار يستورد من استراليا 50 ألف رأس عجل يصرف معظمها في اسواق الغزاوية. وسدت سياسة الاغلاق باب التصريف هذا.

فرفع قضيته الى المحكمة العليا من غير جدوى. ومعظم المنتجات التي تبلغ غزة اليوم تمر ببوابة "كيريم شالوم"(كرم ابو سالم). ويقتصر معبر "كارني" على بساط ينقل القمح والعلف الى الجهة الفلسطينية من الحاجز.

 

والشطر الكبير من عائد العملية هذه يعود الى نسيم ديجيان عميل "شاباك" سابقاً. وهو أنشأ منذ ترك جهاز الاستخبارات العامة هذا قبل 8 أعوام، مملكة صغيرة في حقول النقل والعقارات والبناء. وعلاقته بناصر السراج أحد منسقي المعابر بين اسرائيل وغزة، وثيقة. ويعمل نحو 50 عاملاً فلسطينياً على الجهة الفلسطينية من بوابة "كيريم شالوم" لمصلحة نسيم ديغيان ووكيله المحلي منعم شهابية. ومنذ بعض الوقت، تولي الوحدة المالية في الشرطة الاسرائيلية تجارة نسيم ديغيان على بوابة "كيريم شالوم" اهتمامها. 

 

انشر عبر