شريط الأخبار

الغزيون يستعدون لاستقبال أول رمضان بعد الحرب بفقر مدقع وبطالة مستشرية

03:49 - 11 تموز / أغسطس 2009

رمضان غزة .. بين مطرقة الدمار وسندان الحصار

بينما تفاقم الحصار وتبخرت وعود المانحين ومليارات الإعمار

الغزيون يستعدون لاستقبال أول رمضان بعد الحرب بفقر مدقع وبطالة مستشرية

فلسطين اليوم- غزة

يعيش أهالي قطاع غزة هذه الأيام لحظات فارقة في تاريخ الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ أكثر من ثلاث سنوات، بما يجعل انتظارهم لشهر رمضان المبارك بعد أيام معدودة؛ محفوفاً بمشاعر من نمط خاص، بموجب الأوضاع الاستثنائية المحيطة بهم. فغزة لا زالت محاصرة من كل جانب، يتفاقم بحقها الحصار وتستشري فيها البطالة، بينما آثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة لازالت تخيِّم على كل شارع.

 

وحسب اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، فإنّ أحدث الإحصائيات تفيد بأنّ 80 في المائة من سكان قطاع غزة يقبعون تحت خط الفقر، فيما يعاني 65 في المائة من البطالة، كما يشكو 140 ألف عامل فلسطيني من عدم وجود فرصة عمل لهم. وعلاوة على ذلك؛ يعيش أكثر من مليون ومائة ألف مواطن فلسطيني في قطاع غزة على المساعدات التي يتلقونها من وكالة الغوث "الأونروا" وبرنامج الغذاء العالمي، ومؤسسات عربية وإسلامية ودولية مختلفة.

 

وقال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، المهندس جمال الخضري لـ"قدس برس"، إنّ "الحصار الإسرائيلي يهدف بشكل أساسي إلى رفع هذه النسب (من الفقر والبطالة والمعاناة)، وهذه سياسة إسرائيلية لجعل الناس في حاجة متواصلة، وبحيث لا يجد العمال أي مصدر رزق، ويبقى القطاع في حالة مستمرة من الفقر والبطالة".

 

وأضاف الخضري "الملاحظ أنّ السلطات الإسرائيلية تتعمّد تشديد الحصار على أي مادة يمكن أن تساهم في تشغيل العمال الفلسطينيين، لقطع أي مجال لأن يتنفس القطاع شيئا من الحياة الكريمة".

 

وتفرض سلطات الاحتلال حصاراً مشدداً على قطاع غزة الذي يقطنه المليون ونصف المليون فلسطيني معظمهم من اللاجئين، منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2006. وبموجب ذلك؛ يمنع الاحتلال دخول أي من المواد إلى قطاع غزة أو بخروجها منه، إلا القليل مما يتم إدخاله والذي لا يسد سوى 10 في المائة من حاجة السكان، وفق معطيات رسمية.

 

ويشرح وزير العمل في حكومة غزة، الدكتور أحمد الكرد، أنّ "الفقر والبطالة المنتشرة في غزة هي نتيجة طبيعية للحصار، ومشكلتنا تكمن في الاحتلال والحصار، ومطالبنا بهذا الشأن هي فقط فتح المعابر ورفع الحصار وإزالة الاحتلال".

 

وأشار الكرد في حديث لـ"قدس برس"، إلى أنّ كل الجهود الحكومية الفلسطينية في قطاع غزة تصب في جانب التخفيف من حدة الأزمة فقط، واستدرك بالقول "لو رُفع الحصار تُحلّ فوراً مشكلة خمسين ألف أسرة لن تحتاج بعد ذلك للمساعدات، حيث ينتعش قطاع الزراعة والصناعة والتجارة وتعود الحياة إلى طبيعتها"، حسب تقديره.

 

ولفت الكرد الانتباه إلى أنّ حكومته تبذل جهدها للتخفيف من الآثار المترتبة على هذا الحصار الخانق، منوهاً إلى جملة من الخطوات التي قدمتها الحكومة في هذا المجال، منها مساعدة عدد من الأسر الفقيرة بشكل منتظم، يصل عددها إلى ثلاثين ألف أسرة، بواقع ثلاثمائة شيكل شهرياً (75 دولار).

 

كما تحدّث وزير العمل عن مساعدات تموينية غير منتظمة ومشاريع تشغيل مؤقت لتشغيل الأيدي العاملة من خلال المواد المتوفرة، يتم خلالها شهريا تشغيل ألفي عامل بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى تقديم مساعدات خاصة للحالات التي تحتاج إلى مساعدات عاجلة.

 

وذكر أحمد الكرد أنّ الحكومة تعكف هذه الأيام على التجهيز لحملة لتقديم مساعدات للأسر المتعطلة عن العمل والأسر الفقيرة، سيستفيد منها عشرات آلاف الأسر مع حلول شهر رمضان، وفق توضيحه، وقال "بدأناها بأنفسنا، حيث تبرّع جميع الوزراء والنواب براتب شهر كامل لصالح الحملة، كما تبرّع المدراء بنصف راتب، وعشرات آلاف الأسر ستستفيد مع حلول رمضان من هذه الحملة"، حسب تأكيده.

 

ويحل شهر رمضان المبارك على أهل غزة بعد أيام، كأول رمضان بعد الحرب الإسرائيلية الضارية على القطاع، التي اندلعت في 27 كانون الأول (ديسمبر) الماضي واستمرت اثنين وعشرين يوماً، والتي جسّد الفلسطينيون خلالها وبعدها حالة من الصمود في وجه الحصار وبين الدمار، رغم توقف عجلة الحياة.

 

ويجد الدكتور ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية الفلسطينية، كلمات بنبرة خاصة للتعبير بها عن الموقف، فيقول "لعل الجميع في قطاع غزة توقعوا بعد نهاية الحرب الأليمة وبعد أيام الخوف والرعب، وبعد العدد الكبير من الشهداء والجرحى والدمار الهائل التي خلّفته الحرب، أن يحدث تغيير في الواقع المرير الذي يعيشه المواطنون جراء الحصار المفروض، وبأن يحدث انفراج كبير في قضية المعابر، ولكن بعد مرور سبعة أشهر على انتهاء الحرب على قطاع غزة يبقى الحال على ما هو عليه دون أي تقدّم؛ بل بالعكس وصلنا للأسوأ".

 

وأكد الطباع أنّ شبح الفقر يخيِّم حالياً على قطاع غزة، ويشمل 90 في المائة من سكانه، وذلك بعد تعليق تنفيذ مشاريع بناء وبنية تحتية بقيمة 370 مليون دولار، نتيجة عدم توافر مواد البناء.

 

وأفاد الطباع لـ"قدس برس" أنّ معدلات البطالة ارتفعت إلى أعلى مستوياتها، حيث قُدِّرت بنحو 75 في المائة، فيما تم تسريح أكثر من 75 ألف عامل كانوا يعملون في شركات ومؤسسات القطاع الخاص بغزة.

 

ويرى الخبير الاقتصادي أنه وبعد أعوام من الحصار والحرب الأخيرة على قطاع غزة، يجب إعلان قطاع غزة كمنطقة منكوبة اقتصادياً وصحياً واجتماعياً، والتحرك الفوري لوقف العقوبات الجماعية التي تنفذها قوات الاحتلال بحق السكان الفلسطينيين، وإجبارها على احترام التزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية الموقعة، ورفع الحصار المفروض علي قطاع غزة.

 

ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، طالب الطباع المؤسسات الدولية الداعمة والمانحة للشعب الفلسطيني، بتوفير "برامج إغاثة فورية وعاجلة لمحاربة الزيادة المتنامية في معدلات البطالة والفقر في المجتمع الفلسطيني"، داعياً المؤسسات الدولية التي تهتم بالتنمية الاقتصادية إلى توفير برامج إغاثة عاجلة للقطاع الخاص الفلسطيني في قطاع غزة، بمختلف شرائحه وذلك "لمساعدته على الصمود في وجه الحصار وإغلاق المعابر".

 

وأكد مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية الفلسطينية، ضرورة العمل علي إيجاد "حلول جذرية ونهائية لقضية المعابر، بحيث تعمل على مدار الساعة ودون عوائق، وذلك لتوفير البيئة الاستثمارية للاقتصاد الفلسطيني في فلسطين؛ وقطاع غزة على وجه الخصوص".

 

ولفت الطباع الأنظار إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي "تعمّد تدمير كل شيء في غزة، حتى لا تكون هناك مساحة لأي مواطن للحصول على لقمة عيشه"، مشيراً إلى أنّ الحرب الإسرائيلية الأخيرة لوحدها "خلّفت دماراً اقتصادياً هائلاً في كافة قطاعات الإنتاج، حيث طالت المنشآت الصناعية والتجارية والزراعية والخدماتية، بالإضافة للتدمير الهائل في البنية التحتية والمنازل والمدارس والمساجد والمباني العامة"، وفق توضيحه.

 

وتساءل الطباع بدهشة "أين وعود إعادة إعمار ما دمره الاحتلال؟ لقد تفاءل المواطنون بمؤتمر شرم الشيخ لإعادة إعمار غزة وبالمليارات القادمة إلى غزة؛ ولكن ..."، مناشداً كافة الدول العربية والدول المانحة "سرعة الوفاء بالالتزامات التي تعهّدت بتقديمها خلال مؤتمري باريس وشرم الشيخ، حتى يتمكن أهل غزة من تنفس الحياة الكريمة".

 

ورغم الألم؛ يبقى الفلسطينيون المحاصَرون في قطاع غزة يحملون بذور الأمل، ويجدون رغم فقرهم وفاقتهم ما يتفاءلون به مع حلول شهر رمضان المبارك، متطلعين إلى غد أفضل من يومهم.

انشر عبر