شريط الأخبار

إسرائيل تسعى لصفقات أسلحة مع دول افريقية والموساد يقيم قاعدة قوية في القارة السوداء

08:38 - 11 حزيران / أغسطس 2009

فلسطين اليوم-وكالات

أشار تقرير اسرائيلي ان الدولة العبرية لا تزال تسعى الى عقد المزيد من صفقات الاسلحة في دول افريقيا، حتى لو كان السلاح يستخدم في الحروب الاهلية او من قبل مجموعات مسلحة تمس بالمواطنين.

ويأتي ذلك في ظل كون تجارة السلاح احد المركبات الاساسية للاقتصاد الاسرائيلي، علما ان تقريرا كان قد صدر عن منظمة العفو الدولية (امنستي) اكد على الدور الكبير لإسرائيل في تجارة الاسلحة وتغذية الحروب في العالم.

وبحسب المصادر الإسرائيلية في تل ابيب فانّ وزير الخارجية الاسرائيلي، افيغدور ليبرمان، ينوي القيام الشهر المقبل بجولة تشمل اثيوبيا وانغولا ونيجيريا واوغندا وكينيا.

وبحسب ليبرمان، وبعد عودته من جولة شملت البرازيل والارجنتين والبيرو وكولومبيا، فانّ اسرائيل غائبة منذ سنوات كثيرة عن امريكا وافريقيا، وحضورها هناك لا يكفي.

ولفتت صحيفة 'هآرتس' امس الى ان زيارة ليبرمان للبرازيل هي الاولى منذ 23 عاما لوزير خارجية اسرائيلي.

كما اشارت الى ان البرازيل دولة كبيرة ومهمة، وذات قدرات نووية، وتبذل جهودا كبيرة في السنوات الاخيرة لتوطيد علاقاتها مع ايران. وبحسب الصحيفة فانه منذ جولات غولدا مئير، قبل خمسين عاما، فان احدا من وزارة الخارجية لم يقم بجولة مماثلة في افريقيا. علما ان افريقيا كانت احد الاهداف المهمة، قبل 60 عاما، في السياسة الخارجية لاسرائيل. وفي حينه استغلت اسرائيل علاقاتها وقامت على المستوى العلني بتزويد المساعدات العسكرية والتقنية، وبعثت مرشدين ومستشارين، كما استوعبت طلابا افارقة. وعلى المستوى السري، وعلى نطاق اضيق، قامت ببيع السلاح وارسال مستشارين عسكريين.

ويتضح من التقرير ان اسرائيل استفادت من صناديق سرية تابعة لوكالة المخابرات المركزية (سي اي ايه)، وقامت بتحويل الاموال عن طريق نقابات مهنية في الولايات المتحدة الى الهستدروت (نقابة العمال في الدولة العبرية)، ومنها الى تمويل فعاليات مختلفة في افريقيا، الامر الذي اتاح لممثلي الموساد (الاستخبارات الخارجية) تأسيس قاعدة قوية في القارة.

واشار التقرير في هذا السياق الى عدد من ضباط المخابرات الذين بدأوا عملهم في الاجهزة الاستخبارية في افريقيا، ومن بينهم دافيد كيمحي ورؤوبين مرحاف وناحوم ادموني.

وساق التقرير قائلا انّ دول اثيوبيا وكينيا والسودان تعتبر مهمة بوجه خاص من الناحية الجيو ـ استراتيجية لاسرائيل، من حيث سيطرتها على مسار الملاحة الى ايلات، وقربها من مصر واليمن والسعودية. وكانت الاعتبارات الامنية تشكل سببا كافيا لعناصر الموساد والمستشارين العسكريين في الجيش للتدخل في الشؤون الداخلية للانظمة في افريقيا.

واشارت الصحيفة في هذا السياق الى ما نشرته وسائل اعلام اجنبية بشأن دور اسرائيلي في انقلابين حصلا في اوغندا وزنجبار.

وبحسب ليبرمان فان هدف الزيارة هو اظهار حضور اسرائيلي في افريقيا، وانه سيؤكد للقادة الافارقة الذين سيلتقي معهم مدى اهمية افريقيا بالنسبة لاسرائيل. واضاف انه يجب عدم اهمال افريقيا وخاصة في ظل الجهود التي تبذلها ايران للتاثير وبناء قواعد هناك. كما قال ان هذه الزيارة تهدف الى توفير غطاء سياسي للنشاط الاقتصادي والامني الاسرائيلي الحاصل هناك.

ويضيف التقرير ان الحقيقة المرة هي انه عدا عن بضعة مشاريع ذات طابع مدني، في مجال الزراعة والاتصال والبنى التحتية والمجوهرات، فان معظم النشاطات الاسرائيلية في دول افريقيا تتصل بتجارة السلاح. حيث تظهر الاجهزة الامنية والاستخبارية بصورة تاجر السلاح الاسرائيلي البشع الذي يحاول اقناع اكبر عدد من الزعماء الافارقة بشراء الاسلحة.

ويتضح من التقرير ان بيع الاسلحة والاستشارة الامنية، من قبل الصناعات الامنية وتحت غطاء وزارة الامن، له اثره على صورة اسرائيل، خاصة في الحروب الاهلية في انغولا وليبريا وسيراليون وساحل العاج، علاوة على تقديمها المساعدة لانظمة دكتاتورية مثل غينيا الاستوائية وجمهوريتي الكونغو. واشار ت 'هآرتس' الى الصفقة التي عقدت مؤخرا بين شركة 'مسبنوت يسرائيل' وبين وزارة الامن في نيجيريا، لانتاج وتزويد سفينتي دورية من طراز 'شلداغ'. وبحسب ارقام الاسطول النيجيري فان قيمة الصفقة وصلت الى 25 مليون دولار. وقد حصلت نيجيريا على السفينة الاولى، اما الثانية فسوف تحصل عليها قريبا. كما جرى تدريب طواقم نيجيرية في اسرائيل، علاوة على تقديم مرشدين اسرائيليين للطواقم في نيجيريا. كما يتضح ان مثل هذه الصفقات تدخل اسرائيل الى داخل صراعات في الدولة، والتي من الممكن ان تتدهور الى حرب اهلية، حيث سيتم استخدام هذه السفن والعتاد الاستخباري من قبل قوات الامن النيجرية ضد المتمردين في دلتا النيجر.

ويتضح ايضا ان وزير الخارجية الاسرائيلي ينوي اصطحاب العشرات من رجال الاعمال معه، غالبيتهم من تجار الاسلحة والمستشارين الامنيين وممثلي الصناعات الامنية.

تجدر الاشارة في هذا السياق الى تقرير سابق صدر عن 'امنستي' كان قد اكد على دور اسرائيل الكبير في تجارة الاسلحة في العالم وتغذية الحروب، ويصف التقرير العلاقة بين تجارة السلاح وبين المس المتزايد بحقوق الانسان، حيث يسقط نتيجتها اكثر من نصف مليون انسان يوميا في انحاء العالم كنتيجة لاستخدام السلاح، اي بمعدل انسان واحد كل دقيقة.

انشر عبر