شريط الأخبار

عندهم هذا احتجاج، عندنا هذا شغب-معاريف

11:42 - 10 تموز / أغسطس 2009

بقلم: حاييم نافون

 (المضمون: اين تمر الحدود الدقيقة بين "حرية التعبير" و "التحريض"؟ بالضبط في الحدود بين اليسار واليمين - المصدر).

التحريض فعل فعله؟ المغتال استخدم السلاح الناري ضد زعيم سياسي اسرائيلي. هل كانت هذه هي المحاولة الاولى في اسرائيل لارتكاب اغتيال سياسي؟ حتى اليوم يلف الحدث غموض وسلسلة من الاسئلة بقيت مفتوحة. ولكن شيئا واحدا بات واضحا: عاموس كينان كان هو الذي اغتال وزير المواصلات الديني، دافيد تسفي بنكاس، في العام 1952. قنبلتان القيتا الى مدخل بيت بنكاس ردا على "الاكراه الديني". عاموس كينان واحد رفاقه بديا ينصرفان من المكان. وقدما الى المحاكمة وبرأت ساحتيهما بحكم الشك. بعد شهرين من محاولة الاغتيال توفي بنكاس بنوبة قلبية. هناك من يدعي بان قلبه تحطم في اعقاب الاغتيال الذي تعرض له وفي ضوء الاهمال العام تجاهه.

ومع الايام اعترف رجل اليسار عاموس كينان امام مقربيه بانه هو الذي وقف خلف محاولة الاغتيال. الاسبوع الماضي توفي كينان، وهو لم يوصف في الصحف كمجرم فلت من العقاب، بل كبطل ثقافي. البعض ذكر القضية وشدد على الثمن الذي دفعه كينان في اعقابها: فقد اقيل من صحيفة "هآرتس" ووجد صعوبة في ايجاد عمل. كيف يمكن أن نفسر تجاهل الماضي القاتل لكينان؟ ببساطة شديدة: هذه القصة لا تستوي مع نزعة وسائل الاعلام الاسرائيلية. فالعنف السياسي لا يوجد الا في اليمين. اذن ما الذي فعله عاموس كينان؟ هذا ليس عنفا سياسيا؛ هذه قصة مشوقة ما عن قنبلة من عهد الانتداب.

المعلومات التي تصل الى الدماغ تصنف على الفور في صناديق: أم تجوع طفلها – قصة قوية ومميزة. أب علماني يساري يقتل طفلته – ما علاقة معتقداته بالقضية؟ مجرد مجنون. قتل في نادي المثليين – المتدينون هم المذنبون. وماذا اذا اكتشفنا بان القاتل ليس على الاطلاق كذلك؟ ننشر تنويها في الصفحة 19. بالمناسبة، فان من هدد هاتفيا منظمي المهرجان في ميدان رابين يبدو انه ليس متدينا، اذا كان استخدم الهاتف يوم السبت.

في الدماغ الجماعي يوجد صندوق آخر مليء جدا، وعليه عنوان: عنف المستوطنين. كل امرأة بغطاء رأس تقول لعربي "الويل" تدل على هذه النظرية، ولهذا فانها تحظى بعنوان رئيس في الصفحة الاولى. ولا يهم اذا كان نشطاء اليسار المتطرف بالذات يعربدون كل اسبوع الى جانب الفلسطينيين في مظاهرات عنيفة في بلعين ونعلين. في احد اعمال الشغب هذه فقد الجندي أول ميخائيل شفارتسمان عينه. ولكن لا، لا يوجد عنف في اليسار. المستوطنون يهددون سلطة القانون. الجميع يعرف ذلك. وعليه فان محكمة العدل العليا تطالب الاخلاء الفوري لكوخ ايتسيم من تلة موريا ج. إذ اننا نحن دولة قانون. في هذه الاثناء يبني البدو عشرات الاف المنازل غير القانونية في النقب على اراضي الدولة. ولكن هذا ليس تهديدا على سلطة القانون، بل موضوع بيروقراطية تتعلق بتراخيص البناء.

اين تمر الحدود الدقيقة بين "حرية التعبير" و "التحريض"؟ بالضبط في الحدود بين اليسار واليمين. وعليه، فان مظاهرات اليسار هي "احتجاج" ومظاهرات اليمين هي "اعمال شغب". الرومانيون قالوا: "ما هو مسموح لجوبيتر محظور على بار". الجوبيتريون يقرأون هذا المقال، ولا يفهمون كيف يتجرأ البار على الشكوى.

انشر عبر