شريط الأخبار

مؤتمر فتح (2)- يديعوت

11:41 - 10 تشرين أول / أغسطس 2009

أمل من بيت لحم

بقلم: ياريف اوفنهايمر

(المضمون: يجمل بنا ان نرى الواقع كما هو وان نستنفد كل امكانية للوصول الى اتفاق الان مع قيادة براغماتية ومعتدلة، قبل ان تستبدل بقيادة متزمتة دينيا، ترى في الجهاد العنيف الوسيلة الاساس في الصراع مع اسرائيل - المصدر).

اي خيبة امل، اي ضربة لمحبي السلام: مؤتمر فتح الذي انعقد في بيت لحم لم يعترف باسرائيل كدولة يهودية، لم يتبن العبرية لغة رسمية ولم ينته بعزف هتكيفا (النشيد القومي الاسرائيلي). الفلسطينيون بقوا ذات الفلسطينيين، شعب مضطهد ومظلوم يسعى الى الاستقلال الى جانب دولة اسرائيل، ولكن دون ان يعترف او يؤيد الفكرة الصهيونية ومبادىء الدولة اليهودية.

من اعتقد ان الفلسطينيين سينضمون حالا كاعضاء في الكونغرس الصهيوني ويقسمون الولاء لدولة اسرائيل يمكنه ان يجد ما يدعوه الى خيبة الامل؛ ولكن من يرغب ان ينظر الى  الواقع بشكل صادق وحقيقي يمكنه ان يرى في مؤتمر فتح مؤشرا ايجابيا غير مسبوق على استعداد وقدرة الشعب الفلسطيني على التوصل الى سلام مع دولة اسرائيل والتنازل في اطار ذلك عن حق العودة الى دولة اسرائيل.

ليس سهلا على المرء ان يكون فتحاويا في المجتمع الفلسطيني. فبعد سنوات من الاحتلال، مضاعفة عدد المستوطنين وبناء سور في قلب الاراضي الفلسطينية تواصل الحركة السياسية المدنية للشعب الفلسطيني الترويج لكفاح غير عنيف ضد دولة اسرائيل والاحتلال، في ظل التصدي لميول التطرف الديني العنيف التي تصل من اتجاه حماس، حزب الله وايران.

احيانا ان يكون المرء فتحاويا هو اسوء في نظر الفلسطينيين من ان يكون يساريا في نظر قسم من الاسرائيليين. فتح تعتبر منظمة عقلانية وعلمانية لا تزال تؤمن بالحاجة وبالقدرة على تحقيق انجازات من خلال محادثات السلام. اما اسرائيل من جهتها فلا تسارع الى التعاون مع قيادة فتح، وفي مجالات عديدة كالاستيطان، مسار الجدار وتحرير السجناء، المفاوضات مع اسرائيل لا تعطي نتائج وتضعف مكانة المعتدلين في الجانب الفلسطيني.

نتنياهو ووزراؤه يواصلون الحديث عن القدس وكأنها موضوع ليس خاضعا للمفاوضات، ويعدون الفلسطينيين في افضل الحالات بحكم ذاتي مجرد من السلاح في كانتونات معينة في مناطق الضفة تسمى بالاسم السري "دولة فلسطينية مجردة". وحيال التصريحات والسياسات الاسرائيلية يعتبر رجال فتح لينين مرينين، يقودون شعبهم نحو مواصلة الحياة تحت الاحتلال.

في مسألة الهوية اليهودية لدولة اسرائيل – يسعى الفلسطينيون للاعتراف بدولة اسرائيل الى جانب الدولة الفلسطينية ولكنهم غير مستعدين لادخال التعريف المعنوي لاسرائيل كدولة يهودية وهكذا يديرون ظهرهم الى اخوانهم، الذين يعيشون في نطاق الخط الاخضر. من يريد ان يفشل مسبقا المفاوضات فليواصل مطالبة الفلسطينين بالاعتراف باسرائيل كدولة يهودية.

في مسألة القدس تبنى الفلسطينيون خطابات نتنياهو، بركات ومعظم وزراء الحكومة، واعلنوا هم ايضا بان القدس ستبقى موحدة ولكن كعاصمة فلسطين، موقف اولي مفهوم في ضوء المواقف غير المساوم لحكومة اسرائيل.

مؤتمر فتح ليس مؤتمر عملاء  او محبي اسرائيل واضحين. في المؤتمر في بيت لحم اجتمع قادة الكفاح الوطني الفلسطيني، الذين يؤمنون بان السلام مع اسرائيل ممكن ومرغوب فيه وان حركة التحرر الفلسطينية العلمانية والمعتدلة هي التي ينبغي ان تقود الشعب الفلسطيني في طريقه الى الاستقلال. يجمل بنا ان نرى الواقع كما هو وان نستنفد كل امكانية للوصول الى اتفاق الان مع قيادة براغماتية ومعتدلة، قبل ان تستبدل بقيادة متزمتة دينيا، ترى في الجهاد العنيف الوسيلة الاساس في الصراع مع اسرائيل.      

انشر عبر