شريط الأخبار

انتظروا الخريف -هآرتس

11:47 - 09 تموز / أغسطس 2009

بقلم: نيفا لانير

 (المضمون: نتنياهو وباراك وليبرمان يمارسون التسويف والمماطلة من اجل اضعاف الحماس الامريكي للتسوية في الشرق  الاوسط - المصدر).

في كانون الاول 2008 بعد انتخاب براك اوباما رئيسا للولايات المتحدة وعشية الانتخابات في اسرائيل عقد في مركز دراسات الامن القومي مؤتمرا بعنوان " التحديات الامنية في القرن الـ 21، سياسة الولايات المتحدة واسرائيل في الشرق الاوسط في ظل الظروف السياسية المتغيرة". وزير الدفاع في حكومة ايهود اولمرت، ايهود باراك القى احدى المحاضرات المركزية في ذلك المؤتمر.

من الممكن تلخيص المحاضرة بأربع كلمات: ادارة الصراع وتشخيص الفرص. اي ان اسرائيل جاهزة لصراع طويل ولكن ان برهن احد الجانبين عن استعداديته للتسوية فلن يتم تفويت التهدئة او المفاوضات معه. عشية الانتخابات كان هذا اقصى ما حصلنا عليه من باراك: ادارة كثيرة للمخاطر ولا شيء تقريبا في مجال الاستعداد الاسرائيلي لدفع المفاوضات ولا شيء كبير ايضا بصدد ازالة البؤر الاستيطاينة غير  القانونية. النشاطية العالية في ادارة الصراع تقابلها سلبية سياسية.

بعد اشهر قلائل من ذلك الموعد أمدنا ايهود باراك بالبرهان على انه لم يتبنى فقط فلسفة هنري كيسينجر بصدد "ادارة الصراعات"، وانما ايضا فرضية وزير الخارجية الامريكية الاسطوري بأنه "لا توجد لاسرائيل سياسة خارجية وانما فقط سياسة داخلية".

لماذا تحول من عين نفسه امتدادا لدافيد بن غوريون واسحاق رابين الى حاملا لمتاع بنيامين نتنياهو – وزير الدفاع الذي يدير مع الامريكيين مفاوضات غير سليمة حول ازالة البؤر الاستيطانية الغير قانونية وسكانها ويلتزم باخلائها خلال اسابيع او اشهر؟ الى اين اختفت جرأة وأصالة القائد العسكري المجيد في المجال السياسي؟

الجواب موجود على ما يبدو في فشل المفاوضات مع سوريا وليس اقل من ذلك في فشل الاتصالات مع الفلسطينيين عندما كان باراك رئيسا للوزراء. باراك وهذه مسألة يسهل ايجاد دلائل عليها من خلال تصريحاته، خرج من الساحة السياسية جريحا وتفرغ "لخدمة نفسه". عندما عاد الى الساحة السياسية اطلت صدمة الفشل من مواقفه. لا مبادرة سياسية ولا شيء. توجه باراك نحو نتنياهو كان اذا متوقعا بدرجة لا تقل عن شراكتهما معا مع افيغدور ليبرمان.

وحينئذ اثر "الانسحابات السياسية المتغيرة" جاء "المبتدىء الغر" اوباما مع ادارة جديدة وحماس سياسي مختلف. هم استجابوا بصورة هزلية وفق التقاليد الاسرائيلية – ايقاف البناء في المناطق؟ في شرق القدس؟ والان حيث اصبح التهديد الايراني وشيكا؟

النكتة هي رغم كل شيء على حسابنا. ان كاننت ايران وليس المستوطنات هي المشكلة الحقيقية كما يقول نتنياهو وباراك وليبرمان فلماذا لا يزيلون هذه العقبة الصغيرة ويتفرغوا لمعالجة الامر الحقيقي؟ ما الذي سيستنتجه اوباما وهيلاري كلينتون وروبرت غيتس وجورج ميتشل من التسويف السخيف في اخلاء البؤر الاستيطانية؟ ترديد صيغة كيسينجر حول السياسة الاسرائيلية والادراك ان البناء في  المناطق والتهديد الايراني ينتميان في اسرائيل للسياسة الداخلية.

في الخريف ربما ستطرح الادارة الامريكية خطتها للتسوية في الشرق الاوسط. وحتى ذلك الحين ستفقد شيئا من لمعانا وحماسها.

الجدار الفولاذي في كوريا الشمالية والرفض الايراني والصحراء القاحلة في افغانستان والعراق ومحاولات حسني مبارك مصالحة الفلسطينيين حيث لا يعرف احد الى اين ستؤدي. بشار الاسد سيطرح شروطه لاستئناف المفاوضات والفلسطينيون سيواصلون انبطاحهم. طوبى للانبطاح الفلسطيني.

نتنياهو سيرسل باراك الى واشنطن للتفاوض حول المفاوضات ويواصل التوصية بـ "السلام الاقتصادي" كلاهما سيواصلان تقديم الوعود باخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، وليبرمان ربما سيكون في فيلم اخر حينئذ.

انشر عبر