شريط الأخبار

الحب ليس كل شيء- يديعوت

11:43 - 09 تشرين ثاني / أغسطس 2009


بقلم: ايتان هابر

 (المضمون: الحب ليس مقياسا للنجاح في عالم السياسة وانما الافعال على الارض- المصدر).

العبارة الاكثر شعبية فيما يتعلق بشخصية وقيادة وتحركات ايهود باراك: هي لا يحبونه في احسن الاحوال. وفي اسوء الاحوال – يكرهونه. في نقاشات الصالونات في ايام الجمعة هناك من يذكرون اسمه بين ثلة من عصاة اسرائيل. وفي اغلب الاحوال ليست هناك حاجة للادلة والبراهين او الاسباب للشعور بالنفور من هذا الشخص. فكل الضيوف حول الطاولة اصلا يجمعون على ان الامر كذلك، فلماذا يتوجب الخوض في التفاصيل اذا؟ لن يجدي باراك نفعا اي انجاز سياسي او أمني او داخلي يحرزه. وكما قال عن نفسه او كما قلنا نحن عنه في الحملة الانتخابية الاخيرة: هو ليس صديقا ولا رفيقا ولا حتى صاحب طريق.

الانطباع من الاحداث السياسية التي شهدها الاسبوع الماضي تشير الى ان ايهود باراك قد قبل على نفسه هذا الحكم على ما يبدو منذ زمن: حسنا هو غير محبوب وربما حتى مكروه. هو آمن دائما وما زال يؤمن في محك النتيجة: هو سيجلب السلام ويمنع الحرب ويكون الخيط والجسر المفضي للولايات المتحدة المنفجرة غضبا. ماذا تكون عيون يولي تامير مقابل صورة كل قادة الدول العربية الواقفين في الطابور الى جانبه في طريقهم نحو التوقيع على اتفاق سلام شامل؟ باراك يقول لنفسه بالتأكيد: ان جلبت السلام ستكون يولي تامير وايتان كابل واوفير بينس وعامير بيرتس وحتى شيلي يحيموفيتش ملاحظة عابرة في كتب التاريخ. هو في المقابل سيكون هناك نجما من الصفحة الاولى حتى الصفحة الاخيرة. وان لم يجلب السلام؟ لن يكون اكثر سوءا من وضع شعبيته الصعب في الوقت الحالي. بعض القادة في اسرائيل قد يرغبون في الحب ولكنهم ليسوا ملزمين به على طريق انجاز احلامهم: عفوا من الذي أحبوه هنا من بين رؤساء وزراء اسرائيل؟ بن غوريون ومناحيم بيغن كانوا محبوبين من جهة ولكن الناس خافتهم وماتت رعبا منهم من جهة اخرى. موشيه شاريت لم يتمكن من زراعة الحب وحصاده وبن غوريون قام برفسه. ليفي اشكول من بين الجميع كان الاكثر قربا لمكانة المحبوب ولكن عندما وضعوه على محك النتيجة ركلوه الى الخارج من دون رحمة ولم تجده محبة الشعب نفعا.

وغولدا؟ ابدا. اسحاق رابين في ولايته الاولى تمتع بما تبقى من ذكرى انتصار حرب حزيران ولكن بيغن ورفاقه في  المعارضة ورفاق رابين في حزبه حولوه بؤرة للعداء. رابين قتل في آخر المطاف بسبب الكراهية واسحاق شامير؟ لا حب ولا كراهية – وليست لاي قائد "بطاقة نهاية" اسوء من هذه. وشمعون بيرس؟ لن نكثر من الكلمات فالامر معروف. بيبي نتنياهو؟ هو حتى لن يدعي ان الجمهور احبوه في حينه. ايهود باراك في ولايته الاولى؟ ايهود اولمرت في ولايته الاولى؟

وضع الحب يقاس عادة من خلال السرير. في الحياة السياسية القائد وفقا لانجازاته. في اسرائيل يقاس اولا من خلال الامن والان من خلال الاقتصاد واخيرا ايضا من خلال قبوله في العالم. اليهود هنا في البلاد ادركوا منذ زمن الى اي مدى نعتمد على الغرباء والى اي مدى تبلغ اهمية شرعية دولة اسرائيل في نظر العالم. وحتى كارهيه (ولديه الكثيرين منهم) ايفيت ليبرمان يتمنون له العودة لشغل منصب وزير الخارجية. الجميع في البلاد يدركون ان العالم يعتبره مصابا بانفلونزا الخننازير: هو معزول يزور اصقاع العالم البعيدة والجميع يتمنون وضع سدادة في فمه.

ايهود باراك (ومثله بيبي نتنياهو) سيحصلان في الانتخابات القادمة على ستة او ستين مقعدا وفقا لما سيفعلانه على الارض وليس وفقا لسرير الحب. ليس لديهما سببا لمحاولة انتزاع المحبة من الشعب العصبي المتوتر الذي رفع موشيه ديان بعد حرب حزيران وتملقه كعبادة الاوثان وبعد ذلك بفترة قصيرة وفي يوم الغفران نعته من فوق كل منبر بـ "القاتل" ومن ثم اعاد له مكانته الاعتبارية واحترامه مرة اخرى لاسهامه في السلام مع مصر.

الحب؟ قال الشاعر: "يقولون ان هناك حبا في العالم، فما هو هذا الحب؟" ونحن سنضيف: فليقل الشاعر ما يقوله فالحب موجود في القصائد اما السياسة فتحتاج افعالا لصالح الدولة.

انشر عبر