شريط الأخبار

ليس باسمنا ؟! ..كتب: عريب الرنتاوي

12:11 - 07 حزيران / أغسطس 2009

ليس باسمنا ؟! ..

كتب: عريب الرنتاوي

 

سأنتقي من رسالة النائب الأسير مروان البرغوثي إلى المؤتمر السادس لحركة فتح، فقرة واحدة فقط، تتحدث عن العلاقة بين الداخل والخارج الفلسطينيين، مع أن الرسالة بمجملها، تصلح أن تكون برنامج عمل سياسي وتنظيمي وكفاحي للحركة ككل، بيد أن هذا ليس موضوع مقالتنا لهذا اليوم، فماذا قال البرغوثي في هذا المجال: "...إن الاخطر من ذلك كله هو التقصير بل القصور في رؤية القيادة لمهماتها فحين تواجدت هذه القيادة خارج الوطن، أهملت الوطن ولم ينل من الامكانات والموازنات ما يوازي موازنة او مصروفات بعض المسؤولين...والاخطر ان القيادة عندما تخرج من ساحة الى اخرى تهمل الاولى وتغرق في الثانية. وعندما عادت للوطن اهملت الجسم الحركي والتنظيم ومؤسسات الحركة ومناضليها ومقاتليها بل وتم تهميش التنظيم ومؤسسات الحركة خارج الوطن، ولم يتم ذلك لحساب رعاية الحركة والتنظيم في الداخل بل في الغرق في السلطة".

 

إهمال الخارج، والخارج هنا هم الكثرة الكاثرة من الفلسطينيين المهجّرين في أربع أرجاء المعمورة، تحوّل منذ أوسلو وقيام السلطة، إلى سياسة عليا للسلطة والمنظمة، امتدادا لإهمال طال من ضمن ما طال، حركة فتح ذاتها، ولولا بقايا روابط معنوية وسياسية، لولا انعدام الخيارات والبدائل الأكثر نضجا وحيوية، لما بقي من منظمة التحرير الفلسطينية سوى اسمها وماضي مجد تليد بني تحت راية وشعار "الممثل الشرعي الوحيد".

وبرغم ضجيج الإعلام والوساطات الإقليمية والدولية التي أعقبت قرار حماس الخاطئ (مئة بالمائة) بمنع مندوبي فتح إلى المؤتمر من السفر إلى رام الله، إلا أن الكثير من الوقائع تؤكد أن ثمة تيار في فتح يستمرئ الانقسام، ويرغب في استمرار احتجاز أعضاء المؤتمر في القطاع، إن لأسباب فئوية صغيرة ومصالح ضيقة، أو لتساوق مع أجندة إقليمية – دولية تريد أن تختصر الشعب الفلسطيني بسكان الضفة الغربية على وجه الخصوص، مع أن تعداد الفلسطينيين في الأردن وحده على سبيل المثال، يزيد بكثير عن تعداد فلسطيني الضفة ويكاد يعادل إجمالي عدد سكان "الدولة العتيدة".

 

والأخطر من كل هذا وذاك، أن سكان الضفة يراد اختزالهم كذلك بحفنة تدير دفة وآلية صنع القرار في رام الله، فالشعب يختصر بجزء منه، وهؤلاء بالفصيل القائد أو حزب السلطة الذي يخضع لإعادة تشكيل بقرار إقليمي / دولي، ليكون رديفا وغطاء لمؤسسة أمنية عمياء لا صلة لها بإرث الشعب وكفاحه التحرري المديد، والحزب بصورته الجديدة، سيختزل بحفنة من المتنفيذين الذين يضعون أيديهم على مصادر المال ومؤسسات صنع القرار، فينطقون باسم الشعب ويقررون مصائره، وسنرى كيف أن الانتخابات المقبلة – إن كانت هناك انتخابات على الإطلاق – ستكون من طراز مألوف الانتخابات العربية ودارجها، وسيجري تفصيلها على مقاس خريطة الطريق واستحقاقاتها.

 

وثمة ظواهر لا بد تستوقف المتتبعين والمتابعين، من نوع ما يجري تعميقه وتعميمه في "الأدب الشعبي" من نزعات "ضفاوية"، تنظر بفوقية إلى أهل غزة ومشاكلهم التي لا حصر لها (؟!)، لكأنهم شعب آخر، أو صنف آخر من البشر، وتتعامل مع الشتات كعبء على "السلام الاقتصادي" و"الحل النهائي" و"رؤيا دولتين"، وقد بدأ الأمر بقبول قيادات فلسطينية نافذة بحلول نهائية أو مشاريع حلول، تستثني اللاجئين أو تقترح لقضيتهم حلولا خارج إطار القرار 194، ومن دون صلة بهم أو اتصال أو تشاور من أي نوعـ وانتهى بالتهديدات الوقحة بإخضاع القطاع لعقوبات فلسطينية تتوازى وتتساوق مع الحصار الاقتصادي الإسرائيلي، كل ذلك بحجة منع سفر أعضاء المؤتمر، وكأن اعتقال أكثر من ألف كادر حمساوي، ليس سوى تفصيل صغير، ولا يضر بالوحدة الوطنية ولا يخدش ديمقراطية رام الله، فأي منطق هذا.

 

ومما يعزز المخاوف لدينا، هذا الانسداد المزمن لقنوات الحوار والاتصال بين الشعب وقيادته وممثله الوطني، وضعف (تُقرأ إضعاف) الهياكل السياسية والمدنية للفلسطينيين في الشتات، فلا أحد يسأل هؤلاء عمّا يريده هؤلاء أو ما الخيارات المستقبلية التي يتطلعون لها، فيما النيّة تتجه لمزيد من "تهميش" الخارج، وتوزيع العضوية في مؤتمر فتح السادس يعطي صورة عن ذلك: 1300 يمثلون الضفة الغربية، 600 يمثلون القطاع و350 يمثلون الشتات برمته.

 

وطالما أن فلسطيني الشتات قد باتوا حمولة فائضة على السلطة والمنظمة وفتح وهياكلها التنظيمية والتمثيلية (بالمناسبة هذه حالة فصائل منظمة التحرير عامة)، فمن حق هؤلاء أن يبعثوا برسالة لكل من يزعم النطق بلسانهم أو تمثيل مصالحهم، تحت عنوان: ليس باسمنا "  On Our BehalftNo"؟!

 

 

انشر عبر