شريط الأخبار

أوهام..معاريف

11:26 - 07 تشرين ثاني / أغسطس 2009


بقلم: بن كاسبيت

حزبان حاكمان لم يعودا كبيران كما كانا اجتمعا في هذا الاسبوع بين النهر والبحر. حزب العمل في تل ابيب وفتح في بيت لحم. ليست هناك ومن المحظور ان تكون هناك مقارنة قيمية بين الاثنين. هذا خاصتنا وذاك خاصتهم. حزبنا بنى الدولة والثاني زرع الارهاب. ومع ذلك ما زالت هناك خصائص مشتركة بوضع هاتين السفينتين الطليعيتين الممزقتين، المتمايلتين بين الامواج العاصفة. حزب العمل كان ذات مرة سفينة العلم للحلم الصهيوني، وفتح احتوت الكفاح الفلسطيني. العمل وفتح هما وجهان لنفس العملة ونفس قطعة الارض الواقعة بين نهر الاردن والبحر. ونفس الكفاح الوطني العنيد المشبع بالدماء والرغبات الذي يشعل العالم كله منذ عقود كثيرة.

حزب العمل بنى الدولة وحول الفكرة الصهيونية الى حديقة غناء وقاد اسرائيل الى افضل انجازاتها وهو الان يمر في حالة انحلال متسارعة. في المكان الذي وقف فيه كتسنلسون وبن غوريون وبيرس ورابين بقيت بقعة ضحلة عكرة مليئة بالبعوض على طريق الجفاف. اما فتح في المقابل فتقود الكفاح الوطني الفلسطيني منذ اكثر من 40 عاما تنظر الى حلم الدولة الفلسطينية الا انها لاتستطيع ملامسته. مكان بن غوريون الذي قال نعم للاقتراح السيء واخذ زمام المسؤولية، كان لهم عرفات الارهابي بروحه الذي قال كلمة لا طوال حياته وفوت الفرص السانحة. في هذه الاثناء مرت السنين على فتح من خلال الارهاب ومن خلال الترف الى ان اطلت حماس برأسها فجأة وجرفت كل الخزينة. فتح متعفنة آخذة في الانحلال وتحاول الان اعادة عهدها الى ماضيه الغابر والبرهنة على انها ما زالت هنا.

وحزب العمل؟ بنفس الوضع تقريبا بالضبط. ابو مازن انتصر في هذا الاسبوع بمجرد عقد المؤتمر. ايهود باراك انتصر من خلال المصادقة على الدستور. هنا في الواقع تنتهي عملية المقارنة. ابو مازن موجود في الحكم. فقد غزة ولكنه متموقع بصورة ممتازة في واشنطن وبقية العالم. وضعه في اخر المطاف ليس سيئا. حماس تفقد قدرتها على الصعود. قوات امن السلطة الفلسطينية تراكم الجرأة والتجربة وشعبية ابو مازن في الضفة في ارتفاع. قيادته واضحة. ايهود باراك في المقابل يحلم والاستطلاعات تمنحه الان قرابة ستة مقاعد اي نصف ما حصل عليه في الانتخابات. احتمالات عودته الى دفة القيادة في وقت ما تبدو معدومة. ايهود باراك وفقا لمفاهيم السياسة الاسرائيلية هو حصان ميت. شجرة تنتصب مكانها ولكن جذورها متعفنة وجذعها فارغ ولن تطرح الثمار بالمرة.

حقا لقد اضحكناه. باراك يفكر بعيدا. هو يعرف انه لا توجد في السياسة الاسرائيلية جياد ميتة. هو يتذكر اريئيل شارون الذي اصابه الصدأ في ساحة الخردوات ليجد نفسه فجأة في ديوان رئيس الوزراء. ويعرف ايهود اولمرت الذي اوشك على الخروج من الحياة السياسية الا ان الظروف ارسلته الى القيادة مباشرة. ويعرف شمعون بيرس جيدا الذي خسر مرات لا تنتهي واستقال من الحياة السياسية كل يوم اثنين وخميس ومع ذلك ما زال جوالا فوق سطح العالم. حتى بنيامين نتنياهو يعتبر بالنسبة لبراك نموذجا مثاليا. هو غرق في عمق البحر وجلب 12 مقعدا كما تم نعيه ودفن، دفن الحمار وها هو يصبح الان رئيسا للوزراء. انا ايضا سأفعل ذلك – يقول باراك.

هو مقتنع بما يقوله بالمناسبة. لديه خطة كبيرة وهو يسعى لتحقيقها بكل قوته. هو لن يأخذ الاسرى على الطريق وحزب العمل؟ يهم جدته اكثر مما يهمه. الدستور الجديد سيتيح له ادارة الحزب كما يشاء ويحرره من الاعتماد على كل المؤسسات والسكرتارية وغيرها من التفاهات التي تنغص حياة رئيس الحزب منذ ان ولد. اجل هذا الامر لقد انتهى ومن الان اصبح باراك الرئيس الوحيد الذي تسير الامور وفقا لقراره وقراره وحده. حزب العمل بالنسبة لباراك هيكل في البورصة. هو سيطر عليه اولا وبعد ذلك افرغه من مضمونه (بالانتخابات). والان يستعد لبيعه في الوقت والطريقة التي يختارها.

كان لدى افيغدور ليبرمان عندما كان مديرا عاما لديوان رئيس الوزراء في الجولة الاولى نسخة من دستور حزب العمل موضوعة على الطاولة. كانت لدى ليبرمان مشاكل كثيرة وتحقيقات منذ ذلك الحين بين سنوات 96 – 98، ولكنه كان يلجأ لدستور حزب العمل حتى يخفف عن نفسه ويضحك بعض الشيء. بعد ذلك سئم من نتنياهو فوضع المفاتيح على الطاولة واقسم على العودة للسياسة كقائد وليس كموظف. بنى لنفسه حزبا وصاغ دستورا معاكسا تماما لدستور حزب العمل. باراك يغار من ليبرمان. في المداولات المغلقة عندما كانوا يقولون له انه يبالغ بالدستور الجديد، كان ايهود باراك يورد حزب ليبرمان كنموذجا على ذلك. في مقابلة ايالا حسون في الشبكة الثانية في يوم الخميس تحدث عن الوضع في كاديما والليكود وعن ليبرمان وشاس. باراك حلم بأن يكون ليبرمان وقد تحقق هذا الحلم على الاقل. الحزب اصبح الان بيديه. وعلينا ان ننتظر لنرى ماذا سيفعل به وهل سينجح في السيطرة على الدولة من خلاله وسنرى ان كان سيفعل للدولة بعد ذلك ما فعله بحزب العمل.

 في عام 1996 عندما خاض بيرس المنافسة ضد بنيامين نتنياهو على رئاسة الوزراء، كان باراك رئيس الطاقم الشخصي لبيرس. حاييم رامون كان على رأس الحملة وبقي لباراك تأثير هامشي. هو ابتدع حينئذ نظرية "ازدهار الكرز". بهذه الطريقة حذر من نتنياهو: انتم تستخفون بـ بيبي قال باراك ولكنه يتسلل لطاولة مرييت دنون (سكرتيرة رئيس الوزراء). باراك قال ان هذا مثل الكرز يحتاج الى بضع ضربات من البرد حتى يزدهر مرة واحدة. بعد ضربة البرد الاولى لا يعرفون شيئا وبعد الثانية لا يرون شيئا ويبدو ان كل شيء يسير كالمعتاد وهكذا فجأة يزدهر الكرز دفعة واحدة. ويصبح بيبي رئيسا للوزراء.

نبوءة باراك في قضية الكرز تحققت بالكامل. بيبي انتصر في تلك الانتخابات. الان يعتقد باراك انه هو الذي يلعب دور الكرز، هو وزير الدفاع الذي يقود المحور السياسي المعتدل ويقود الاتصالات مع امريكا ويعالج القضية الايرانية. الجمهور لم يستوعب ذلك بعد. اما هو فسيهضمه ببضع ضربات من البرد وستكون الامور على ما يرام. باراك يعتقد ان بيبي سيحل نفسه. في اخر المطاف هو قائد بيبي في دورية وحدة الاركان الخاصة وهو يعرفه معرفة جيدة. باراك سيكون هناك في الوقت الصحيح حتى يغرز السكين كما حدث من وراء ظهر اولمرت فتسقط كل المكعبات في مكانها الصحيح في القطعة الفسيفسائية. الجمهور المصاب بالذعر من القنبلة الايرانية وغيرها من الامور المهددة سينظر يمينا ومن ثم يسارا ويدرك الامر. عملية التبصر الكبيرة اتية لا محالة وحبات الكرز ستظهر فجأة.

"نحن سنعود للحكم" قال باراك في مؤتمر حزب العمل في  هذا الاسبوع وقصد كل كلمة قالها. النواب من حوله سخروا مما يقوله ولكنه جدي في عباراته. باراك يؤمن طوال دربه السياسي بعملية السيطرة والتمازجات "سنبتلعهم في اخر المطاف" قالها مرات كثيرة وفي كل مرة قصد اطرافا اخرى مستهدفة من قوله هذا. بهذه الطريقة خطط لابتلاع جيران لحزب العمل عندما شكل حركة اسرائيل واحدة وبهذه الطريقة خطط لابتلاع كاديما في عهد اولمرت وهذا ما يخطط له الان. عندما يقول سنبتلعهم يقوم بحركة قضم وابتلاع جشعة بيده. حركة اشبه بسمكة تفترس سمكة صغيرة تمر في الجوار. المسألة مع باراك هي انه لم يدرك بعد انه ليس المبتِلع وانما المبتَلع. هو ليس سمكة قرش وانما سمكة سردين وهو ليس حبة كرز. باراك لن يقبل بهذا الوضع ابدا ولذلك سيواصل مؤامراته والايمان بما يفعله ومواصلة التخطيط. كلمة حق تقال بصدده ان كل شيء محتمل عندنا.

موفاز يقع في الاغراء

في جلسة لجنة الخارجية والامن في الكنيست في هذا الاسبوع سجل تقارب واضح بين باراك وشاؤول موفاز. عندما تحدث عن التوجه نحو دولة فلسطينية ضمن حدود مؤقتة كما يطرح موفاز، قال باراك ناظرا الى موفاز بان هذه فكرة مثيرة للاهتمام يتوجب التفكير بها بجدية. باراك وموفاز تحدثا عن هذه الفكرة في اكثر من مرة وكما كشف النقاب هنا هذه خطة بيرس التي يشارك بها باراك. بيرس يدفع بهذه الخطة بالطرق التي يجيدها قبالة العالم العربي والعالم اليهودي والعالم عموما.

باراك قال في نفس الجلسة ان الامريكيين سيقدمون خطتهم السياسية الكبرى عما قريب. قبالة هذه الخطة يحاول باراك وبيرس بلورة السلام الاقليمي المقلص خاصتهما الذي يتضمن مفاوضات حثيثة مع السوريين ودولة فلسطينية ضمن حدود مؤقتة مع الفلسطينيين مع تأجيل المشاكل الصعبة الى فترة لاحقة. هنا ايضا من الممكن تذكر احداث الماضي لادراك كيفية انتهاء ذلك. شمعون بيرس كان في هذا الفيلم مع اريئيل شارون. هو توصل لاتفاق سري (كشف في هذه الصفحات) مع ابو العلاء الذي تحدث عن دولة فلسطينية ضمن حدود مؤقتة. عندما ادرك شارون قام بالغاء ذلك. ابو العلاء طالب حينئذ كشرط للموافقة بضمانات امريكية بأن تكون الحدود النهائية حدود 67. شارون رفض ذلك. و فضل الانسحاب من غزة لكسب الوقت واسدل الستار على بيرس. وكما تعلمنا ليس من الممكن اسدال اي ستار على بيرس، شارون كان في مكان آخر تماما اما بيرس فغارق في مشاريعه.

الان يلعب نتنياهو دور شارون من الماضي. هو يسمح لبيرس بالتجوال في ارجاء العالم ولا يقول له لا الا انه لا يقوم نعم ايضا. قد ينهض في صبيحة ذات يوم مع اتفاق لدولة فلسطينية ضمن حدود مؤقتة باجماع العالم كله ومن دون ان يرغب بذلك. في ظل هذا الوضع سيحاول باراك وبيرس اغراؤه ومعه موفاز. سيقولون ان وافقت فان موفاز سيجلب كاديما الى الحكومة او انه سيشق كاديما وينضم للحكومة كحركة مستقلة. بيرس يواصل التحرك بنشاط بما في ذلك اجتماعات مع جيمس جونز مستشار الامن القومي الامريكي. المشكلة الاساسية لدى بيرس هي ان الفلسطينيين يعارضون هذه الخطة بشدة ويرغبون بتسوية دائمة شاملة. ان عارضوا فستعارض امريكا. ناهيك عن نتنياهو. بهذه الطريقة "يجري سباق خطط السلام" الدولي المحموم في مواجهتنا، الجميع يريدون ان يكونوا اول من يضع خطته الجاهزة على الطاولة. الامريكيون الذين يستكملون الان بناء تصورهم (وميتشل سيصل في جولة او اثنتين اخريين الى هنا) سيضعون خطتهم في اخر المطاف، وهناك اسرائيليون الذين يحاولون استباق الاخرين بخطتهم وكذلك العالم العربي والفلسطينيون.

في الولايات المتحدة يعتقدون ان سوريا اختارت الغرب والاسد وعد باغلاق الحدود مع العراق وهناك مؤشرات بأن سوريا ستبرد تحالفها مع طهران وتغلق خطوط حزب الله مقابل صفقة شاملة. السوريون يرفضون مواصلة الوساطة التركية ويطالبون بتدخل امريكي مباشر. هم يعرفون ان البضاعة الحقيقية موجودة في واشنطن فقط. امريكا مستعدة للموافقة على ذلك. من الناحية الاخرى الامريكيون قالوا للسوريين بانهم لن يوافقوا على مواصلة لعبتهم المزدوجة. يتحدثون عن السلام من جهة ويشعلون الارهاب في البوابة الخلفية من الجهة الاخرى. امريكا تطرح ادعاءات ضد اسرائيل ايضا حول اللعبة المزدوجة.

الفلسطينيون سيحصلون على حماّمهم بعد مؤتمر بيت لحم. بهذه الطريقة سيوازن الامريكيون المعادلة. كل واحد من الاطراف سيتلقى ضربته وتصبح الارض جاهزة للانطلاق. ما الذي سيفعله نتنياهو في مواجهة كل ذلك؟ سؤال ممتاز. في الوقت الحالي يحاول التفكير في الامر وعلينا اولا ان ننتظر لنرى ما الذي سيقرره ميني مازوز بصدد ليبرمان.

ليبرمان انقلاب

وبمناسبة ذكر ليبرمان: وزير الخارجية يتجول في الاسبوع الاخير مع نسخة لتحليل سياسي المعي على حد قوله للوضع في اسرائيل. هذا التحليل كتب على يد الصحفي الروسي فلاديمير سكوفيتش ونشر في موقع انترنت روسي مركزي اسمه "فيك" المعروف بارتباطه بالكرملين. ليبرمان يقول في  محادثة مغلقة خسارة ان المحللين في اسرائيل لا يستطيعون الوصول الى مثل هذا التحليل. سكوفيتش يكتب حول الانقلاب الذي تمر به اسرائيل من النخب القديمة وفي جوهرها اليسار التقليدي مرورا باليمين وبالاساس افيغدور ليبرمان.

كمثال على ذلك يورد الكاتب تشكيلة القضاة الجديد وهذا ليس كل شيء. سكوفيتش عدد اسماء اتباع ليبرمان الذين اصبحوا الان في الحكم الاسرائيلي بما فيهم وزير العدل يعقوب لئمان وناعومي بن عامي الرئيس الجديد لـ "ناتيف"، "الوحدة السرية لمكتب الارتباط مع المهاجر في الاتحاد السوفياتي ومنطقة البلطيق" . هذا الوضع وفقا لسكوفيتش لا يختلف عما هو سائد في اوروبا وامريكا.  هناك ايضا يجدون صعوبة في التكيف مع استقلالية ليبرمان وسياسته بصدد السلام وزيارته الناجحة لروسيا. الا ان الخوف الاكبر لدى النخبة السياسية في اسرائيل آخذ في الاقتراب الان في شهر آب حيث سيعود حليف ليبرمان القريب الا وهو آري درعي. حسب سكوفتيش درعي وليبرمان يذكران الواحد بالاخر بدرجة كبيرة. كلاهما يهددان النظام القاءم وكلاهما شابان كريزماتيان يجران الجماهير من ورائهما. "درعي هو احد الثوريين البارزين الذين غيروا الخارطة السياسية في اسرائيل بدرجة كبيرة... في عام 1996 انتصر نتنياهو بفضل مساعي ليبرمان ودرعي المشتركة. ممثلو المؤسسة الاسرائيلية ادركوا حينئذ ان محور ليبرمان – درعي يشكل تهديدا عليهم وفور الانتخابات في عام 1996 اجبر درعي على الانسحاب من الساحة السياسية تاركا ليبرمان وحده. الان ها هو درعي يعود مثل هذا الوجود القومي لهذين القائدين في الواقع السياسي الاسرائيلي يجب ان يقود الى مقاومة يائسة من اولئك الذين ما زالوا يعتبرون انفسهم نخبة المجتمع وهناك اسباب جيدة للاعتقاد بان المؤسسة الاسرائيلية ستبدأ قريبا بمهاجمة قائد اسرائيل بيتنا من اجل اجباره على الانسحاب من المعترك السياسي – يقول سكوفيتش.

سكوفيتش يقرر انه ان اضطر ليبرمان الى الانسحاب من السياسية فسيؤدي ذلك الى تعزيز هام في قوته السياسية حزبيا وشخصيا. ليبرمان خلافا للوضع في شاس هو القائد السياسي والروحي لحزبه. بكلمات اخرى هو يمثل درعي والحاخام عوفاديا يوسف موحدين في جسم مضخم واحد.

 

لفني – تضامن

وماذا عن تسيبي لفني؟ قائدة المعارضة تجد نفسها مهما كان ذلك غريبا في نفس القارب مع نتنياهو. دولة فلسطينية في حدود مؤقتة؟ هذا لا يناسبها ولا يناسب بيبي ايضا. الاسباب مغايرة تماما بالنسبة لنتنياهو. هو يعرف ان لديه خطوة سلام واحدة فقط يمكنه ان يقوم بها قبل ان يسقط وليست لديه نية لاعطاء ذلك من دون مقابل. اما ليفني فتعتقد ان حكاية الحدود المؤقتة هي محاولة لتربيع الدائرة. محاولة من قبل اولئك غير القادرين على اتخاذ القرار. هي تعتقد ان المفاوضات الحقيقية على التسوية الدائمة وحدها هي التي ستجلب الحل. ايهود باراك كما  تذكر عارض اوسلو في حينه لان المشاكل الاساسية تؤجل حتى النهاية ومن يؤجل النهاية سيأتيه الانفجار في وجه في اخر المطاف. هي تعتقد ان من الواجب مواجهة كل القضايا على طريقة خذ وهات. يريدون دولة؟ حسنا. اعطونا السياسيين. وهناك ضرورة لترتيبات امنية. القدس؟ قضية بحد ذاتها.

ما هو المنطق في اعطاء الفلسطينيين الامر الذي يرغبون به اكثر من أي شيء، اي الدولة ومن دون مقابل؟ ما الذي سيتمخض عنه ذلك؟ سيطلبون بعد عام او نصف اللاجئين والقدس بينما تكون الدولة بيدهم. ان سمحوا لها بالعودة الى النقطة التي توقفت عندها المباحثات بينها وبين ابو العلاء فسيكون من الممكن التقدم. كل العالم ايد عملية انابوليس كما تقول فهذه كانت العملية الحقيقية الوحيدة التي يمكنها ان تؤدي الى نهاية الصراع فعلا. نهاية الصراع حسب لفني هي مصلحة اسرائيلة صارخة واستراتيجية ووجودية. والى ان تصل هناك سيكون عليها ان تخوض صراعا لا يقل مرارة مع شاؤول موفاز.

 

انشر عبر