شريط الأخبار

رسالة مروان البرغوثي إلى مؤتمر فتح السادس

11:45 - 06 حزيران / أغسطس 2009

فلسطين اليوم – قسم المتابعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الاخوات والاخوة اعضاء المؤتمر العام السادس لحركة فتح

الاعضاء المراقبون

ممثلي وقادة الفصائل الفلسطينية

ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والعمل الاهلي

قادة النقابات والاتحادات

الشخصيات الوطنية والنواب

اعضاء المجلس الوطني

الوزراء وممثلي القطاع الخاص

ممثلي الاحزاب والحركات والمنظمات الشقيقة والصديقة

ممثلي الحكومات العربية والاسلامية والاجنبية

الاخوات والاخوة العائدين من الشتات الى احضان وطنكم وشعبكم وحركتكم

الحضور الكريم

ينعقد اليوم مؤتمر حركة فتح السادس، مؤتمر الشهيد القائد الرمز المؤسس ياسر عرفات، مؤتمر القدس، مؤتمر لم الشمل الفتحاوي، مؤتمر الوحدة الوطنية، مؤتمر الحرية والعودة والاستقلال، مؤتمر الوفاء للشهداء والاسرى والجرحى، مؤتمر الوفاء لحق اللاجئين بالعودة، مؤتمر الصمود والمقاومة والانتفاضة، مؤتمر تأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة، مؤتمر الانطلاقة الجديدة.

واتوجه لكم من زنزانتي الصغيرة المظلمة وابارك لكم انعقاد المؤتمر وأشد على اياديكم باسم ومن وسط عشرة الاف اسير واسيرة.

ينعقد هذا المؤتمر التاريخي في مدينة الميلاد، وعلى بعد قبلة من القدس، وينعقد لأول مرة في تاريخ الحركة على أرض الوطن الذي انطلقت حركة فتح وقاتلت من أجل تحريره، وبمشاركة ابناء وكوادر وقيادات الحركة من كل انحاء العالم حيث ينتشر الفلسطينيين، فأينما وجد فلسطيني وجدت فتح، وترفرف في هذه اللحظات ارواح اسيادنا وتاج رؤوسنا والانبل منا جميعاً، ارواح الشهداء العظام، شهداء فلسطين، شهداء الأمة العربية والاسلامية، شهداء الثورة الفلسطينية، شهداء فتح، شهداء الكرامة، شهداء بيروت، شهداء قلعة شقيف، شهداء صبرا وشاتيلا وعين الحلوة، شهداء الانتفاضة الشعبية الاولى، وشهداء انتفاضة الاقصى المباركة.

نعم ايها الاخوة ان عيون الشهداء تراقبكم الآن وارواحهم ترفرف في سمائكم، يتقدمهم الشهيد القائد المؤسس ياسر عرفات، حيث نتوجه اليه ولكل الشهداء بتحية الاجلال والاكبار والعز والفخار، ونقول لهم أنكم ضمير الشعب والأمة والاحياء عند ربهم وفي قلوبنا وعقولنا للأبد، وتحية الى القادة الشهداء وأميرهم ابو جهاد والى امير القدس الشهيد فيصل الحسيني وابو اياد والحمود وابو صبري وابو علي اياد وكمال عدوان وكمال ناصر وابو يوسف النجار وماجد ابو شرار وسعد صايل وابو الهول وخالد الحسن وابو المنذر وحمدي سلطان والكيالي ومحمود الهمشري ووائل زعيتر ورفيق السالمي وعاطف بسيسو وعلي ابو طوق ودلال المغربي والى الشهداء القادة الشيخ احمد ياسين وابو علي مصطفى وفتحي الشقاقي وابو العباس وخالد نزال وغسان كنفاني ود. جورج حبش وبشير البرغوثي وسليمان النجاب ود. حيدر عبد الشافي وعبد الرحيم احمد وشفيق الحوت والصوراني وياسر عمرو وسمير غوشه.

واتوجه بتحية الاجلال والاكبار والعز والفخار الى قادة وابطال كتائب شهداء الاقصى ابطال المقاومة القادة الشهداء د. ثابت ثابت ورائد الكرمي وفراس جابر وزياد العامر وابو جندل وعلاء الصباغ وياسر البدوي ومحمود الطيطي ونايف ابو شرخ ومهند ابو حلاوة ومروان زلوم وعاطف وحسين عبيات ومحمود المغربي وجهاد عمارين وجمال عبد الرازق وعبد المعطي السبعاوي واللواء ابو حميد وأبو سمهدانة واحمد سناكرة ووفاء ادريس وآيات الاخرس، وأتوجه في هذا اليوم بتحية خاصة لأرواح الشهداء القادة الذين اسسوا وقادوا التنظيم والشبيبة في الأراضي المحتلة وفي مقدمتهم الشهيد القائد عبد الله علاونة ابو الامجد، والشهيد القائد خير الدين برهم ابو علي، والشهيد القائد توفيق البرغوثي ابو المخلص، والشهيد القائد محمود ابو مذكور ابو ظافر، والشهيد القائد مسلم الدودة ابو كفاح، والشهيد القائد ذياب شرباتي ابو خالد والشهيد القائد عماد يعيش ابو النجيب والشهيد القائد زياد حامد والشهيد القائد بشير نافع ابو الوليد والشهيد القائد عيسى شماسنة، تحية الاجلال والاكبار لكل الشهداء رجالاً ونساءً شيوخاً وأطفالاً مقاتلين ومدنيين في الوطن وفي الشتات الذين بفضل تضحياتهم وشجاعتهم واقدامهم نعقد مؤتمرنا التاريخي هذا في رحاب الوطن المقدس، واننا نجدد العهد والقسم امامكم وامام الله يا شهداء شعبنا، ايها العظماء، ان نواصل طريق الفداء والمقاومة، وان نواصل نضالنا وكفاحنا حتى يرحل الاحتلال وقطعان المستوطنين وينال شعبنا حريته وعودته واستقلاله، وان نسير على دربكم وان نصون المباديء والاهداف النبيلة التي استشهدتم في سبيلها.

كما اتوجه بالتحية والاكبار لرفاق الدرب واخوة القيد والاسرى والمعتقلين الابطال في زنازين وسجون الاحتلال الذين سجلوا ولا زالوا صموداً اسطورياً في وجه المحتلين والجلادين، والقابضين على الحقوق الوطنية الثابتة والذين صانوا العهد عهد الشهداء وآثروا مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية ومصلحة الشعب على أسرهم وعائلاتهم لا لشيء الا من اجل ان يعيش شعبنا العظيم حراً وسيداً على ترابه الوطني وفي دولته المستقلة. كذلك اتوجه بالتحية والتقدير للجرحى والمصابين واقول لهم ان الاصابات والجراح والاعاقات هي اوسمة شرف نضعها على صدورنا.

واسمحوا لي ان اتوجه بتحية الاكبار لهذا الشعب العظيم ، شعب فلسطين في الوطن والشتات وفي داخل الخط الاخضر، هذا الشعب الذي سجل صموداً اسطورياً وقدم التضحيات الجسيمة ولا زال، والذي يزداد تماسكاً بحقوقه الوطنية، ويزداد قوة وعنفواناً وصلابة، هذا الشعب الذي صمد في وجه آلة الحرب الهمجية الصهيونية ولم يركع للطائرات والدبابات والحصار والاغتيالات والقتل والاعتقال وتدمير المنازل وحرب التجويع واننا نشعر بالفخر والاعتزاز لأنتمائنا لهذا الشعب العظيم، ونفخر بانتمائنا للحركة العظيمة التي ولدت من رحم شعب عظيم، شعب الجبارين، والمطلوب اليوم ان نرتقي الى مستوى هذا الشعب العظيم، والى مستوى تطلعاته وطموحاته والى مستوى صلابته وارادته، والى مستوى تطلعاته وطموحاته، والى مستوى توقعاته من هذه الحركة التي منحها ثقته على مدار العقود الماضية لتقوده نحو الحرية والعودة والاستقلال وتجديد ثقة شعبنا بنا مرهون اليوم بقدرة هذا المؤتمر على استنهاض الحركة وتعزيز وحدتها وتجديد قيادتها ونفض الغبار عنها وتصحيح المسارات ومراجعة الأخطاء، وفي القدرة على وضع رؤية وآليات واطر مناسبة لتحقيق حلم الفلسطينيين في الحرية والعودة والاستقلال.

أيتها الأخوات أيها الإخوة....

أن الشعب العظيم الصامد الصابر المرابط والمناضل يواجه الغزو الصهيوني والاستيطان الاستعماري لبلادنا منذ ما يزيد عن المائة عام، وفجر هذا الشعب الثورة تلو الثورة، والانتفاضة تلو الانتفاضة، والهبة تلو الهبة، وقاتل ولا زال بشجاعة وبسالة، وسجل صموداً اسطورياً ومارس كل اشكال النضال التي عرفها الانسان، وقدم خيرة ابنائه وكوادره وقياداته على مذبح الحرية والعودة والاستقلال والتحرير، وفجر هذا الشعب الثورة الفلسطينية المعاصرة في يناير 1965 بقيادة حركتنا الرائدة فتح رداً على النكبة والتشريد والضياع والإلغاء، ونجحت الثورة الفلسطينية وفتح بقيادة (م.ت.ف) من بعث الهوية الوطنية الفلسطينية من تحت ركام النكبة، وفي انتزاع أعتراف دولي بحقوقنا الوطنية وبوحدانية التمثيل، كما حققت اجماعاً عربياً واسلامياً على وحدانية التمثيل ومساندة الكفاح الفلسطيني، وبعد ان ظن حكام تل ابيب بقيادة بيغن وشارون انهم قضوا على الثورة الفلسطينية وقيادتها في الغزو الاسرائيلي للبنان واحتلاله ومحاصرة بيروت، فوجئوا اولاً بالصمود الفلسطيني اللبناني العظيم في وجه الحصار ورفض الاستسلام، وسجل المقاتلون في المخيمات وفي القواعد وفي بيروت ملحمة فلسطينية أذهلت العالم بأسره، أما المفاجأة التي أصابت حكام اسرائيل بالصدمة والذهول، بعد أن احتفلوا بخروج القيادة الفلسطينية من بيروت ورحيل آلاف المقاتلين، أن الرد جاء من الأرض المحتلة من الشعب الرازح تحت الاحتلال والذي تعرض للسلب والنهب والاعتقال والتعذيب ومصادرة الارض والمياه والاستيطان والقتل والملاحقة والسيطرة المطلقة للأحتلال على كافة نواحي الحياة، حيث أطلق الشعب الفلسطيني انتفاضته الشعبية الباسلة في اوائل ديسمبر 1987، والتي شارك فيها الشعب بأسره وأكدت على استحالة التعايش مع الاحتلال، ورفعت شعار الحرية والاستقلال، وسرعان ما تحول هذا شعار وبرنامج الانتفاضة التي قادتها القيادة الوطنية الموحدة واللجان الشعبية الى برنامج فلسطيني تجسد في أعلان الاستقلال في نوفمبر لعام 1988، والذي شكل دعماً سياسياً ومعنوياً هاماً للانتفاضة الباسلة، والتي كان من ثمارها اقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، التي جاءت نتاج تضحيات وكفاح شعبنا على مدار العقود الماضية، وقد منح الشعب الفلسطيني فرصة للسلام والمفاوضات رغم شكوكه في الاتفاقات والنوايا الاسرائيلية، ظاناً أنها ستفضي لأنهاء الاحتلال ورحيله واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وحق العودة للاجئين، لكن الذي اتضح ان حكومات اسرائيل استخدمت المفاوضات مظلة لمواصلة سياسة الاستيطان وتهربت من الاتفاقات الموقعة ومن استحقاقات عملية السلام، وفي مفاوضات كامب ديفيد اتضح أكثر ان اسرائيل ترفض اقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على الأراضي المحتلة عام 1967، بما في ذلك مدينة القدس وترفض حق العودة للاجئين، وتصر على محمية فلسطينية او دويلة تابعة للاحتلال، ولا حاجة للتذكير أن احد اسباب تأييد عملية السلام من اوساط واسعة في شعبنا اعتقاده ان هذا سيؤدي فوراً لوقف الاستيطان وازالة الحصار والحواجز والافراج عن جميع الاسرى، وقد اتضح بعد هذه التجربة المريرة بكل موضوعية وامانة أنه لا شريك لسلام حقيقي في اسرائيل فلا وجود لزعيم مثل دوكليرك الذي انهى عهد نظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا، كما انه لا وجود لشارل ديغول الذي انهى الاستعمار الفرنسي للجزائر، بل هنالك طغمة فاشية حاكمة في اسرائيل وتريد دفعة واحدة الأرض والسلام والأمن والاستيطان وتهجير الفلسطينيين وادارة ذاتية لا أكثر ولا أقل .

وأمام مضاعفة عدد المستوطنين والمستوطنات ومصادرة الأراضي وعزل مدينة القدس والقيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، والتهرب من تنفيذ الاتفاقات ورفض الافراج عن الأسرى والمعتقلين، ووصول المفاوضات لطريق مسدود وانهيارها بعد كامب ديفيد وانحياز الادارة الامريكية الكامل للرواية الاسرائيلية في فشل المفاوضات، واعلان باراك ان لا شريك للسلام في الجانب الفلسطيني، وفي ظل الاحباطات من اداء السلطة السياسي والتفاوضي والمالي والاداري والأمني ، وفي أعقاب اقتحام شارون للمسجد الأقصى المبارك، اندلعت انتفاضة الأقصى المباركة، والتي اثبتت صلابة الارادة الفلسطينية واستعداد شعبنا للتضحية الهائلة في سبيل حريته واستقلاله، وتمسك شعبنا بحقوقه الوطنية وثوابته والتي الحقت خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة للأحتلال، وأكدت أن الشعب الفلسطيني لديه مخزون نضالي لا ينضب وان هذا الشعب لا تدفعه العذابات والمعاناة والقهر والتضحيات والقتل والاغتيال والتجويع والاعتقال الى الاستكانة والتسليم بحقوقه والاستسلام، بل ان الشعوب تزداد تمسكاً بحقوقها بسبب المعاناة والعذابات ولا يوجد في التاريخ شعوب تستسلم بسبب المعاناة، والشعوب لا تيأس ولا يفرغ مخزونها النضالين وانما هنالك قيادات أو أحزاب أو حكومات يمكن أن تيأس او تستسلم او تساوم اما الشعوب فهي محصنة تماماً وقادرة على الصمود، واكبر مثل على ما نقول هو شعبنا العظيم الذي يقاتل منذ مائة عام والذي تمكن من أفشال استكمال المشروع الصهيوني الذي يريد هذه البلاد من النهر الى البحر وما بعدها من ارض عربية خالية من الفلسطينين وتحت سيادته، ولكن صمود شعبنا العظيم في كل مكان أربك وزعزع وافشل هذا الحلم الاستيطاني، فلا حل امام حكام اسرائيل سوى التسليم بالحد الأدنى من حقوقنا الوطنية التي اقرتها الشرعية الدولية وقراراتها وضمنها القانون الدولي، وان انهاء الاحتلال والانسحاب الشامل لحدود 1967 بما في ذلك القدس والتسليم بحق اللاجئين بالعودة الى ديارهم طبقاً للقرار 194 والافراج الشامل عن جميع الاسرى والمعتقلينن والاعتراف بحق شعبنا بتقرير المصير والدولة، ان هذا هو الطريق الوحيد والأقصر للسلام في هذه المنطقة.

لقد جاء الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة ثمرة من ثمرات الانتفاضة والمقاومة وتضحيات شعبنا وصموده العظيم، بغض النظر عن أغراض شارون من هذه الخطة، حيث كانت المرة الأولى التي تدمر فيها اسرائيل مستوطنات وتخلي مستوطنين من ارض فلسطين وقد تفاءل شعبنا بهذه الخطوة، وفي غمرتها اجريت انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية شهد العالم على نزاهتها، والتي يحق لحركة فتح ان تفاخر بها فهي صاحبة الخيار الديمقراطي ورائدة الديمقراطية الفلسطينية. وكان للأنسحاب من غزة واجراء انتخابات تشارك فيها حركة حماس لأول مرة أن تشكل رافعة لنضال شعبنا وكفاحه في سبيل الحرية والاستقلال، وبدل ان يتحول القطاع الى قاعدة آمنه للدولة المستقلة وتطلق معركة اعماره وتطويره ويقدم المساندة للضفة الغربية لاستكمال نضالنا وحريتنا واستقلالنا، وبدلاً من بناء جيش وطني يدافع عن الوطن والسلطة ومشروع الدولة وبعيد عن النزاعات الفصائلية، تحول القطاع الى مأزق فلسطيني كبير وخطير، خاصة بعد ان قررت حماس التفرد بالقطاع والسيطرة عليه من خلال انقلاب عسكري واستخدام القوة، في سابقة في تاريخ الحركة الفلسطينية وفي تاريخ النضال الفلسطيني مما وجه ضربة قاصمة لوحدة شعبنا وسلطتنا ووطننا وللمقاومة وللتجربة الديمقراطية الرائدة.

أن حالة الانقسام الفلسطيني تلقي بظلالها على الوضع الفلسطيني برمته، واستمرار هذا الانقسام يلحق مزيد من الأذى والضرر على الشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية، وربما يكون سببا في الاخفاق في الاستفادة من المناخ الدولي والأقليمي الجديد في محاصرة اسرائيل والضغط عليها واجبارها على التسليم بالحقوق الوطنية الفلسطينية، ولهذا فأن مواصلة الحوار بهدف التوافق والمصالحة هو في صميم المصلحة الفلسطينية لطي هذه الصفحة السوداء في تاريخنا.

وعلى الرغم من كل هذا فقد انتزع شعبنا بفضل صموده العظيم ومقاومته وانتفاضته اجماعاً دولياً غير مسبوق في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة كاملة السيادة بما في ذلك من الولايات المتحدة الحليف الأول لاسرائيل ومن دول العالم اجمع بل ومن اوساط واسعة في اسرائيل.

أننا نقف اليوم في هذا المؤتمر التاريخي، أمام حقائق لا يجوز لأحد أن يتجاهلها أو يقفز عنها لأستشراف المستقبل ولوضع استراتيجية فلسطينية تقود لانهاء الاحتلال وانجاز حلم شعبنا بالعودة والحرية والاستقلال، وفي مقدمتها وأولها أنه لا يوجد شريك للسلام الحقيقي في اسرائيل، وان الحكومة الحالية المتطرفة ارهابية لا تنوي قبول قرارات الشرعية الدولية وما ينطوي عليها من انسحاب شامل لحدود 1967، والحقيقة الثانية ان الاستيطان كان ولا زال احد أهم الركائز التي قامت عليها الحركة الصهيونية واسرائيل لاحقاً، وان الاستيطان لم يتوقف منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى هذه اللحظة، وان استمرار الاستيطان وبقاء المستوطنات يجهض مشروع الدولة المستقلة كاملة السيادة على حدود 1967، وحكومة اسرائيل منذ اوسلو وحتى الآن لم توقف الاستيطان حتى ليوم واحد بل اضعاف مضاعفة ما كان عليه الامر قبل اطلاق عملية السلام واقامة السلطة الوطنية، وما نشهده من تسارع وارتفاع غير مسبوق في وتيرة الاستيطان يثبت بما لا يدع مجال للشك ان صنع السلام مع هكذا حكومات هو محض اوهام، والحقيقة الثالثة التي يجب مواجهتها والتوقف امامها وهي عملية الاستيطان والتهويد وهدم المنازل والاستيلاء على الأرض والمحال التجارية والبيوت في مدينة القدس، حيث ان اسرائيل تسابق الزمن لحسم قضية القدس وتهويدها، لأنها تدرك أن أقصى موقف يتخذه الأمريكان هو القول ما للعرب في القدس للعرب وما لليهود لليهود. أي التسليم بالاستيطان والتهويد وبالأمر الواقع، وتكريس القدس تحت الاحتلال الاسرائيلي. أما الحقيقة الرابعة فهي وان كان هنالك كلام امريكي وتصريحات ونوايا جديدة فانه لا يمكن الأتكاء عليها لوحدها لأجبار اسرائيل على وقف الاستيطان والأذعان لقرارات الشرعية الدولية، وان هنالك حدود للضغط الامريكي على اسرائيل بوصفها حليفة من الدرجة الاولى وتربطها علاقة لا تشبه أي علاقة بين أي دولتين حليفتين في العالم، أما الحقيقة الخامسة فهي ان الوضع العربي لا يشكل رافعة وعامل قوة للموقف الفلسطيني، ولا يظهر العرب استعداد حقيقي لوضع رؤية شاملة قادرة على التحقق، وحتى مبادرة السلام العربية التي اقترحها العرب واقرها فأنهم لم يتمترسوا خلفها ويدافعوا عنها ويصروا ان لا بديل عنها مطلقاً. والحقيقة السادسة أن حالة الانقسام تشكل نزيف دامي في الجسد الفلسطيني وانه يضعف الموقف الفلسطيني ويلحق الضرر بالمصالح الوطنية الفلسطينية. والحقيقة السابعة أن النظام السياسي الفلسطيني يعاني من الوهن والضعف والأنقسام وأن التجربة الديمقراطية تتعرض للخطر الفعلي، وأن (م.ت.ف) تعاني من ضعف وترهل مؤسساتها بل وغياب هذه المؤسسات، كما ان غياب حركتي حماس والجهاد عن مؤسسات المنظمة يضعف التمثيل الفلسطيني ويعرضه للمخاطر.

والحقيقة الثامنة ان حركة فتح في المؤتمر السادس هي ليس حركة فتح في الموتمر الخامس، وأن الحركة تعرضت لهزات عنيفة أولاً باستشهاد الرئيس القائد ياسر عرفات وما يشكله في تاريخ وقيادة الحركة والشعب الفلسطيني، وثانياً الهزيمة التي تعرضت لها في الانتخابات التشريعية والبلدية والمحلية، وثالثاً أنهيار وخسارة السلطة في قطاع غزة وتفرد حماس بها. ورابعاً عملية السلام تواجه انسداد وتعثر ومأزق وفشل، وخامساً ان الحركة تعاني من غياب لقيادتها ومن عجز وفشل وحالة نزاع وصراع وغرق في الصراعات الشخصية والمصلحية وغياب لمؤسساتها وحالة ذوبان في السلطة والمنظمة وانهيار لمباديء المساءلة والمحاسبة واستشراء للفساد والكسب غير المشروع.

أمام هذه الحقائق التي عرضنا وغيرها ليس أقل اهمية، فأننا ندعو المؤتمر للنقاش الصريح والصادق والديمقراطي، وذلك بهدف اجراء مراجعة شجاعة وجريئة للعقدين الماضيين دون الغرق في التفاصيل والمناكفات، والى استشراف المستقبل واحداث تغيير حقيقي، والى اتخاذ قرارات وسياسات على النحو التالي:-

 

على الصعيد السياسي

1- انطلاقاً من اننا لا زلنا نعيش مرحلة التحرر الوطني، وباعتبار حركة فتح قائدة لحركة التحرر الفلسطيني، فأنها تعتبر ان المهمة الاساسية والرئيسية والأولى والمقدسة للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات هي مواصلة النضال الوطني لأنهاء الاحتلال الاسرائيلي والاستيطان والانسحاب الشامل لحدود الرابع من حزيران 1967، بما في ذلك مدينة القدس الشرقية المحتلة، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين في ممارسة حقهم طبقاً للقرار الدولي 194، وتحرير جميع الاسرى والمعتقلين.

2- ان مقاومة الاحتلال الاسرائيلي هي واجب وطني وهي حق مشروع كفلته الشرائع السماوية، والشرعية الدولية والقانون الدولي، وان هذه المقاومة تنتهي فقط بانتهاء الاحتلال وانجاز شعبنا لحقوقه الوطنية.

3- اعتبار الوحدة الوطنية مبدأ وطني فتحاوي وضرورة لا غنى عنها خاصة في مرحلة التحرر الوطني، واعتبار ان الوحدة الوطنية هي قانون الانتصار للشعوب المقهورة ولحركات التحرر الوطني. ولهذا فأن حركة فتح ستواصل سعيها وجهدها دون توقف لانجاز الوحدة الوطنية للشعب وللوطن و للسلطة وللفصائل.

4- أننا نوكد ان (م.ت.ف) هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده وقائدة نضاله الوطني، ومرجعيته السياسية والتفاوضية، ونرحب بدخول ومشاركة حركتي حماس والجهاد لمؤسسات (م.ت.ف)، ونوكد على ضرورة اجراء انتخابات لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني بأسرع وقت ممكن في الداخل والخارج وبما لا يزيد عن 350 عضواً والتوافق حيثما تعذر الانتخاب.

5- اعتبار وثيقة الأسرى وثيقة الوفاق الوطني جزء لا يتجزأ من البرنامج السياسي لحركة فتح.

6- التمسك بالخيار الديمقراطي كاساس للنظام السياسي الفلسطيني والأصرار على اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية بشكل دوري وفي اطار ما قرره القانون الاساسي للسلطة الوطنية والقوانين المعمول بها، والتمسك بمباديء واسس النظام الديمقراطي وفي مقدمتها بند تحريم العنف في حل الاشكالات والخلافات والنزاعات الداخلية، والاصرار على الحوار خياراً وحيداً وتحريم الدم الفلسطيني، والتمسك بمبدأ التداول السلمي للسلطة، ومبدأ فصل السلطات، واستقلال القضاء، وسيادة القانون ، وحماية الحريات العامة والفردية، وحماية التعددية السياسية، وحرية الرأي والتعبير والاعتقاد ، وحرية الصحافة، وتكريس مباديء المحاسبة والمسائلة.

7- بناء مؤسسة أمنية وطنية ومهنية، عصرية وحديثة، تتولى مهمة الدفاع عن الشعب والوطن والحفاظ على الامن والنظام والاستقرار ، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مؤسسة أمنية بعيدة عن النزاعات الفصائلية ولا تتدخل في الشأن السياسي والنزاعات أو الخلافات الداخلية الديمقراطية، وتخضع للمستوى السياسي الشرعي والمنتخب طبقاً لما يحدده القانون الأساسي وتعمل بموجبه وبموجب القوانين المعمول بها، وتحمي السلطة الوطنية الفلسطينية والمصالح الوطنية، وتعمل في اطار سيادة القانون، وتنفذ قرارات الجهاز القضائي والمحاكم، ويتوجب تقديم كافة الامكانيات والآليات التي تمكن المؤسسة الأمنية بالقيام بمهامها الوطنية والمهنية.

8- أعتبار السلطة الوطنية نواة الدولة المستقلة، وانجازاً وطنياً حققه شعبنا بفضل تضحياته على مدار العقود الماضية وبفضل صموده العظيم، وضرورة حماية هذ الانجاز الوطني، وتكريس بناء مؤسسات السلطة كمؤسسات مؤهلة لادارة الدولة الفلسطينية، و اعتبار السلطة الوطنية ملكا للشعب الفلسطيني باسره و في خدمته، يقوم مبدأ التوظيف فيها على اساس القانون و تكافؤ الفرص.

على صعيد المفاوضات

ان تجربة ما يقارب العقدين من المفاوضات تثبت بشكل واضح وصريح ان لا شريك للسلام في اسرائيل، وأن الحكومات المتعاقبة استخدمت المفاوضات مظلة للتغطية على جرائم الاحتلال والاستيطان، وعن التوسع الاستيطاني الارهابي، وان الحكومات الاسرائيلية لم تلتزم يوما بمرجعيات عملية السلام مطلقا، عوضا عن الاتفاقيات، وانما تحاول استحداث مرجعيات جديدة بهدف شطب قرارات الشرعية الدولية ومرجعية القانون الدولي، هذه القرارات الدولية التي يجب ان نتمسك بها كمرجعية لايه مفاوضات، ومن المتوقع ان تستمر حكومة التطرف والارهاب الحالية في اسرائيل بسياسة الحكومات السابقة، وستواصل لعبة ادارة المفاوضات بشكل عقيم وعبثي، وتستخدمها مظلة للمزيد من نهب الارض وبناء المستوطنات وتهويد القدس، لتقويض امكانية اقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وبهدف ادامة الاحتلال. واننا اذ ندعو لوقف كامل ومطلق للمفاوضات بكافة اشكالها ومستوياتها والى عدم العودة الى طاولة المفاوضات قبل التزام حكومة اسرائيل بما يلي:

1. الالتزام بمبدأ انهاء الاحتلال والانسحاب الشامل لحدود الرابع من حزيران 1967 بما في ذلك مدينة القدس، والاعتراف الصريح الواضح بقرارات الشرعية الدولية ومرجعيتها لاية مفاوضات في اطار الالتزام بالقانون الدولي.

2. الوقف الشامل والفوري لكافة النشاطات الاستيطانية ومصادرة الاراضي، ووقف الاستيطان في القدس ووقف هدم البيوت ومصادرتها ووقف عملية تهويد المدينة.

3. الاعتراف الرسمي بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بما في ذلك حقه في اقامة دولتة المستقلة كاملة السيادة على الاراضي المحتلة عام 1967 ورحيل كافة المستوطنين واخلاء كافة المستوطنات وحق اللاجئيين في العودة طبقا للقرار الدولي 194.

4. انهاء الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وازالة الحواجز ووقف الاقتحامات و الاعتقالات واعادة مناطق السلطة الوطنية للمسؤولية الفلسطينية وانهاء الحصار على قطاع غزة.

5. الالتزام بالافراج عن جميع الاسرى و المعتقليين في اطار جدول زمني لمدة سنة من تاريخ استئناف المفاوضات.

6. في حال التزام اسرائيل بالمباديء المذكووة يتم استئناف المفاوضات فقط من النقطة التي انتهت اليها، والرفض المطلق للعودة للوراء على ان تتعلق المفاوضات بترتيبات الانسحاب الاسرائيلي وليس التفاوض على المبدأ، شريطة ان يكون سقف المفاوضات ستة اشهر للوصول لاتفاق انهاء الاحتلال.

 

على صعيد حركة قتح

ان كل منتمي لهذه الحركة يشعر بالفخر والاعتزاز والكبرياء الوطني لانتمائه لهذه الحركة العظيمة التي شرفتنا بالانتماء لها، والتي اعادت لهذا الشعب هويته و كرامتة وعزتة وواجهت بشجاعة وبسالة المشروع الصهيوني ووقفت في وجهه عندما كان النسيان والضياع يلف القضية الفلسطينية. وكان لفتح شرف الرصاصة الاولى في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي تمكنت بالتضحية و الفداء وجيش الفدائيين من تعبئة طاقات شعبنا وخوض حرب تحرير شعبية في ظروف قل نظيرها في العصر الحديث حيث التعقيدات الجغرافية وغياب القاعدة الامنة وتفوق العدو وقوتة وجبروته وحلفه الاستراتيجي مع الغرب والولايات المتحدة الامريكية. ورغم ذلك فقد حققت حركتنا بمشاركة رفاق السلاح في الفصائل الفلسطينية وفي اطار م.ت.ف وقيادتها انجازات هي موضع فخر واعتزاز لكل فتحاوي وفلسطيني وعربي.

ومنذ المؤتمر الخامس قبل عشرون عاما تماما، وقعت احداث وتطورات وتغيرات دولية واقليمية ومحلية غير مسبوقة، وانهارات معسكرات دولية واختفت وولدت دول جديدة وتفككت اخرى، وانفردت الولايات المتحدة بقيادة العالم و التحكم في مصائر الشعوب ووقعت حرب الخليج العربي، وعانى النظام العربي ولا زال من حالة انقسام وضعف وتراجعت مكانة القضية الفلسطينية في اهتمامات النظام العربي الرسمي. ودخلت م.ت.ف بقيادة فتح في عملية السلام التي انطلقت في مدريد الى جانب الدول العربية ذات العلاقة كافة، ثم جاء اتفاق اوسلو الذي جاء ناقصا ومفتقدا لضمانات التنفيذ، والذي لم ينجح في وقف الاستيطان والافراج عن الاسرى و المعتقليين، والذي رغم ذلك مهد الطريق لاقامة اول سلطة وطنية على الارض الفلسطينية بقيادة فتح حيث قاطعتها الفصائل الرئيسية جميعها، وتولت فتح مهمة بناء مؤسسات السلطة المدنية والامنية، وفي ظل غياب خطة واضحة المعالم، حيث سادت حالة من الارتجال والفوضى وفي ظل غياب الرقابة قامت اقطاعيات، وانتشرت ظاهرة التسابق على المراكز والمناصب ومغانم السلطة وهجر التنظيم وقد تم تهميش مؤسسات فتح ابتداء باللجنة المركزية والمجلس الثوري وحلت مؤسسات السلطة مكانها وتعزز نفوذ الاجهزة الامنية وازدادت سطوتها، وساد التنافر بين الاجهزة والصراعات والخلافات، وغابت فلسفة المؤسسة الامنية الموحدة والمهنية و العصرية ، ورغم ما حققته بعض الاجهزة من انجازات على صعيد البنية التحتية وبناء المقرات والتدريب وغير ذلك.

وقد مورست سياسة تهميش للتنظيم وتحجيم شارك فيها معظم القيادات والمؤسسات الحركية، وتعرض التنظيم للنهش الاستقطاب والتضييق وعانى من ضعف الامكانات و هجرة الكادر لمؤسسات السلطة.

وعندما بادرنا في اللجنة الحركية العليا لاعادة بناء التنظيم منذ بداية صيف 1994 مباشرة بعد اقامة السلطة الوطنية، هذا التنظيم الذي قاد و خاض الانتفاضة الشعبية الباسلة، وتعرض الآلاف من ابنائه للاستشهاد و الاصابة و الاعتقال، كان خارجا من هذه المعركة مثقل بالجراح، وسياط الجلاد والمحتل الاسرائيلي على اجساد عشرات الالاف من المناضلين. وقد بادرنا بعملية نتظيمية ديمقراطية شاملة وعميقة من خلال المؤتمرات وذلك بعقد اول مؤتمر اقليم في رام الله و البيرة في نوفمبر1994، ووقفت اللجنة المركزية ضد المبادرة وعملت على تعطيلها، وفيها اكدنا ان هنالك فرصة لاعادة البناء وتقوية وتعزيز التنظيم، واكدنا ان السلطة ليست بديل عن فتح او عن التنظيم، وان من الضروري اطلاق عملية البناء التنظيمي وعقد مؤتمرات من مستوى الحلقات والاجنحة والشعب والمناطق والاقاليم، وانه لا يجوز الجمع بين العمل في الاجهزة الامنية و العمل التنظيمي، وكان الهدف هو التحضير لعقد المؤتمر السادس في عام 98/97 ولكن للاسف الشديد استمرت عملية المماطلة، وكثير ممن يتباكون اليوم على حال فتح اسهموا في اضعافها وفي ترهلها وفي تعطيل المؤتمرات الحركية، وفي تعطيل المؤتمر السادس، مراكزهم في السلطة كانت اهم بالنسبة اليهم من الحركة

ان من غير المعقول الاعتقاد انه يمكن ان تعطل المؤتمرات وتعطل الحياة الداخلية، ونحصل على حركة قوية وتنظيم متماسك، كما ان حال اللجنة المركزية التي غابت اجتماعاتها لفترة طويلة، وغابت عن الساحة واصدرت مواقف متناقضة في ازمات مفصلية، وانقسمت في العديد من المحطات، وقدمت خطاب سياسي واعلامي ضعيف ومتناقض ومنقسم وغير موحد. وغذا العديد من اعضائها حالة المحاور وبث الاشاعات و التحالفات، وغاب عنهم انهم الخلية الاولى التي اذا توحدت تتوحد الحركة خلفها. وبعد عشرين عاما من شغلها لمهامها فقد كانت النتيجة ان اللجنة المركزية الى جانب المجلس الثوري تتحمل المسؤوليه عن النكسات والهزائم التي لحقت بالحركة وفي مقدمتها خسارة الانتخابات التشريعية والمحلية وكذلك انهيار السلطة وهزيمتها في غزة. وقد انتشرت ظواهر يعرفها الجميع في الحركة بسبب غياب المؤسسات الحركية، وتحملت الحركة وزر ظاهرة الفساد في السلطة الفلسطينية، بغض النظر عن اغراض بعض الجهات في تضخيم هذا الفساد وتوظيفه لمحاربة الحركة، الا ان هذه يجب ان لا يدفعنا للتغطية على حقيقة ان مبادىء المحاسبة و المسائلة و من اين لك هذا؟؟ و الكسب الغير مشروع، لم تجد اية معالجات مطلقا . وبالمناسبة فنحن شعب صغير العدد نسبيا وفي الحركة كثيرون يعرفون بعضهم البعض، كما ان دخل معظم الناس في الحركة وحتى وقت قريب كان متشابها او مختلفا قليلا. وفجأة اصبحنا نرى ونسمع و نشاهد بل ونعرف كوادر و قيادات لم تمتلك يوما سوى مخصصها وكفايتها و اصبحت تمتلك الفلل والبيوت الكبيرة والسيارات الفخمة ومواكب المرافقين ومصروفات شخصية تكفي للصرف على تنظيم بكامله في احد المحافظات اوعدد منها، والمشكلة الحقيقة ليست في وجود ظاهرة الفساد المالي او السياسي او التفاوضي او الاداري او الاعلامي او السلوكي فقط حيث ترتبط بوجود الانسان و المجتمعات و الدول و الاحزاب و الحركات و لا يوجد مجتمع او حزب او حركة او دولة تخلو من مظاهر الفساد، ولكن الفارق ان هنالك حركات ودول تحاسب واخرى تغض النظر ولا تحاسب لدرجة يصبح فيها الفساد ذو مكانه بدل ان يحاسب الفاسد ويدفع الثمن ذلك في اطار النظام و القانون. ومن المؤسف ان الحركة تتذرع انها لا تمتلك المال لتصرف مخصص للشهداء العظام الذين يصرف لاسرهم بضع مئات من الشواقل للصرف على عائلة كاملة وكذلك اسرى الحركة الذين لا يصرف لهم شيء من الحركة، بينما الفصائل الاخرى تصرف بشكل منتظم لاسرها في كل الظروف ورغم الصعوبات. وان الحركة التي لا ترعى مناضليها من شهداء وأسرى وجرحى ومحتاجين، وممن قضوا سنوات حياتهم في النضال في صفوف الحركة تفقد واحدة من اهم عناصر وقواعد تماسكها وقوتها وهي التضامن الداخلي وروح الاخوة وتقاسم الهموم والمشاركة في الافراح والاتراح، لأن شراكة الدم والانتماء والنضال لها قدسيتها أكثر من اي شيء آخر في هذا العالم. وحركة فتح كانت نموذجا في العطاء والتضحية والفداء وتقاسم لقمة الخبز والشراكة والاخوة، ولا زال كثيرون من مناضليها يحملوا هذه القيم، ولكن العديد من من قيادتها لا صلة لهم بهذه القيم وقواعد السلوك الوطني والثوري والحركي.

ان الاخطر من ذلك كله هو التقصير بل القصور في رؤية القيادة لمهماتها فحين تواجدت هذه القيادة خارج الوطن، اهملت الوطن ولم ينال من الامكانات والموازنات ما يوازي موازنة او مصروفات بعض المسؤولين، وحتى اندلاع الانتفاضة الاولى فان ما كان يصل للارض المحتلة هو فتات بل ومخجل الحديث فيه. وما بعد انلاع الانتفاضة تحسن الامر قليلا ولكنه بقي مأساويا. والاخطر ان القيادة عندما تخرج من ساحة الى اخرى تهمل الاولى وتغرق في الثانية. وعندما عادت للوطن اهملت الجسم الحركي والتنظيم ومؤسسات الحركة ومناضليها ومقاتليها بل وتم تهميش التنظيم ومؤسسات الحركة خارج الوطن، ولم يتم ذلك لحساب رعاية الحركة والتنظيم في الداخل بل في الغرق في السلطة. وبالمناسبة نحن لا نقلل من اهمية العمل في مؤسسات السلطة بل ونعتبره احدى المهمات النضالية التي يقوم بها ابناء الحركة لان السلطة هي ملك الشعب الفلسطيني وهي نواة الدولة المستقلة، وان العمل فيها هو شرف وواجب وطني لان طموحنا ونضالنا يستهدف انهاء الاحتلال واقامة الدولة.

الامر الاخر الذي تجاهلته اللجنة المركزية ومؤسسات الحركة عموما، هو العلاقة التنظيمية بالارض المحتلة، حيث تجاهلت اي تمثيل للداخل في مؤسسات الحركة ابتداءً من المؤتمر العام ومروراً بالمجلس الثوري وانتهاء باللجنة المركزية، والتمثيل ليس المقصود فيه التمثيل من اجل التمثيل ولكن بما يمثله من تواصل وتشاور وشراكة في صنع القرار وفي معرفة الحقائق وباعتباره حق طبيعي ومشروع. وصحيح ان وضع الاحتلال كان لا يسمح بكثير من الامور ولكن لم يتم التفكير في ذلك قط. وحتى بعد اقامة السلطة الوطنية وعودة اللجنة المركزية والثوري الا ان تجاهل تنظيم الوطن وقياداته وكوادره ظل مستمرا وتم تهميش هذه القيادات وهذا الكادر ولم يحفظ بتمثيل حقيقي في المركزية والثوري بل بتمثيل رمزي تقريبا. وهذا ترك اثار سلبية جدا.

ونحن نحذر من تكرار ما جرى مع تنظيم الوطن ومع التنظيم في الخارج ولذلك ندعو لتمثيل اصيل لحركتنا خارج الوطن في اللجنة المركزية وفي الثوري وندعو لشراكة حقيقية وليس لتمثيل رمزي لا قيمة له ولا اثر له في القرار.

لقد حان الوقت لاحداث توازن خلاق ومبدع في الحركة وفي كافة هيئاتها في الداخل والخارج، لان من الكارثة اهمال هذه الطاقات لشعبنا الذي يعد بالملايين والمنتشر في كل مكان والاهم انه فاعل ومنتمي لفلسطين وقدم تضحيات جسيمة وخاصة في ساحات رئيسية حملت الثورة والحركة على اكتافها مثل الساحة اللبنانية والسورية والاردنية وغيرها، كما ان الساحات الخارجية اسهمت ولازالت في دعم ومساندة نضالنا، وقد استمرت اللجنة المركزية في تغييب رؤية ومشاركة التنظيم في الوطن بعد خمسة عشر سنة من عودتها. وتجسد ذلك في تشكيلة اللجنة التحضيرية للمؤتمر وعقد اجتماعاتها، وتجاهلت تمثيل قطاعات اساسية مثل الشبيبة والمرأة والقطاع الخاص والاسرى المحررين والاسرى عموما والاكادميين والنقابات المهنية، وأغفلت كافة التطورات التي طرأت على الحركة بعد اقامة السلطة الوطنية، وتجاهلت ان للوطن والتنظيم فيه سمات مختلفة عنه في الساحات الخارجية، فنحن نتحدث هنا عن وطن فيه ملايين الفلسطينيين ومدن وقرى ومخيمات ومئات الآلاف من ابناء الحركة وانصارها، وعندما جرى تشكيل المؤتمر جاء التشكيل قاصرا وعاجزا ومرتجلا وباهتا وغاب عنه تمثيل حقيقي لقطاعات اساسية، مثل الشبيبة التي ينخرط في صفوفها عشرات الآلاف، والتي حققت نتائج جيدة في الانتخابات الطلابية خلال العامين الماضيين، بينما القيادة فشلت في التشريعي والبلديات وخسرت غزة.

وإذا كان 75% من أبناء الحركة دون الأربعين عاماً، فهل يجوز تمثيل الشبيبة بـ 1% فقط، أي عشرة أشخاص !!!

إن الشبيبة كما أسميتها منذ سنوات طويلة هي ربيع فتح المتجدد، وهي ضمير هذه الحركة وهي قلبها النابض بالحياة ، وأن رعايتها ومساندتها ودعمها ضرورة وطنية وفتحاوية، وكذلك المرأة التي تمثل 29% من أعضاء الحركة، هل يجوز أن تمثل بـ 7% ؟ ولماذا تجاهل تمثيل أكثر من ألف أستاذ جامعي فتحاوي في الجامعات الفلسطينية من حملة شهادة الدكتوراه وأصحاب التخصص في مجالات عدة وأغلبهم كانوا ناشطين في الشبيبة، وفي المجال النقابي والطلابي وفي العمل السياسي والنشاط الجماهيري، ولهم تأثيرهم في المجتمع. وكذلك كيف يتم تجاهل آلاف من الأسرى المحررين الذين دفعوا ثمناً غالياً وانتظروا اليوم الذي يستطيعون فيه المشاركة في مؤتمر للحركة، وهم الذين قضوا أجمل سنوات حياتهم في السجون وظلوا على العهد. وكيف تم تجاهل خمسة آلاف وخمسمائة أسير وأسيرة فتحاويين من خيرة أبناء الحركة ومناضليها ومنهم 155 قبل اتفاق أوسلو ولم تتذكرهم قيادتهم ولم تفعل شيء لتحريريهم. وحتى أن البعض لا يريد تمثيلهم، وبالفعل كان قرار اللجنة التحضيرية عدم تمثيل الأسرى، الأمر الذي يشكل طعنة لهؤلاء المناضلين المقاومين المقاتلين الذين حملوا السلاح في وجه الاحتلال وآثروا طريق العزة والشرف، طريق الأحرار على كل امتيازات الدنيا لأن هذا ما تعلموه من فتح. وهذا مؤشر على عقلية هذه القيادة وطريق تفكيرها ومعالجتها للقضايا الحركية.

أما فيما يتعلق بالنظام الداخلي والسياسي للحركة، فأعتقد أن هنالك ضرورة لإجراء تعديلات أساسية تتعلق في البنية التنظيمية، وفي تقليل وتخفيف التراتبية التنظيمية واقتصارها على أقل حلقات ممكنة، وذلك بهدف توسيع دائرة المشاركة وتكريس الحياة الديمقراطية بكل ما يحمله ذلك من معاني لممارسة الانضباط والسلوك الثوري ، وتغليب قيم التضحية والفداء والإيثار وتنمية روح العمل التطوعي وإعادة الاعتبار له، والالتزام بقانون أن لا حقوق بلا تقديم واجبات، وأن دفع الاشتراك بشكل منتظم أمر أساسي في المشاركة في عضوية الهيئات والحصول على حق المشاركة في أي مؤتمر أو انتخابات حركية.

وقد آن الأوان لاستحداث مجلس حركي في كل إقليم ، ينتخب في كل مؤتمر إقليم من 51 عضو، يمثلون مختلف القطاعات ويحاسب ويراقب ويتابع عمل لجنة الإقليم ويجتمع كل ثلاثة شهور، والهدف توسيع باب المشاركة وتفعيل آليات العمل الديمقراطي وتفعيل آليات المحاسبة.

كما يتطلب من الحركة أن تضع لائحة تنظم العلاقة مع الكتلة النيابية للحركة في التشريعي وصلاحيتها واستقلالها واختصاصها في مراقبة الحكومة وعمل السلطة ودعم الكتلة البرلمانية ومساندتها، واعتبار أن أحد مهمات الحركة، هو إنجاح الكتلة في عملها والتشاور معها في أي تشكيل حكومي.

كذلك يتوجب أن تقدم الحركة رؤيتها في المجال الاجتماعي والاقتصادي، وأن تضع برنامجها بعد دراسة عميقة، وأن تشجع الحركة على حماية القطاع الخاص وتقديم التسهيلات له ولدوره الهام في الإسهام في بناء اقتصاد الدولة وفي اقتصاد الصمود الوطني. وان تعمل للحفاظ على حقوق ومصالح الفئات الفقيرة والفئات المتضررة من الاحتلال، ودعم قطاع الشباب والتعليم والمرأة ومكافحة الفقروالبطالة، وتشجيع الضمانات الاجتماعية وتوسيع شمولية التأمين الصحي، ودعم ومساندة الطلبة في الجامعات عبر صندوق خاص لدعم الطالب الجامعي.

أما بخصوص اختيار مرشحي الح

انشر عبر