شريط الأخبار

زوبعة إعلامية حول تحويل غزة إلى إمارة إسلامية

08:49 - 05 تشرين أول / أغسطس 2009


زوبعة إعلامية حول تحويل غزة إلى إمارة إسلامية

فلسطين اليوم- غزة

هل تسعى حركة حماس إلى إنشاء إمارة إسلامية في قطاع غزة؟ ومن المستفيد الأول من الترويج لذلك؟، وهل تعد حملة "نعم للفضيلة "التي تنفذها وزارة الأوقاف وقرار مجلس العدل الأعلى الأخير بخصوص زي المحاماة بداية لهذه الإمارة؟ وهل المجتمع الغزي يعاني من حالة سفور تستدعي الإعلان عن إمارة إسلامية؟.

 

هذه الأسئلة وغيرها تطرحها "فلسطين" في التقرير التالى:-   

 

حملة تشويه

 

من جانبه نفى المستشار السياسي لرئيس الوزراء إسماعيل هنية د. يوسف رزقة في حديث لـ"فلسطين" وجود أي نية لدى "حماس" لإقامة إمارة إسلامية بغزة، قائلاً:"لا توجد قرارات حكومية نحو ذلك، فالمجتمع الفلسطيني من أفضل المجتمعات العربية والإسلامية تمسكاً والتزاماً بدينه في جميع المجالات المختلفة (...) هذه الحملة تقاد بأجندات أجنبية هدفها استدعاء عداوة جديدة ضد حماس والحكومة من أوروبا وأمريكا والتقريب بين حماس وطالبان لتحقيق هذا الغرض".

 

وتابع حديثه:"لم  يصدر عن الحكومة أو عن وزارتي العدل والأوقاف أي أوامر في هذا الإطار (..) فنحن نؤمن بأن المجتمع يتجه نحو الإسلام اتجاهاً طبيعياً بحكم الحالة التي يعيشها من الاحتلال وتحرير الأرض فالشعوب المحتلة يمثل الدين حصنها في تحقيق أهدافها". وبينّ أن القائمين على الحملة مجموعة تهدف إلى تشويه صورة الحكومة في غزة واستدعاء عدوان أجنبي ضدها وتكريس الحصار عبر اتهامها بهذه الافتراءات، ومضى يقول:"نحن مجتمع مسلم والحكومة لا تتوانى عن مراعاة شئون الناس الحياتية واليومية".

 

وأشار د. رزقه إلى أن مجتمعنا من أفضل المجتمعات تمسكاً بالأخلاق والدين ويشهد على ذلك جميع الوفود الزائرة للقطاع سواء من الدول العربية والإسلامية، مضيفاً أن "هذا التوجه الإسلامي ينمو نمواً طبيعياً ليس بقرارات حكومية"، مردفاً بالقول:"نحن نؤمن بأن القرارات الحكومية لا تحقق أفضل مما هو موجود".

 

نفخة مسمومة

 

وأكد على أن الإعلام نفخ في موضوع حملة "نعم للفضيلة" سموماً على غير ما تهدف إليه؛ فالحملة تهدف لتنبيه الدعاة ليتحدثوا للناس في الأخلاق العامة بشكل اعتيادي وليس بشكل مخصص لأحد كنشاط طبيعي لوزارة الأوقاف. وبينّ أن الدعاة القائمين على الحملة نسب إليهم أشياء لم يقولوها ولم يتبنوها رغم أن وزارة الأوقاف معروف عنها أنها تتبنى الدعوة إلى الله بالكلمة والموعظة الحسنة ولا تجبر أحداً على الالتزام بالأخلاق الإسلامية كما أن الحملة تربوية دعوية تسعى لاستغلال الإجازة الرسمية لإشغال أوقات أبنائنا بما هو مفيد والابتعاد بهم عما يضرهم.

 

وأوضح مستشار رئيس الوزراء أن سياسة "حماس" تجاه المجتمع هي أن تبني له حياة سياسية مستقرة والسعي لتحرير الأرض ومقاومة الاحتلال ونشر كل ما يسعد الإنسان في دنياه وأخراه ونشر النهضة والتنمية والنمو والعلم والأخلاق والسلوك ومراعاة حاجة الناس في التنمية ونشر العدل ومحو الظلم ونشر العمل وتقليل البطالة ورعاية العناصر الشابة وتوفير ما يلزمها من مسكن وحاجات حتى تحقق أهدافها في الحياة.

 

خصوصية الحالة الفلسطينية

 

بدوره، قال المحلل السياسي د. ناجي شراب لـ"فلسطين ":"المسألة ليست أسلمة المجتمع الإسلامي في غزة من عدمه بل ضرورة الأخذ بملاحظتين إذا افترضنا أن حماس تسعى كحركة دينية إلى إقامة إمارة إسلامية -الأولى حاجتنا إلى نموذج إسلامي يعبر عن الخصوصية الفلسطينية وخصوصية قطاع غزة بالذات والثانية أننا لسنا بحاجة إلى قرارات كي نحول غزة إلى التوجه الإسلامي؛ فالصفة الإسلامية تحكم شخصية مجتمعنا في كل مكونات العلاقات الاجتماعية".

 

وبينّ أن محددات القطاع البيئية والإقليمية لا تتيح لحماس –إن أرادت -  إقامة نموذج إسلامي مغلق على غرار طالبان، كما أن "حماس" تختلف عن طالبان والقاعدة وتندرج تحت التنظيمات الدينية الواقعية التي تمتاز بالمرونة. ولم يستبعد شراب أن تسعى حماس إلى إقامة نظام إسلامي كترجمة فكرية لمعتقداتها وكأحد أهدافها بعيدة المدى، داعياً إلى الأخذ بالاعتبار المحددات الإقليمية والدولية عند إقرار ماهية هذا النموذج كون غزة من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية العليا في العالم، وليست منعزلة.

 

وأضاف :"لو أقمنا نموذجاً إسلامياً يمتاز بالانغلاق والتزمت والتشدد فكيف سيكون التعامل الدولي معنا من ناحية المنح والقروض (..) بالتأكيد هذا سيؤثر في القرار السياسي".

 

أمر غير وارد

 

وبدوره أوضح المحلل السياسي د. وليد المدلل، أن اتهام "حماس" بأنها تنوي إقامة إمارة إسلامية في غزة يقف وراءه العلمانيون والماركسيون والليبراليون الذين يعتبرونها "شتيمة وأن الإسلام كخيار ورطة"، ومضى يقول:"إذا كان المقصود هو تحول غزة إلى الالتزام بقواعد الإسلام فهذا ليس تهمة أما إذا كان يقصد به أن تستقل حماس بغزة فهذا غير وارد".

 

وأضاف:"في كل الأحوال سواء كانوا يقولون أن "حماس" تريد تحويلها إلى إمارة تحتكم إلى الإسلام أو مشروع خاص لحماس فهم يريدون النيل من الحركة وإلقاء الكرة في ملعبها". وأشار إلى أن التزام بالآداب العامة لا يعني تحويل غزة إلى إمارة إسلامية "فهذه الآداب يتم مراعاتها في كل دول العالم حتى العلمانية منها لكن الاحتكام إلى شريعة الإسلام والآداب العامة في الشارع والبحر ليس تهمة بل شئ تشكر عليه حماس".

 

  - فلسطين

انشر عبر