شريط الأخبار

هل تسلح المفاوض بالمعلومات العلمية التي يمتلكها باحثون وأكاديميون عن مدينة القدس؟

09:10 - 03 تموز / أغسطس 2009

فلسطين اليوم : القدس المحتلة

"شو بدي أقول تأقول؟!" بهذه الكلمات، أنهى يعقوب عودة مراقب حقوق الإنسان والسكن في القدس، مداخلته سياسة هدم المنازل التي تمارسها سلطات الاحتلال في مدينة القدس، خلال فعاليات مؤتمر القدس تاريخ المستقبل، الذي ستتواصل أعماله غدا في مدينة الناصرة.

وخرجت هذه الكلمات من عودة، بعدما استفاض في طرح تفاصيل سياسة الاحتلال في ملاحقة كل ما هو فلسطيني في المدينة المقدسة، سواء الإسكان او السكان، حيث أشار يعقوب إلى ان كل الحديث عن المدينة يجب ان يتركز على الإسكان والسكان.

وقال " هم ، اليهود، يطلعون ويتسلحون بالمصادر الإحصائية أكثر مما نفعل نحن".

واختار يعقوب إنهاء مداخلته بهذه الكلمات، بعدما أشار الى ان ما تبقى من مساحة مدينة القدس للمقدسيين، فقط 7% ، موضحا ان هذه المساحة لا تكفي لا لتنمية ولا لإسكان.

وقال " منعنا كمقدسيين من استخدام 88% من مساحة القدس الشرقية، وتناقصت النسبة المتبقية 12% ، بل وتآكلت لتصبح 7%، وهي نسبة لا تكفي حاجة المقدسيين للسكن او للتنمية".

واشار يعقوب الى وجود 29 مستوطنة داخل وعلى حدود مدينة القدس،تضم 90 الف وحدة سكنية، اضافة الى عشرات البؤر الاستيطانية،

وتطرق يعقوب، الذي يعمل ايضا في مركز ابحاث الاراضي، الى السياسة الاسرائيلية الجديدة المتمثلة ب " اهدم بيتك بنفسك" مؤكدا على ان نسبة البيوت التي طلب من اصحابها هدمها بايديهم هي ذات النسبة التي قامت بلدية الاحتلال بهدمها.

واشار يعقوب الى ان سلطات الاحتلال هدمت منذ العام 1967 لغاية الان، اكثر من 9 الاف منزل، وهو  الامر الذي يوضح طبيعة السياسة الاسرائيلية الهادفة الى تهويد المدينة، دون الخوض في التفاصيل الاخرى.

وحمل يعقوب السلطة الوطنية الفلسطينية المسؤولية عما وصفه تجاهل الاهتمام النفسي والاجتماعي بالمقدسيين الذين يتم تهديم منازلهم.

وقال " السلطة لم تنظر الى الناس الذين هدمت منازلهم، والاثار السلبية للهدم على صحة ونفسية اصحاب تلك البيوت المهدمة".

وكان مؤتمر " القدس تاريخ المستقبل" الذي تنظمه مؤسسة الدراسات الفلسطينية تواصلت اعماله امس، وسط حضور تناقص حجمه عما كان عليه في جلسة الافتتاح اول امس.

وشملت الجلسة الاولى للمؤتمر امس، مداخلات تفصيلية عن المخططات الاسرائيلية، واهمها الحفريات التي تجري داخل المدينة والجدار الفاصل والاستيطان السياحي في مخططات الاحتلال المستقبلية.

وربط نظمي الجعبة، المدير المشارك لمركز المعمار الشعبي ( رواق)، في مداخلته بين الاستيطان والحفريات التي تجري في المدينة، اضافة الى اطلاق تسميات توراتية على المستوطنات الاسرائيلية التي تحيط بالمدينة، في محاولة للتأكيد على حق اليهود الديني في المنطقة.

وقال الجعبة " منذ العام 2000 تتجنب إسرائيل التوصل لحلو ل فيما يتعلق بالحوض المقدس الذي يشمل البلدة القديمة ومحيطها".

واضاف " منذ 5 سنوات تركز اسرائيل على الحفر في تلك المنطقة، و سلطة الآثار الاسرائيلية اعلنت رسميا ان وجه القدس سيتغير من خلال الحفريات المتواصلة التي تقوم بها".

واشار الجعبة الى الترابط بين الحركات الاستيطانية وسلطة الآثار الاسرائيلية، موضحا ان هذا الترابط آخذ بالازدياد،بل ان تلك الحركات باتت الممول الأساسي لسلطة الآثار، مما اكسبها المزيد من التأثير عليها".

واستعرض الجعبة بعض المواقع التي يتم الحفر بها داخل البلدة القديمة وبخاصة تلة باب المغاربة، التي تعتبر آخر ما تبقى من تلك الحارة التي دمرت في بدايات الاحتلال.

وقال الجعبة "تلك التلة تعبر عن الحقبات التاريخية التي مرت بها تلك الحارة، وأن سلطات الاحتلال اهملتها حتى انهارت، مما كشف عن الآثار الأيوبية والاسلامية".

واوضح الجعبة" ان الهدف من ازالة التلة، من قبل سلطات الاحتلال، هو توسيع ساحة البراق وتعزيز السيطرة على الحرم القدسي الشريف، من خلال السماح لدخول المركبات اليه عند الضرورة".

واشار الجعبة الى الحفرية الثانية التي تجري في ساحة البراق قرب زاوية ابو مدين التي تعود الى الحقبة الروماتية.

وقال "ان الاحتلال يقوم بازالة ما يجري اكتشافه من آثار رومانية لصالح اقامة مرافق خدماتية اسرائيلية".

واوضح الجعبة ان هذه الحفرية تجري في النفق الغربي الممتد من ساحة البراق لغاية شمال الحرم القدسي الشريف، مشيرا الى حفريات جانبية داخل النفق تتم بصورة سرية.

والحفرية الثالثة التي اشار اليها الجعبة، تجري في كنيسة اسحق، التي تعتليها قبة كبيرة داخل البلدة القديمة.

واوضح ان الحفر وصل لغاية 15 مترا تحت المبنى وجرى اكتشاف قاعة كبيرة تعود الى خان تنكز، حيث جرى فتح نفق من تلك المنطقة لربطها مع النفق الغربي.

واشار الجعبة الى حفرية رابعة تجري الى الشمال من النزل النمساوي لغرض ربط مغارة سليمان بنفق مع النقاط الاستيطانية وصولا الى كنيسة اسحق.

وتطرق الجعبة الى حفرية اضافية تتم في ارض الصبرة في سوق الخواجات لغرض ربطه بالمستوطنات في البلدة القديمة، وكذلك حفرية تجري في برج اللقلق لغرض بناء مستوطنة تعتليها قبة ذهبيية.

وقال الجعبة ان كل الآثار التي اكتشفت هناك كلها مملوكية ولا علاقة لها بالتاريخ اليهودي.

واشار الجعبة كذلك، الى حفريات تجري خارج حدود المدينة في موقف سيارات جيفعاتي الواقع مباشرة امام باب المغاربة، بهدف انشاء مجمع تجاري ضخم، حيث اكتشف هناك مقبرة اسلامية تحتوي على مئة جثة لم يجر الاعلان عنها، وقال بان  وزارة الاديان بدفن هذه الجثث  بسرية.

واوضح انه تم اكتشاف المزيد من الاثار الأموية اضافة الى حي يعود الى الحقبة العباسية.

والحفرية الثانية، التي تجري خارج حدود المدينة، كما اشار الجعبة، تجري قرب جيفعاتي في أرض صيام البالغ مساحتها 4 دونمات والتي صادرتها البلدية لغرض بناء موقف للسيارات هناك.

وقال " هناك عثر على نفق يعود للفترة الرومانية لازالة المياه الآسنة من البلدة القديمة".

واختتم الجعبة مداخلته بالقول "ما يجري في القدس هي حرب جديدة تسمى حرب انفاق في سلوان والبلدة القديمة."

واضاف " علم الآثار الاسرائيلي مسخر حاليا لصالح الاستيطان، بحيث لم يعد المرء اليوم يميز ما بين المستوطن وعالم الأثار".

خسرنا الجغرافيا وكسبنا الديمغرافيا

وتناول خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية، مدينة القدس ضمن والمشروع الاستيطاني، مشددا على  ان القدس ليست رموزا دينية فقط.

وقدم التفكجي عرضا تاريخا للتطور الجغرافي للمدينة، مشيرا الى انه وبعد عام 1967 تم توسيع  القدس الشرقية بحيث بلغت مساحتها 72 كلم، وبعد السيطرة الاسرائيلية جرى اقامة 15 مستوطنة في القدس الشرقية حيث يقطنها الان 200,000 مستوطن.

وقال "من خلال التنظيم والتخطيط، قام الاحتلال بتصنيف جزء كبير من الأراضي كأراضي خضراء لا يسمح البناء عليها، وفي عام 1973 قامت لجنة غافني باتخاذ قرار للحفاظ على نسبة العرب في المدينة في حدود 22% غير انه رغم مصادرة الأراضي وهدم المنازل وصل عدد العرب 35%".

وأشار التفكجي الى ان السياسة الإسرائيلية تجاه مدينة القدس تقوم على مبدأ " ان من يسيطر على البلدة القديمة، يستطيع ان يسيطر على المنطقة بأسرها".

وشدد التفكجي ان الصراع في القدس هو صراع ديمغرافي جغرافي، وقال "خسرنا الجغرافيا لكننا كسبنا الديموغرافيا".

وتناول احمد الأطرش الباحث في معهد الدراسات التطبيقية (أريج) في مداخلته حول اسرلة القدس، مشيرا الى وقف تسجيل الأراضي في القدس الشرقية وجعل جزء كبير من المدينة كأرض خضراء وتفعيل قانون حارس املاك الغائبين وتقليص رخص البناء.

وبحسب الاطرش، فان اخطر المشاريع الاستيطانية التي يتم العمل بها في المدينة، هو مخطط أي 1 الذي يستهدف فصل شمال الضفة عن جنوبها.

بدوره، تعرض منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار، جمال جمعة الى اثار جدار الفصل العنصري والاستيطان السياحي في المخططات المستقبلية لتهويد المدينة، مذكرا بمؤتمر هرتسيليا الذي عقد عام 2000، والذي دعا إلى تهويد النقب والجليل واعتبار القدس الكبرى يهودية، إضافة إلى خطة الفصل في الضفة الغربية وغزة، حيث ان كل السياسات الاسرائيلية تصب الآن في تلك التوصيات لمؤتمر هرتسيليا.

وقال جمعة "بخصوص القدس، الجدار هو احد الأساليب لتحقيق تلك التوصيات، حيث يسعى الاحتلال على المدى البعيد الى ايصال عدد اليهود في القدس الى نحو مليون يهودي".

واشار جمعة، الى ان بلدية الاحتلال تتساهل الآن في عمليات البناء في مناطق القدس خارج الجدار لغرض "تحفيز الفلسطينيين على البقاء خارج الجدار".

وبحسب جمعة، فان الرافد الاستيطاني في القدس هو القطاع السياحي، وهو ما دفع الاحتلال الى استثمار الكثير من الأموال على المرافق السياحية".

وقال" اسرائيل تسعى الى اقامة مرافق سياحية وفنادق جديدة في القدس كما هو مخطط في منطقة الحسبة، اضافة الى بناء شبكة سكة الحديد، لغرض ربط المراكز الاستيطانية المختلفة، كما يجري بناء العديد من الكنس لاغراض جذب السياحة الدينية، وأن كل ما يجري من اعمال لبناء حدائق ومرافق سياحية تصب في هذا الهدف".

وتناولت اعمال المؤتمر أمس، الحديث في قضايا أخرى مرتبطة بالمدينة، ومستقبلها، مثل قضايا السياسة الإسرائيلية في تهويد التعليم في المدينة، وقضايا الاقتصاد، والأهمية الدينية للمدينة والابعاد الاجتماعية في المدينة.

هل يمتلك المفاوض السياسي هذه المعلومات ؟؟؟

وفي حين لم يترك المؤتمر، لا شاردة ولا واردة  فيما يخص المدينة، سواء في يومه الاول اول امس، او يوم امس، او ما سيتناوله المؤتمر في جلساته يوم غد في الناصرة، الا ان السؤال الاكبر الذي طرحته جولييت توما، التي ادارت الجلسة الاولى، حول ان كان المفاوض الفلسطيني او المستوى السياسي يتسلح بهذه المعلومات خلال جلسات التفاوض مع الاحتلال، لم يجد اجابة شافية من المشاركين، وان كان البعض منهم فضل الحديث عن هذا الموضوع بشيء من التكتم.

فقد قال احد المشاركين بان المعلومات التي تناولها المؤتمر، طرحت في أكثر من مرة، وانها بالنسبة له ليست جديدة، وأضاف " ليست المهم امتلاك هذه المعلومات، ولكن المهم ان يتم توظيفها لصالح إنقاذ المدينة".

وأضاف " هذا المؤتمر، قد يكون السادس الذي أشارك فيه عن مدينة القدس، وسمعت هذه المعلومات أكثر من مرة، لكنني غير متفائل لان المستوى السياسي لا يعول كثيرا على هذه المعلومات ولا يستخدمها أصلا".

 

انشر عبر