شريط الأخبار

ميرفت صادق تكتب ..القدس تذبح.. ولا مغيث في رام الله أو غزة

11:27 - 02 تشرين أول / أغسطس 2009

ميرفت صادق

 

طيلة الأشهر الأخيرة، لم يخلُ يوم واحد من تصعيد احتلالي استيطاني في القدس، سواء بمصادرة الأراضي وبناء المستعمرات وهدم المنازل والهجوم المباشر على الأهالي والقتل والتشريد والاعتقالات.... وأخيرا المشهد "المذل" لنا جميعا، إحلال المستوطنين المتطرفين في منازل عائلتي الغاوي وحنون على مرأى الأطفال المشردين وأمهاتهم وقد ألقوا جميعا في العراء...

 

وبين مشهد طرد أم كامل الكرد من منزلها في الخريف الماضي، وإلقائها، وسط صمتنا جميعا، في ساحة حيّها تقاسي البرد والخوف وموت زوجها وحرمانها من أدنى حقوقها الإنسانية كمواطنة ولدت وعاشت وستموت في القدس... وبين مأساة عائلتي الغاوي وحنون... لا شيء في رام الله أو غزة.. "كعاصمتين لانقسام أسود واحد"... لا شيء فيهما سوى صمت وثرثرة بلغة الاستنكار أو حديث ليس ذي معنى بنبرة الإدانة فقط...

 

ذكرنا مشهد نكبة عائلتي الغاوي وحنون وتشريدهم بعد 61 عاما على تهجير آبائهم وأجدادهم، بالحرب الأخيرة على غزة... بضعة آلاف من الجرحى وألف ويزيد من الشهداء... لم تثر في أهالي الضفة سوى نزعة "التعاطف" بإضاءة الشموع أحيانا (ودائما بلا غضب).. أو بمسيرات قليلة العدد والحيلة، و يوما بعد آخر كانت (لرفع العتب فقط)... وكلها بلا فعل ولا قدرة على الفعل...

 

وفي مخيلتنا صورة مستوطنين يحلون مكان عائلتي الغاوي وحنون وفي فراشهم ومطابخهم وذكرياتهم .. وهم يلقون بخزائنهم ودفاتر أطفالهم... ولا قدرة على إيجاد مبرر واحد لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة وغزة، ولا نقول الداخل ولا الشتات... لا مبرر لهم في حالة اللامبالاة تجاه هذه المأساة..

من الغريب أن متضامنين أجانب، جاؤوا من آخر الدنيا واتخذوا على عاتقهم مهمة الدفاع عن العائلتين وتصدوا بصدورهم للقوات المقتحمة أثناء طرد العائلتين، بل التصقوا مع الأطفال بأبواب المنازل وجدرانها... ولم نسمع نحن في الضفة أو غزة كل هذا الطرق والاستغاثات من نساء وشيوخها وأطفالها..

 

لم نسمع شيئا، صَمّت آذاننا أصوات "المتقاتلين على شاشات التلفزة من حماس وفتح" وصار الانقسام الأسود صاحب الكلمة الأعلى في حياتنا، وقد أتى حتى على "ردة أفعالنا البديهية" تجاه أسمى قضايانا الوطنية وأكثرها أهمية وحسما بالنسبة لنا... وحتى على "تعاطفنا" مع أهلنا ومقدساتنا في مدينتنا الأكثر قربا إلى قلوبنا وانتمائنا...

يا عالم، حتى شموع على دوار المنارة في رام الله لأجل المشردين في القدس، لم تُضأ، وحتى مسيرات "بقض القطاع وقضيضه" كما شهدناها كثيرا، لم تخرج... وطبعا، لا صوت من العالم سوى استنكارات مخجلة من طرف هنا وآخر هناك... وكفى.

دعونا نشعر ونتحرك من أجل القدس، من أجل "زمن عربي" في القدس...

 

 

انشر عبر