شريط الأخبار

لا يوجد دخول حر -يديعوت

11:51 - 02 حزيران / أغسطس 2009

بقلم: ايتان هابر

 (المضمون: رغم التضامن والتعاطف مع اطفال المهاجرين الا ان على الحكومة ورئيسها ان يعملا على تقييد وضبط الهجرة الى اسرائيل قبل ان تحل هجرة الافارقة محل "حق العودة للفلسطينيين" - المصدر).

قبل اكثر من عشر سنوات حاولت شابة اسرائيلية، صديقة لعائلتي، فحص حدود الصبر الامريكي. فغادرت الولايات المتحدة لاسبوعين، اسبوعين فقط بعد ان انتهى موعد تأشيرتها. ومثل كل اسرائيلي معقول اعتقدت ان الامر "سيكون على ما يرام". امريكا الكبرى ستنشغل باسبوعي تأخير، من يهمه هذا الامر.

وبالفعل، منذ عشر سنوات وهي توجد في "القائمة السوداء" ولا يمكنها ان تدخل الى الولايات المتحدة. اسبوعان، بجد.

كل اسرائيلي، وهو صاحب الضجيج المطلق، يعرف اللحظة التي يقف فيها في الطابور امام شباك الهجرة في مطار كندي او نيويورك ويصبح بطرفة عين اصم ابكم. ملاحظة صاخبة واحدة ورجل دائرة الهجرة خلف النافذة الزجاجية ستؤدي بك الى الا ترى نيويورك الا في مسلسل "الجنس والمدينة الكبرى".

امريكا تكافح دون نجاح ضد ملايين المهاجرين غير القانونيين في كل سنة وضد الطفلة الصغيرة المسكينة التي تأخرت بالخروج اسبوعين من نيويورك. هذه امريكا، مفعمة بالنفاق والقوة. يدها ثقيلة في كل ما يتعلق بالهجرة. لا توجد دولة في العالم، ولا حتى الدول الاكثر تخلفا، تسمح "بدخول حر" لكل من يدق بابها، وهكذا ايضا دولة اسرائيل، التي تسعى الى الحرص على هويتها اليهودية وأمنها.

في نهاية الاسبوع الماضي استخدم مواطنو الدولة غدد الرحمة ووضعوا حدا لنية السلطات ان تطرد من هنا عشرات آلاف الاجانب ممن اختاروا البقاء في ارض الخيار. ومنعا لسوء الفهم اقول ان الموقع ادناه ينضم الى الكفاح لابقاء اطفال الاجانب، آباءهم وامهاتهم، ومستعد حتى للانضمام الى الحجة الديماغوجية في ان اليهود الذين اجتازوا الكارثة وبحثوا عن ملجأ لا يحق ان يطردوا اجانب اختاروا العيش بين ظهرانينا. بكل الصدق، نحن مع ان يبقوا هنا.

دولة اسرائيل تتصدى اليوم لنوعين من "الاجانب": اولئك الذين يعملون في الاعمال الصعبة، يكسبون قليلا لرزقهم وبالاساس يبعثون المال الى اوطانهم، كي يكون لدى افراد عائلاتهم ما يأكلوه. و "الاجانب" الاخرين – من اللاجئين، ولا سيما من افريقيا، ممن قطعوا طريقا طويلا وخطيرا وتسللوا الى اسرائيل عبر شبه جزيرة سيناء.

الموقع ادناه لا يفكر في هذه المرحلة بامكانية معالجة ناجعة ومرتبة لقضايا العمال الاجانب. اولا، لاننا بالفعل نحتاج الى اياديهم العاملة (حتى عرب اسرائيل يشغلونهم في الزراعة). ثانيا، وهذا هو الاساس: في مواضيع العمال الاجانب يعنى قادة الدولة وكبارها، من الوزراء والنواب والرجال الهامون الذين يمكن ان نسميهم اليوم "اصحاب الثروة" الكبار. اذا ما جرى التحقيق في الامر ذات مرة فستكون هذه قضية الفساد الاكبر في اسرائيل من حيث حجم المشاركين فيها، والاكبر من حيث حجم الاموال المتورطة فيها. يوجد هنا يد تضغط ويد تغسل، هذا اذا كانت الايادي متفرغة ولا تعمل على عد الاوراق النقدية.

صحيح فعلت الحكومة عندما أقامت جهازا خاصا ووحدة فرض للقانون في شؤون العمال الاجانب. واذا كان هناك تسوية في شؤونهم، فسنعفى من مشاهد تدر الدموع: عمال كهؤلاء سيعرفون بأنهم وصلوا الى هنا لفترة محدودة وعليهم ان يعودوا الى ديارهم في ختامها، مع اطفالهم الذين ولدوا هنا. حالة مثالية كهذه يجب ان تبدأ في القضاء على الغشاشين والسراقين وشركائهم في الخارج ممن يبعثون الى هنا بالعمال "دون حساب".

آخر تماما هو الوضع مع اللاجئين الذين يصلون من افريقيا، ايضا، وليس فقط، من البلدان التي تستهدفهم فيها السلطات. واجبنا، ولا شك في ذلك، هو انقاذ الحياة. ولكن ما يجري في العديد من البلدان الافريقية ينتشر نبأ في ان اسرائيل تستوعب اللاجئين وانه يوجد لهم سكن وعمل. هذا يبدو في هذه اللحظة خياليا، ولكن من شأنه ان ينشأ وضع يكون فيه عشرات الالاف وربما مئات آلاف الافريقيين يدقون ابوابنا. الكثير ممن يأتون منذ الان ليسوا مضطهدين في بلدانهم ويأتون الى هنا لتحقيق حلم. بعد خمس سنوات، عشر سنوات، سيسعون وعن حق الى طلب بطاقات هوية وجواز سفر وحق تصويت للكنيست. وهكذا، من لم يرد "حق عودة للفلسطينيين"، سيحصل على الهجرة للافريقيين.

الحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو تصرفا حتى الان على نحو سليم، حتى عندما لم يصمدا امام دموع اطفال الاجانب والاسرائيليين، ولكن من واجبهما ان يريا المستقبل في هذه المسألة، وان يقررا وبالاساس ان يعملا.

 

انشر عبر