شريط الأخبار

العقل السليم: عن الحاجة لتعزيز قدرة الحكم -اسرائيل اليوم

11:49 - 02 تموز / أغسطس 2009

بقلم: زلمان شوفال

 (المضمون: اضعاف الحكومة من الداخل في مواضيع كاصلاحات الاراضي او ضريبة القيمة المضافة، لا يمر دون أثر خارجي. فالادارة الامريكية تنظر كم هي مستقرة أو غير مستقرة الحكومة لتحدد سياستها بناء على ذلك - المصدر).

مصيبة اتفاقات اوسلو وقعت، ضمن امور اخرى، بسبب نقص الوحدة وانعدام الحكمة في المعسكر الوطني – وهما العاملان اللذان أديا الى خسارة اسحق شمير في الانتخابات وإقامة حكومة اليسار بدلا منه. حكومة نتنياهو الاولى لم يسقطها اليسار، بل أسقطها شركاء نتنياهو في اليمين.

النتيجة؟ فقط "بفضل" ياسر عرفات منع في كامب ديفيد وفي طابا بيع تصفية لكل الذخائر الوطنية والامنية لدولة اسرائيل تقريبا. أفلم نتعلم شيئا؟ هل هذا المأساوي، الهزلي سيأتي الان في صيغة جديدة؟

هكذا، فان لمصاعب اقرار الاصلاحات في اراضي اسرائيل من شأنها ايضا أن تكون لها آثار تتجاوز موضوع هذه الاصلاحات الهامة بحد ذاتها. فأي ادعاءات، بعضها ديماغوجية، بعضها ينبع من الجهل، لم تطرح ضد هذه الاصلاحات؟ "محافل معادية ستسيطر على اراضي الدولة" (دول رأسمالية صرفة مثل سويسرا وجدت دون صعوبة وسائل قانونية لمنع نقل الاملاك العقارية الى الاجانب)؛ "كبار الاغنياء سيسلبون الاراضي (ماذا بالضبط سيفعلون بهذا "السلب"؟ سيدفنونه في صندوقهم الحديدي؟)؛ "اسعار الشقق سترتفع" (إذن لماذا هي عالية جدا بالذات عندما تكون 90 في المائة من الاراضي بيد المديرية؟)؛ وبالطبع، "هذه اراضي شعب اسرائيل" وعليه فمحظور بيعها.

ولكن من هو في واقع الامر "شعب اسرائيل"؟ أهو الجهاز البيروقراطي والكريه، "مديرية اراضي اسرائيل" والذي يذكر اسمه بين الحين والاخر في الشبهات بالفساد، ام ابناء هذا الشعب أنفسهم؟ حقيقة أن النائب احمد الطيبي عارض الاصلاحات ليس من الصعب فهمها – إذ ان عشرات الاف السكان العرب يمكثون مجانا على اراض ليست لهم، إذن ما الذي يدعو فجأة الى الزامهم بان يدفعوا لقاء ذلك؟ ولكنه يصعب فهم النائب آريه الداد – ربما برأيي كل شيء مشروع لمناكفة نتنياهو على ابقائه هو ورفاقه خارج الائتلاف؟

اما بالنسبة للمعارضة الآخذة في الهزال وعديمة الغاية من اليسار، بما في ذلك نصف قبيلة العمل – فاضافة الى رغبتهم الشديدة في الاضرار بالحكومة، ولا سيما برئيسها، بعضهم يعملون ايضا لاعتبارات ايديولوجية مزعومة.  مع ان الاشتراكية فارقت الحياة في كل العالم الحر وحتى الازمة الاقتصادية الحالية لم تنجح في اعادتها الى الحياة، لا يزال يوجد عندنا رجعيون حُمر يتعاطون مع اراضي الدولة كملك مشترك، او بتعبير آخر: ملك يسيطر عليه عمليا ذات الجهاز العدمي المسمى "مديرية اراضي اسرائيل".

ولكن لماذا نشكو من الطيبي والداد أو من "متمردي العمل" اذا كان في صفوف المعارضة ايضا، بما في ذلك في الليكود غير قليل من الاعشاب الضارة؟

نحن ممثلي الجمهور، كما يدعون، والجمهور الذي انتخبنا اراد كذا وكذا. ولكن من هو بالضبط ذاك "الجمهور" الذي يزعمون انه انتخبهم؟

حسب نهج الانتخابات القائمة، فان معظم النواب انتخبتهم اجهزة سياسية او حاخامين من هذا النوع او غيرهم.  دون الزعيم او الزعامة الذين وقفوا على رأس قائمتهم، فان معظمهم ما كانوا ليصلون الى الكنيست.

صحيح، ثمة لمفهوم "الانضباط" بمعنى الانضباط الائتلافي او الكتلي احيانا تداعيات غير لطيفة ، فلكل شخص تفضيلاته وارائه الخاصة، وبالتأكيد في مواضيع الضمير، الدين والدولة وما شابه – ولكن هذا بالضبط هو الشرط للحكم المستقر في النظام البرلماني الديمقراطي. بمعنى، الحاجة للمساومة، والتكافل والحفاظ على قواعد اللعب، والا فانه لن تصمد أي حكومة لزمن طويل. ولكن الفضيحة في موضوع اصلاحات الاراضي كانت فقط النموذج الاخير على انزال الحمل.

سبقت ذلك القصة السخيفة لضريبة القيمة المضافة على الفواكه والخضار. عندما الغيت الضريبة، احتفلت نائبة معينة من الليكود "بانتصارها" (مع ان "النصر" كان في واقع الامر لشاس).

واضافة اليها احتفل كل من يسعى الى شر هذه الحكومة، وربما ايضا اعداء دولة اسرائيل، ممن يهمهم قليلا جدا ان يأكل اطفال اسرائيل موزة واحدة اكثر أو اقل، ولكن يهمهم جدا أن يعرفوا اذا كانت هذه الحكومة مستقرة أم تميل الى السقوط.

وعلى مدى كل هذا الوقت ينظر العم سام – ينظر ويجري الحساب: هل حكومة نتنياهو مستقرة وبالتالي ملزمون بان نراعي مواقفها وان نتعاون معها، ام ربما هي كفيلة بان تنهار وعندها سيكون ممكنا التعامل معها على نحو يشبه التعامل مع حكومات "غير مريحة" في الماضي؟

انشر عبر