يؤثر الهاتف قبل النوم على الدماغ أكثر مما يعتقد كثيرون. ومع انتشار الهواتف الذكية في تفاصيل الحياة اليومية، يمضي عدد كبير من الأشخاص الدقائق الأخيرة من يومهم في تصفح التطبيقات أو مشاهدة المقاطع المختلفة. ومع ذلك، لا يتوقف تأثير هذه العادة عند حدود التسلية، بل يمتد ليشمل وظائف الدماغ وجودة النوم والصحة النفسية.
ومن جهة أخرى، يربط الخبراء بين الاستخدام الليلي للهاتف وبين العديد من المشكلات المرتبطة بالتركيز والذاكرة والمزاج. لذلك يزداد الاهتمام بدراسة تأثير الهاتف قبل النوم على الدماغ وفهم التغيرات التي قد تنتج عن هذه العادة الشائعة.
١- الضوء الأزرق يربك الساعة البيولوجية
يبعث الهاتف ضوءًا أزرق يؤثر بشكل مباشر في الساعة البيولوجية للجسم. وعندما ينظر الشخص إلى الشاشة قبل النوم، يعتقد الدماغ أن وقت اليقظة ما زال مستمرًا. نتيجة لذلك، ينخفض إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالنعاس، وبالتالي يتأخر النوم ويصعب الاسترخاء.
كما يؤدي هذا الاضطراب إلى تقليل عدد ساعات النوم العميق، وهي المرحلة التي يستعيد خلالها الدماغ نشاطه ويعالج المعلومات التي اكتسبها خلال اليوم.
٢- المحتوى الرقمي يحفز نشاط الدماغ
ينشغل الدماغ أثناء تصفح الهاتف بمعالجة الصور والأخبار والرسائل ومقاطع الفيديو. لذلك يحافظ على مستوى مرتفع من النشاط الذهني حتى في الساعات المتأخرة من الليل. وعوضًا عن الاستعداد للراحة، يستمر في استقبال المحفزات المختلفة.
ولهذا السبب، يعاني بعض الأشخاص من صعوبة في إغلاق أعينهم والنوم بسرعة، حتى بعد وضع الهاتف جانبًا، لأن الدماغ يحتاج إلى وقت إضافي للانتقال من حالة النشاط إلى حالة الهدوء.
٣- قلة النوم تؤثر في التركيز والذاكرة
تؤثر السهرات الطويلة أمام الهاتف في قدرة الدماغ على التركيز خلال اليوم التالي. كما يواجه البعض صعوبة في تذكر المعلومات أو إنجاز المهام الذهنية بالكفاءة المعتادة. بالإضافة إلى ذلك، يزداد الشعور بالإرهاق والتشتت مع تكرار هذه العادة يومًا بعد يوم.
ومن هنا، يلاحظ كثيرون انخفاض الإنتاجية وضعف الانتباه عندما يستخدمون الهاتف لفترات طويلة قبل النوم بشكل منتظم.
يؤثر الهاتف قبل النوم على الدماغ من خلال تعطيل النوم الطبيعي وزيادة النشاط الذهني وتقليل فرص الراحة الكافية. لذلك يساعد تقليل استخدام الهاتف في الساعات الأخيرة من اليوم على تحسين جودة النوم ودعم صحة الدماغ وتعزيز التركيز والمزاج في اليوم التالي. كما يمنح الابتعاد عن الشاشات قبل النوم فرصة أفضل للحصول على راحة حقيقية واستيقاظ أكثر نشاطًا. ومن الجدير بالذكر أنّنا سبق وكشفنا لكِ عن أسباب عدم القدرة على الراحة رغم وجود وقت.