كشف تقرير استقصائي نشرته وكالة "أسوشيتد برس" اليوم الأحد، عن شهادات نادرة ومثيرة لجنود احتياط في جيش الاحتلال، وصفوا فيها الأوضاع داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال في قطاع غزة بأنها أشبه بـ"الغابة"، مؤكدين استمرار عمليات قتل المدنيين الفلسطينيين دون رادع رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ سبعة أشهر.
ونقلت الوكالة عن جندي احتياط في العشرينات من عمره، كان متمركزاً في القطاع، تفاصيل واقعة تعكس الأجواء السائدة؛ حيث شاهد زملائه يصرخون احتفالاً ويتبادلون التبريكات بعد استهدافهم مركبة فلسطينية كانت تسير قرب المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مما أسفر عن مقتل جميع من كان بداخلها.
وأوضح الجندي أن مثل هذه المشاهد باتت "أمرًا شائعًا" بعد دخول الهدنة الهشة حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأضاف:"لقد كانت غابة.. بعد وقف إطلاق النار، كانت الأوامر الصادرة لنا واضحة: إذا تجاوز أي شخص الخط، أطلقوا النار عليه".
وأشار التقرير، استناداً إلى شهادات ثلاثة جنود، إلى حالة من الارتباك والغموض الشديد المحيط بقواعد الاشتباك حول ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي يقسم قطاع غزة إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وأخرى فلسطينية.
وذكر الجنود أن بعض القادة العسكريين كانوا يلتزمون بالاتفاق علناً "كذريعة فقط"، بينما يعبّرون في مجالسهم الخاصة عن رغبتهم في استمرار الحرب.
وأفاد أحدهم بأن القوات غالباً ما كانت تتصرف بسرعة مفرطة أو تطلق النار من مسافات بعيدة جداً تحول دون تحديد هوية المستهدفين، وهو ما يتطابق مع تقارير أطلقتها منظمة محاربين قدامى (مجموعة من المبلغين عن المخالفات).
وتوفر هذه الشهادات لمحة نادرة عما يدور داخل العمق الذي يسيطر عليه جيش الاحتلال في غزة.
وقد تحدث هؤلاء الجنود —وجميعهم من قوات الاحتياط الذين خدموا في القطاع بين أكتوبر ويناير— شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من الملاحقة والنبذ الاجتماعي، مؤكدين أن دافعهم للحديث هو "الشعور بالغضب والحزن صدمةً مما عاينوه".
وفي السياق ذاته، وثقت وكالة "أسوشيتد برس" عمليات إطلاق نار استهدفت مدنيين فلسطينيين، من بينهم أطفال كانوا يلعبون بالقرب من "الخط الأصفر"، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية لتثبيت الخطة الأمريكية المكونة من 20 نقطة لإنهاء العدوان على قطاع غزة.
وختم أحد الجنود شهادته للوكالة بعبارة تختصر المشهد الميداني قائلاً: "إن تسمية ما يحدث هنا بوقف إطلاق النار هي مجرد نكتة".