أظهرت معطيات وزارة الصحة "الإسرائيلية" صورة مقلقة لأزمة نفسية وطنية مستمرة، بعد عاميْن ونصف من أحداث السابع من أكتوبر والحروب التي تلتها.
وأشارت المعطيات إلى أن مئات آلاف "الإسرائيليين" يحتاجون إلى علاج نفسي وأدوية، بينما تعاني العيادات من فترات انتظار طويلة ونقص في الكوادر المهنية.
وحسب وزارة الصحة، تلقى نحو 435 ألف شخص العلاج في عيادات الصحة النفسية التابعة لصناديق المرضى خلال عام 2025، بزيادة تقارب 30% مقارنة بعام 2022 قبل الحرب.
ويشمل هؤلاء أشخاصًا عانوا من القلق والاكتئاب، الصدمات النفسية، فقدان الأقارب، الإخلاء من المنازل، الخدمة الاحتياطية العسكرية، الأضرار الاقتصادية، الإرهاق النفسي المستمر.
كما أظهرت المعطيات زيادة هائلة في حجم العلاج، حيث سُجل خلال عام 2025 نحو 3.5 مليون لقاء علاجي في منظومة الصحة النفسية، بزيادة تقارب 40% مقارنة بعام 2022. ويعكس ذلك ليس فقط زيادة عدد المرضى، بل أيضًا الحاجة إلى متابعة وعلاج طويل الأمد.
وكشفت الوزارة عن ارتفاع استهلاك الأدوية النفسية، مقارنة بالفترة التي سبقت 7 أكتوبر؛ ارتفع صرف أدوية التهدئة بنسبة 16.7%، وارتفع صرف أدوية النوم بنسبة 13.2%، فيما ارتفع صرف مضادات الاكتئاب بنسبة 14.3%.
وأشارت إلى أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة تشخيص جميع المتعالجين بالاكتئاب أو القلق، لكنها تدل على اتساع حجم الضائقة النفسية في المجتمع.
وعن مراكز الدعم النفسي، بينت المعطيات أنه في عام 2025، تلقى أكثر من 36 ألف شخص العلاج في مراكز الصمود والدعم النفسي، كما شارك أكثر من 150 ألف شخص في برامج دعم مجتمعي.
ولفتت الوزارة إلى الضغط على خطوط المساعدة منذ 7 أكتوبر، حيث تمت معالجة أكثر من 10 آلاف شخص عبر خطوط الطوارئ النفسية، فيما تلقى نحو 4,300 شخص دعمًا نفسيًا هاتفيًا قصير المدى، واستقبلت مراكز المساعدة الهاتفية والإلكترونية نحو 550 ألف توجه خلال عام 2025.
وذكرت أنه رغم توظيف أكثر من 1,180 معالجًا جديدًا وافتتاح أو توسيع أكثر من 120 عيادة، ما زالت فترات الانتظار طويلة، وما زال هناك نقص كبير في الأطباء النفسيين، الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، والمعالجين المؤهلين.
وفيما يتعلق بمعطيات الانتحار، أشارت البيانات الجزئية إلى أن عدد حالات الانتحار المسجلة عام 2025 بلغ 293 حالة، وهو رقم مشابه تقريبًا للسنوات السابقة. لكن مختصين يقدّرون أن العدد الحقيقي قد يتجاوز 400 حالة سنويًا، إضافة إلى نحو 7 آلاف محاولة انتحار سنويًا.
ورأت وزارة الصحة أن "إسرائيل" تواجه أزمة نفسية واسعة النطاق وطويلة الأمد، مؤكدة على أن هذه ليست مؤشرات على عودة الحياة إلى طبيعتها، بل على استمرار أزمة نفسية وطنية عميقة تحتاج إلى موارد وجهود أكبر بكثير من المتاح حاليًا.