ما أن تم تفعيل خدمات الدفع الإلكتروني بدون "انتر نت" "ussd"، عبر المحافظ الإلكترونية والتطبيقات البنكية العاملة في فلسطين، لاسيما قطاع غزة، انتابت الفرحة قلب المواطن عز الدين ارحيم؛ الذي يعتقد أنها يمكن أن تكون جزءاً من حل أزمة المواصلات، خاصة بين محافظات القطاع.
ففي قطاع غزة، لم يعد الدفع الإلكتروني مجرد وسيلة حديثة لتسهيل الحياة، بل أصبح انعكاساً مباشراً لأزمة اقتصادية أعمق تتجاوز نقص السيولة النقدية إلى اختلال في بنية السوق نفسها.
ومع استمرار شح النقد الورقي وتلف جزء كبير منه، وأزمة الفكة، وجد المواطنون والتجار والسائقون أنفسهم أمام خيار شبه وحيد، وهو الاعتماد على المحافظ الإلكترونية والتطبيقات البنكية في إدارة تفاصيل حياتهم اليومية، إلا أن البحث عن الانترنت في كل توصيلة تصبح "المهمة أصعب وأقسى".
اختصار للوقت
المواطن عز الدين اعتبر في مقابلة مع "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن هذه الخدمات توفر أكثر من نصف ساعة من الوقت والجهد، كما تحل أزمة الدفع في ظل اختفاء الفكة من الأسواق، وتعقيد التعامل بالعملة الورقية، إذ إن سائق المركبة كان يتوجه لأحد المحال التجارية أو المولات ويقف لوقت طويل حتى يدفع له الركاب أجرة التنقل.
يقول: "إن تفعيل خدمات (ussd) في المحافظ الإلكترونية والتطبيقات البنكية، تختصر الوقت والجهد سواء على الركّاب أو السائقين، أو حتى على الباعة سواء في الطرقات أو المحال التجارية، لاسيما مع عدم توفر النت في معظم الأحيان والأماكن، أو لضعفه بأوقات كثيرة".
منع الإحراج
بدوره، يقول سائق مركبة أجرة وائل نبيل، أنه شعر نوعا ما بالارتياح نتيجة تفعيل الدفع بدون إنترنت عبر المحافظ الإلكترونية؛ لأنه يختصر الكثير من الوقت، عندما يتوقف عند المحال التجارية لأجل أن يُحول له المواطنين ثمن أجرة نقلهم إلى وجهتهم.
وائل يشير في مقابلة مع "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إلى أنّ هذا الأمر لا يتوقف عند اختصار الوقت فقط، بل يمنع الاحراج مع المواطنين، الذين يرغبون بالتحويل من منازلهم بعد وصولهم، مؤكداً أنّ بعضهم لا يقوم بالدفع، وعند التواصل معه لا يُجيب على هاتفه النقّال.
بديل مؤقت أم فكرة ثابتة
مع تسهيل عملية الدفع الإلكتروني، يتساءل البعض، هل هذه الفكرة يمكن أن تُلغي التعامل بالعملات النقدية في قطاع غزة، لاسيما بعد اختفاء الفكة من الأسواق، وتلف الورقية؟
يرى المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، أن التعامل بالدفع الإلكتروني خطوة جيدة، وتحل جزءاً كبيراً من الأزمة، لكن هذا الأمر من المفترض ألا يُلغي التعامل مع النقد، مشيراً إلى أن تفعيل خدمات "ussd" (دفع دون انترنت)، تذلل العقبات أمام المواطنين بشكل عام لعدم توفر أو ضعف الانترنت، لكنها تحتاج إلى تطوير مستمر لتكون أسهل في تعامل المواطنين معها.
ويعتقد المختص أبو قمر في مقابلة خاصة مع "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن هناك توجهاً كبيراً نحو الدفع الإلكتروني الكامل، ويتم إلغاء التعامل بالنقد؛ لأن "إسرائيل" تحاول السيطرة على سوق قطاع غزة، من خلال التوجه للدفع الإلكتروني؛ لأن أي عملية تحويل مالي تكون مراقبة بشكل كامل، منوهاً إلى أن هذه الفكرة لها مساوئها.
ويشير إلى أن الناس أُجبرت على الدفع الإلكتروني، وهو ما أوقع العديد منهم بعمليات نصب واحتيال، بسبب ضعف الثقافة المالية، والبنية التكنولوجية لديهم، مضيفاً: "هذا الأمر كان لابد أن يتم بشكل تدريجي، وليس بشكل مفاجئ".