شريط الأخبار

سيدي الشرطي، لا تكن هكذا .. يديعوت

12:46 - 27 تشرين أول / يوليو 2009

بقلم: ناحوم برنياع

في أثناء احدى المظاهرات في قضية الطفل المجوع خرج من الجموع الاصولية مراسل صوت الجيش الاسرائيلي، جندي ببزته العسكرية. وهو لم يعرف نفسه من شدة الاهانة والغضب. وقال لزملائه: "دعوني نازيا. لا يعقل أي وقاحة لهم. كيف يتجرأون؟"

قلبي كان معه. دون صلة بالسؤال القديم لماذا يشغل الجيش الاسرائيلي جنوده في عمل صحافي، ومتى يقوم هنا وزير دفاع شجاع ينهي هذه المهزلة طويلة السنين ويمدن المحطة العسكرية، فقد كان شعور الجندي بالاهانة محقا، سواء على المستوى الشخصي أم على المستوى الوطني. الاصوات التي يتلفظ بها المتظاهرون الاصوليون لكلمة "نازي" تجاه من يلبس البزة، الخضراء ام الزرقاء، لا تطاق. وهي مثيرة للغضب بقدر لا يقل، بل وربما أكثر، من حفاضات البراز التي يلقونها على الشرطة.

كيف يجدر الرد على الاهانة؟ هذا السؤال يعصف في الايام الاخيرة بامريكا. هنري لويس غيتس، البروفيسور في جامعة هارفرد عاد الى بيته في كامبردج، ماساشوستس. باب البيت لم يفتح، وتوجه لاقتحامه. امرأة من بيت مجاور استدعت الشرطة. عندما وصلت الشرطة ابرز لهم غيتس وثيقة تثبت انه يسكن هناك. مثل هذا الحدث ينتهي بشكل عام بمصافحة، ولكن غيتس اقتيد الى المعتقل. والسبب، حسب تقرير الشرطة هو أنه توجه لاحد افراد الشرطة بالقول "سأتحدث مع امك في الخارج". والسبب، حسب غيتس: لون جلدته. غيتس اسود. الشرطة، العريف جيمز كرولي، ابيض.

القضية تحولت الى حدث وطني بسبب جملة تلفظ بها براك اوباما. فقد قال في مؤتمر صحفي بان سلوك الشرطة كان "غبيا". وعاد القول ليثير من جديد الشبهات تجاه مؤيدي اوباما: هل هو يحرص على القانون والنظام لكل امريكي ام يحرص على السود؟ اوباما تشاور مع زوجته، وعلى الفور تراجع. والان الجميع في نظره طيبون، بمن فيهم الشرطة وكذا البروفيسور. لقاء مصالحة ثلاثي سيعقد قريبا في البيت الابيض.

ولكن السؤال، ماذا يفعل بشخص أهان لابس بزة. بقي مفتوحا. صحيفة "نيويورك تايمز" التي حققت في المسألة عميقا، وجدت صعوبة في التوصل الى استنتاجات. "يزودون افراد الشرطة بسترات واقية وطاسات حماية"، كتبت الصحيفة، "ولكن لا يوجد في المخازن ما يمنح افراد الشرطة جلدا أكثر سمكا".

افراد الشرطة الذين اجريت معهم اللقاءات ميزوا بين الاهانة في حضرة الفرد والاهانة في حضرة الجمهور. الاهانة الثنائية هم مستعدون لان يهضموها. اما على الاهانة العلنية فهم ملزمون بان يردوا. وقال احدهم "لا يدفعون لنا الرواتب كي يهينوننا. هذا موضوع تحكم. نحن ملزمون بان نوضح باننا نتحكم بالوضع". امور مشابهة سمعتها قبل بضع سنوات في عرض قدم لافراد شرطة وحدة "يسم" الخاصة في القدس.

يخيل أن كل شيء يتلخص في شعار اصدره الجيش الاسرائيلي عشية فك الارتباط. التصميم والحساسية. التصميم يفترض ردا، الحساسية استيعابا. الامر صحيح على نحو خاص بالنسبة للهوامش العنيفة في الوسط الاستيطاني. كراهية الشرطة هناك اكبر منها في الوسط الاصولي والعربي. كما أن طرق العمل اكثر ذكاءا: الكاميرات تتابع افراد الشرطة الذين يردون على الاهانات باستخدام القوة الجسدية. احيانا يتم بهذه الطريقة كبح جماح شرطي معربد، وعلى ذلك يستحقون الثناء. احيانا يحطمون حياة شرطي فاخر.

الشرطة في اسرائيل مما يقرأون على ماذا ولماذا شعر بالاهانة الشرطي في كمبردج يضحكون: الشرطة والجنود في اسرائيل يتلقون اهانات اقسى بكثير في المستوطنات وفي الاحياء الاصولية. وفي احيانا قريبة يجعلون انفسهم لا يسمعون. هذا مهين، هذا محبط ولكن بشكل عام هذا هو الحل السليم.

من يملك في يده القوة ملزم بان يطور بالتوازي جلدا سميكا. هذا صحيح أولا وقبل كل شيء بالنسبة للسياسيين؛ وهذا صحيح ايضا للشرطة والجنود والصحافيين. الكثير من القوة تعطى الى الناس في هذه المجالات: وهي تعطى كي لا يساء استخدامها.

في مقال نشرته في ملحق السبت الماضي وصفت المساعي لمنع تسليم المقدم احتياط يئير كلاين من روسيا الى كولمبيا. ضمن امور اخرى اقتبست حججا طرحها محامي كلاين ضد رئيس الدولة شمعون بيرس. كنتيجة لخطأ فني سقطت من التقرير الجملة التالية: بقدر علمي، هذه الاتهامات باطلة. بيرس عمل حسب طلب من وزارتي الخارجية والعدل. لا يسعني الا أن اعتذر على هذا السهو .

انشر عبر