شريط الأخبار

طه : الوضع الحالي يحتاج لوقف إطلاق الصواريخ ..وهناك مقاومة أخرى ثقافية

09:16 - 27 كانون أول / يوليو 2009


فلسطين اليوم-غزة

بعد 7 أشهر من بداية الهجوم الإسرائيلي العسكري العنيف الذي استمر لمدة 3 أسابيع على غزة لوقف إطلاق الصواريخ على مجتمعاتها الجنوبية، أوقفت حماس استخدام الصواريخ، وحولت التركيز على الفوز بالتأييد في الداخل والخارج عبر مبادرات ثقافية وعلاقات عامة. ويكمن الهدف في بناء ما يطلق عليه القادة هنا «ثقافة المقاومة»، وقد كانت موضوع مؤتمر عقد أخيرا واستمر لمدة يومين.

وفي الفترة الأخيرة تم عرض مسرحية، وإقامة عرض أول لأحد الأفلام، وتنظيم معرض فني، ونشر ديوان شعر، وبدء عرض حلقات مسلسل، ومعظم ذلك تم تحت رعاية الحكومة، وركّز على معاناة الفلسطينيين في غزة. وتوجد أيضا خطط لإقامة مسابقة للأفلام التسجيلية.

وأشار أيمن طه، أحد قادة حماس والمقاتل السابق: «ما زالت المقاومة المسلحة مهمة وشرعية، ولكن لدينا تأكيد جديد على المقاومة الثقافية. ويتطلب الوضع الحالي وقفا لإطلاق الصواريخ. فبعد الحرب، كان المقاتلون يحتاجون إلى راحة، وكذلك الشعب يحتاج إلى راحة».

ويقول طه وآخرون إن الجيش استبدل القادة الميدانيين، وأعاد تنظيم ذاته، حيث تعلم دروسا من الحرب. وكان قرار وقف استخدام صواريخ (قسام) قصيرة المدى التي كانت تصوب نحو إسرائيل منذ أعوام، وأحيانا كانت تصل إلى عشرات الصواريخ في اليوم، إلى حد ما نتيجة للضغط الشعبي. ويتساءل الناس بصورة متزايدة هنا عن قيمة الصواريخ، ليس لأنها تصيب المدنيين، ولكن لأنها تعتبر غير مؤثرة نسبيا.

تقول منى عبد العزيز، وهي محامية تبلغ من العمر 36 عاما، في حوار أجري معها في الشارع: «ماذا فعلت لنا الصواريخ؟ لا شيء».

وتظل مدة وقف إطلاق حماس لصواريخها وما إذا كانت ستحصل على قذائف ذات مدى أطول، والتي تقول إنها تسعى إلى امتلاكها، غير واضحة. ولكن أصبح تغيير سياستها أمرا مؤكدا. وفي شهر يونيو (حزيران)، أطلق صاروخان من غزة، وفقا للجيش الإسرائيلي، وهو أقل عدد شهري منذ أن بدأ إطلاق الصواريخ في عام 2002.

ومن الناحية التكتيكية، شهدت الحرب انتصار إسرائيل وهزيمة حماس. ولكن من وجهة نظر الرأي العام، كانت لحماس اليد العليا. وقد أشار قادتها إلى الإدانة الدولية لإسرائيل بسبب ادعاءات استخدام قوة غير متكافئة، وهي الصورة التي يأملون في استمرار الاستفادة منها. وقد يخدم وقف إطلاق الصواريخ أيضا ذلك الهدف.

وصرح أسامة العيسوي، وزير الثقافة، أثناء إحدى فترات الراحة في المؤتمر الذي استمر ليومين: «لسنا إرهابيين ولكننا مقاتلون في المقاومة، ونريد أن نوضح حقيقتنا للعالم الخارجي. ونريد من الكتاب والمثقفين في العالم الحضور ورؤية كيف يعاني السكان هنا بصورة يومية».

تلك المعاناة حقيقية بالفعل، حيث تقيد المقاطعة الإسرائيلية من النشاط الاقتصادي هنا في حدود الزراعة والتجارة الأساسية، على الرغم من أن إسرائيل تسمح بمرور نحو 100 شاحنة محملة بالغذاء والدواء يوميا، ويأتي المزيد من السلع عبر أنفاق التهريب الصحراوية من مصر. وتجرب إسرائيل إجراء بعض التعديلات الطفيفة بالسماح بمرور المعدات والزجاج في الأسبوع الماضي ولأول مرة منذ مدة طويلة.

ونظرا لأن المسؤولين الإسرائيليين أيضا يعتقدون أنهم يجب أن يحسنوا من العلاقات العامة ويوصلوا الرسالة، يضع التركيز الجديد على الثقافة هنا أساسا لمعركة مثيرة أمام الرأي العام. ويقول كلا الجانبين إن الصحافيين يظهرون تعاطفا بالغا مع الطرف الآخر.

ولكن ربما أيضا تجلب تلك المعركة لقادة حماس الإسلاميين مخاطر غير متوقعة. وتقدم المسرحية التي تعرض حاليا في مركز «الشوا» الثقافي في مدينة غزة مثالا على كيفية حدوث ذلك.

وتعرض المسرحية التي تسمى «نساء غزة وصبر أيوب» مجموعة من المشاهد المعاصرة والتاريخية التي تدور حول المعاناة. وبينما قد تساعد على خلق شعور بالتضامن بين شعب غزة، فإنها تتجاوز بعض الحدود المحلية.

انشر عبر