شريط الأخبار

أعطوا تفسيرا، دعكم من الاستطلاع- يديعوت

12:16 - 26 حزيران / يوليو 2009

بقلم: غادي طؤوب

الحكمة الدارجة لمستشاري الاحابيل الاعلامية على انواعهم هي أنه ينبغي الغموض في الرسائل. هكذا يتوجهون الى جماهير واسعة ومتنوعة. ولكن هذه الحكمة مشكوك فيها، ونحن نرى ما يحصل لمن يدمنون على مثل هؤلاء المستشارين. بنيامين نتنياهو، مثلا، هو خبير كبير في الاحابيل الاعلامية، وعليه فهو غير قادر على القيادة. وبدلا من أن يقود الرأي العام – يجر وراءه وهو يتصبب عرقا، وهو يحمل رزمة استطلاعات في يده.

كما ان ثمة أسباب ملموسة تجعل حكمة الاحابيل – الغموض – غير ملائمة للزمن الراهن: اسرائيل عاشت في سحابة من انعدام اليقين السياسي، وهي تحتاج بالذات الى الوضوح.

عنصران بارزان يخلقان احساس الغموض: واحد هو ان ليس لنا خطط سياسية واضحة. لزمن ما عرفنا (او على الاقل معظمنا عرف) ما هو الهدف الاهم للصهيونية، بل وكيف الوصول الى هناك. الهدف كان: الانفصال عن الفلسطينيين كي لا نغرق في دولة ثنائية القومية. والسبيل الاولي الذي جربناه كان الاتفاق. الفلسطينيون رفضوا.

بعد فترة اخرى من انعدام اليقين وجدت القيادة ذات الرؤيا (وليست ذات الاستطلاع) سبيل آخر. عمرام متسناع وبعده ارئيل شارون سعيا الى انفصال من جانب واحد. اما الفلسطينيون فوجدوا السبيل الى ان يغلقوا هذا المسار ايضا: صواريخ القسام. ومرة اخرى نحن في غموض.

في ظروف الرؤية المخلولة يبحث الناس عن الوضوح. اما بدلا من ذلك فان أصحاب الاحابيل ممن يشيرون على السياسيين ان يضيفوا فقط المزيد من الغموض. هذا ليس مفاجئا. فلديهم استطلاعات، وليس رؤيا.

ولكن يمكن ان نعرض رؤيا شجاعة اليوم ايضا: اخلاء المستوطنات بالتدريج، حتى بدون اتفاق، انهاء بناء السور وابقاء الجيش الاسرائيلي في الجانب الفلسطيني الى أن يتوفر حل لمشكلة القسام. ويمكن على الاقل اقتراح خطوة فورية في الاتجاه: اخلاء حازم وفوري للبؤر الاستيطانية ووقف البناء في المستوطنات.

غير أن الثنائي نتنياهو وباراك قوي بالشروحات الملتوية. فليس لهما الشجاعة للوقوف امام المستوطنين. كم بائسة هي سياسة الحكومة: بزئير فأر "يصد" رئيس الوزراء ضغط اوباما في القدس، يجادل في "النمو الطبيعي" ويبعث بوزير الدفاع لان يشرح كل هذا للامريكيين.

هاكم "زعيمان" عندنا: فهما يصران بعبقرية على خضوعهما المخجل للمستوطنين، الذين يجروننا الى شفا الهاوية. لدى باراك هذا مرض عضال، اما لدى نتنياهو فهو على ما يبدو خصلة: عصبة من فتيان التلال مصممة ببساطة اقوى منهما.

هذه فرصة لتسبي لفني لان تنهض وان تتسامى على صغائر هذه الروح. فهي تقف على رأس حزب الوسط، الذي قام على أساس الحاجة الى الانفصال، وبوسعها أن تعرض بديلا واضحا.

الزعماء في هذا الزمن من الغموض لا حاجة لهم الى الاحابيل الاعلامية، بل الى رؤيا واضحة وشجاعة. ينبغي الان النظر الى الامام الى العالم المتغير – وقول الحقيقة: البناء في المستوطنات هو هراء خطير. البؤر الاستيطانية يجب اقتلاعها بتصميم، مع او بدون حساسية، مع او بدون "شارة سعر". بعد ذلك، هكذا او بخلافه، ستكون حاجة الى اخلاء معظم المستوطنات ايضا، مع اتفاق او بدونه.

ينبغي ان نقول بوضوح ان اوباما يعرض بديلا حقيقيا، ويجب التعاون معه – وعدم التسويف والمخاطرة ايضا بقدراتنا على الانفصال عن الفلسطينيين وكذا في الصداقة مع الولايات المتحدة، التي بدونها لا يوجد سلاح لجنودنا ولا تأييد سياسي لحقنا في الوجود هنا كدولة قومية يهودية.

يمكن اعطاء نماذج ايجابية للقيادة الشجاعة: تشرتشل، بن غوريون، ترومان، وكذا رابين. ولكن في واقع الامر يكفي النظر الى بؤس نتنياهو وباراك كي نتذكر ماذا يحصل عندما لا تكون هناك رؤيا ولا تكون شجاعة.

انشر عبر