شريط الأخبار

اعتراف عربي بدولة يهودية -هآرتس

12:14 - 26 تشرين ثاني / يوليو 2009


بقلم: حاييم غناز

 (المضمون: اسرائيل ليست بحاجة لاعتراف العرب رسميا بكونها دولة يهودية وانما هي بحاجة لاعتراف عربي على مستوى الوعي بيهوديتها - المصدر).

بعد ان كلف خاطره ودفع ضريبة كلامية لحل الدولتين، طرح نتنياهو مطلب اعتراف العرب باسرائيل كدولة يهودية. تسيبي لفني ايضا ذكرت هذا المطلب عندما ادارت مع ايهود اولمرت "عملية انابوليس". نتنياهو وكذلك لفني بررا ذلك بالحاجة لتعزيز المقاومة لمطلب العودة الفلسطيني. ولكن كان لدى لفني تبرير اخر: هي ادعت ان الاعتراف العربي بيهودية اسرائيل سيساعد في اسكات مطالب قومية جماعية لعرب اسرائيل.

هذان التبريران لمطلب الاعتراف العربي الرسمي ليهودية اسرائيل خاطئان. الاول لانه يحتاج لوسيلة غير جديرة من اجل تحقيق هدف جدير بعينه. والثاني لان في اساسه هدف غير جدير ايضا.

بالنسبة للتبرير الاول: يجب ان تكون في اسرائيل اغلبية يهودية من اجل مواصلة تجسيد يهودية اسرائيل في المستقبل المنظور. عودة اللاجئين الكبيرة يمكنها ان تشكل خطرا على هذه الاغلبية. لذلك يتوجب منعها. ولكن منعها لا يحتاج لموافقة العرب بصورة رسمية على الاعتراف بيهودية اسرائيل. تكفي موافقتهم على ان لا يكون حل مشكلة اللاجئين متجسدا بعودتهم الكبيرة لاسرائيل تحديدا.

اما بالنسبة للتبرير الثاني: حتى تكون اسرائيل دولة يهودية، ليست هناك حاجة لحرمان العرب الاسرائيليين من حقوقهم الجماعية كأقلية قومية. سلوفاكيا اعترفت بمثل هذه الحقوق للاقلية المجرية التي تعيش في اراضيها رغم وجود دولة مجرية قائمة. هذا لم يدفع سلوفاكيا على ان تفقد صفتها كدولة سلوفاكية. مقدونيا اعترفت بحقوق كهذه للاقلية الالبانية رغم وجود دولة البانيا. وهذا لم يتسبب في ان تكون مقدونيا دولة غير مقدونية. وهناك امثلة كثيرة اخرى.

وعدا عن الامثلة هناك ايضا مبدأ: من يحسبون على قوميات في وطن يستحقون حقوقا جماعية قومية في الدولة التي يعيشون فيها. في اسرائيل هذا ينطبق على اليهود وعلى العرب. على اليهود ان يبقوا اغلبية في اسرائيل لانه من دون اغلبية وفي ظل كونهم اقلية صغيرة في الشرق الاوسط وفي ذروة صراع دموي مديد مع المحيط، ليست هناك ضمانة سياسية لاحترام حقهم في تقرير مصيرهم على أرض وطنهم. ولكن الاغلبية الديموغرافية التي تضمن قوة الحسم السياسي يجب ان لا تترجم الى مظاهر الغاء وعدم احترام دستوري لحقوق الاقلية الجماعية. بل على العكس يجب ان تكون اساسا للسخاء الدستوري. التعليل الاخر الذي طرحته لفني بشرط الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية هو اذا اسوء من التعليل المشترك بينها وبين نتنياهو.

لا ينبع من كل هذه الامور طبعا انه ليس من المرغوب ان يعترف العرب بأحقية كون اسرائيل دولة تجسد حق اليهود في تقرير مصيره. هذا مرغوب جدا، ايضا لانه من الجيد الاعتراف بالامور السابقة والعادلة، وايضا لان هذا الاعتراف سيزيد جدا من احتمالات وجود اسرائيل اليهودية على مدى الزمن. ولكن من المحظور الخلط بين خطوة الاعتراف القانوني من قبل الدول العربية وبين وضع الوعي الجماعي للعرب او النخبة فيهم.

زيادة احتمالات وجود اسرائيل كدولة ذات جوهر يهودي يحتاج لاعتراف على مستوى الوعي. الاعتراف القانوني بالدول ليس ضمانة لتحقيق اعتراف نخبها على مستوى الوعي. من هنا ان انتزعت اسرائيل من الدول العربية بالقوة اعترافا رسميا بيهوديتها فانها ستعرقل فرصها لتحقيق اعتراف عربي على مستوى الوعي بعدالة وصدق يهوديتها. تحقيق هذا الاعتراف يستوجب ان تكون اسرائيل صادقة في التفسير الذي تمنحه ليهوديتها والوسائل التي تتبعها لتجسيد ذلك. وفي الوقت الحاضر هي ليست محقة وصادقة في أي واحد من هذه الامور.

انشر عبر