شريط الأخبار

عزام الأحمد : فتح مليئة بالتسيب وتعيش حالة أسوأ من الانشقاق

09:04 - 26 تشرين أول / يوليو 2009

على عتبات المؤتمر العام السادس ::

عزام الأحمد : فتح مليئة بالتسيب وتعيش حالة أسوأ من الانشقاق

فلسطين اليوم- رام الله

 دعا عزام الأحمد رئيس كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني والعضو المنتخب في المجلس الثوري للحركة إلى تجديد القيادة في صفوف الحركة للمحافظة على البرنامج الوطني الفلسطيني ، وبث دماء شابة وجديدة بالحركة لاستمرار المسيرة الوطنية، فيما وصف الأحمد الحالة القائمة في الحركة بأنها أسوأ من الانشقاق ، وبان الوضع العام خطير ومليء بالتسيب، معلنا بان الحركة تحتاج إلى عملية إنقاذ عام .

 

وأضاف  الأحمد  في مقابلة مع  الرأي ان برنامج النظام الداخلي لفتح وبرنامجها السياسي بحاجة إلى مراجعة شاملة وعملية إصلاح متواصلة لاستمرار البرنامج الوطني المقرر في مؤتمر 1989 في الجزائر، والذي يهدف للوصول إلى إقامة الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة.

 

وفيما يتعلق بالمؤتمر السادس للحركة والذي تقرر انعقاده في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية ، أعلن الأحمد بان المؤتمر يواجه سلسلة من التحديات والعقبات تتمثل باعتماد الأعضاء الجدد، ووصول أعضاء الأقاليم الخارجية،التي وصفها (بالأكثر نضجا)، علما بان المجلس الثوري للحركة قرر بان (لا مؤتمر) دون حضور جميع أعضاء الحركة بمن فيهم قيادات الخارج، كما ان إسرائيل إلى هذه اللحظة لم تعط السلطة الوطنية الفلسطينية أي ضمانات أو موافقة بدخول أعضاء الحركة بالخارج.

 

وعلى صعيد الحوار الوطني الفلسطيني الذي ترعاه القاهرة، والمتعلق بإنهاء حالة الانقسام وإبرام المصالحة بين حركتي فتح وحماس، شدد الأحمد على انه كلما حانت ساعة المصالحة تخرج قيادات في حماس لتعطل الاتفاق معتبرا ان حماس لا تملك قرار المصالحة وبأنه بإيد إقليمية.

 

وبالنسبة لعملية السلام المتجمدة مع الاسرائيليين صرح الاحمد بانه غير متفائل على الاطلاق بالنسبة للتسوية مع الجانب الاسرائيلي، واضاف بان اتفاق اوسلو كان بمثابة طعم الصياد لنا ليصطادنا.

 

فيما يلي نص المقابلة :

 

إسرائيل لم توافق على دخول اعضـاء الخارج وحماس ترفض مغادرة 500 فتحاوي من غزة

 

لست متفائلا بالسلام واوسلو كانت «طعم الصياد لنا ليصطادنا»

 

تل ابيب اغتالت «أبو عمار» وليست بحاجة للاستعانة بجهات فلسطينية للتنفيذ و محضر «القدومي» ليس جديدا

 

حماس تمول من ايران وتتبع أجندة «الأخوان الدولية» ولا تمتلك قرار المصالحة

 

قبل ايام أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بان المؤتمر السادس لحركة فتح سيعقد في بيت لحم، وبان الدعوات وجهت إلى جميع الأعضاء في الداخل والخارج، هل تعتقد بان الوضع العام الفلسطيني ملائم لانعقاد المؤتمر في الضفة الغربية، خاصة بعدما فجر أمين سر فتح فارق القدومي  قنبلة الاتهام للرئيس عباس وللقيادي محمد دحلان بمشاركة إسرائيل في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات؟.

 

- أنا شخصيا، اعتقد ان مصلحة الحركة، واستمرار المسيرة الوطنية، بانعقاد المؤتمر السادس، لكني في نفس الوقت اعتبر ان هنالك ظروفا غير عادية يعيشها الداخل الفلسطيني، وعلى رأسها وجود الاحتلال الإسرائيلي ، الذي سيعمل على إعاقة سير المؤتمر، وأنا كنت من المطالبين بعقد هذا المؤتمر في أي دولة (مصر أو الأردن) لتمكين أعضاء الأقاليم الخارجية وعلى رأسهم (فاروق القدومي - أبو اللطف) من الحضور، والأزمة الأخيرة التي تفجرت بين الرئيس عباس والقدومي، لا أحبذ تناولها عبر وسائل الإعلام، حيث إنني كنت من المطالبين دائما بحل الخلافات داخل البيت الفتحاوي، وللعلم بان المحضر السري الذي نشره القدومي حول اغتيال عرفات ليس بالأمر الجديد، وهو منشور قبل أكثر من سنتين ، ولا يحمل أي دليل بمسؤولية أي من رجال السلطة بالمشاركة في عملية الاغتيال ، وللعلم أيضا، بان إسرائيل ليست بحاجة إلى جهات رسمية فلسطينية للاستعانة بها في عملية الاغتيال، وأنا احمل إسرائيل وحدها مسؤولية اغتيال عرفات.

 

إذن أنت لا تعتقد بان هنالك وضعا غير طبيعي، يمكن ان نطلق عليه (انشقاق ما) داخل فتح بعد هذا الاتهام، مع ان الاعتقاد داخل السلطة بان القدومي يهدف إلى تعطيل سير المؤتمر العام للحركة باي وسيلة؟!.

 

- لا اعتقد ان هناك انشقاقا، لكن هناك استمرار لحالة التسيب في الحركة وهذا الوضع بشكل عام (اخطر من الانشقاق)، اعتقد، انه لا بد من إنقاذ فتح، وتجديد القيادة، وبث دماء جديدة في الحركة، والمحافظة على البرنامج الوطني العام.

 

ما هي العقبات التي تواجه انعقاد المؤتمر؟.

 

- أولا، هنالك عقبة اعتماد الأعضاء الجدد، حيث ان شروط العضوية تنطبق على 1500 شخص ، لكن لا يمكن قبولهم جميعا، وقد شكل الرئيس عباس لجنة للنظر في الاعتراضات والطعون المقدمة للحركة والتي بلغ عددها 2500 اعتراض يتعلق بالعضوية، وأقول لك ، بانه حتى لو تم اعتماد الأعضاء الجدد من قبل اللجنة فان هؤلاء لا بد من اعتمادهم من قبل المجلس الثوري للحركة، وتم الاقتراح مؤخرا بأنه وبسبب ضيق الوقت، ربما يتم الموافقة على الأعضاء الجدد خلال المؤتمر السادس في بيت لحم.

 

ثانيا ، هنالك مسألة وصول أعضاء المؤتمر من قطاع غزة، وعددهم 500 عضو تقريبا، وأقول لك بانه حتى هذه اللحظة لم تحل مشكلة قدومهم إلى بيت لحم، حيث ان حركة حماس ترفض مغادرتهم غزة، وبان هناك وساطة مصرية لكي تسمح لهم بالعبور إلى الضفة ، كما أؤكد لك بان حماس منعت يوم الثلاثاء الماضي عددا من الأعضاء وعلى رأسهم المناضلة الفتحاوية فاطمة برناوي من المغادرة عند إحدى نقاط العبور على حدود القطاع .

 

ثالثا، عقبة إسرائيل، فحكومة نتنياهو لم تصدر إلى الآن أي موافقة على دخول أعضاء الأقاليم الخارجية، وعددهم يتجاوز الـ 400 عضو، علما بان الرئيس عباس قال بانه إذا منع أي عضو من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية فان المؤتمر لن يعقد.

 

في حال انعقاد المؤتمر، ما هي أهم المواضيع التي سيتناولها الأعضاء المجتمعون؟.

 

- أولا ، مشروع النظام الداخلي ، والذي أقرته اللجنة التحضيرية خلال اجتماعات عمان الذي سيعمل على تطوير الوضع التنظيمي للحركة ، ويجعل من الحركة أكثر قدرة على التماسك.

 

ثانيا، مشروع البرنامج السياسي والتقرير السياسي، ويتناول القضايا الراهنة في ظل تعثر عملية التسوية السلمية ، وحالة الانقسام الفلسطيني الداخلي ومدى تأثيره على مستقبل القضية الفلسطينية بالمجمل ، وكيفية إنهاء هذا الانقسام، إضافة إلى العمل على تطوير البرنامج السياسي لتحقيق الرؤية الفلسطينية والمتمثلة بمبدأ حل الدولتين، والمقررة من قبل الشرعية الدولية ، وهي تعتبر تنفيذا لإعلان وثيقة الاستقلال عام 1989، وللمبادرة العربية للسلام، إضافة إلى موضوع وصول اليمين الإسرائيلي المتشدد إلى الحكم ورفضه تنفيذ قرارات الشرعية الدولية فيما يتعلق بالسلام مقابل الأرض.

 

ثالثا، برنامج العمل الوطني والمتعلق ببناء مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وانتخاب الأطر القيادية للحركة (اللجنة المركزية والمجلس الثوري) والتي حتما ستكون بمثابة تجسيد لتواصل الأجيال ، وليس لجيل على حساب جيل آخر.

 

دعنا ننتقل إلى موضوع الحوار الوطني المنعقدة جلساته في العاصمة المصرية القاهرة ، ما هي رؤيتك لفرص انهاء الانقسام ، وللوضع القائم في قطاع غزة؟.

 

- استطيع ان اجزم من متابعتي للوضع العام في غزة قبل وبعد (انقلاب حماس ) على الشرعية الفلسطينية، ومشاركتي كنائب لرئيس الوزراء عند التوقيع على اتفاق مكة التصالحي وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعد الاتفاق، بان لحماس برنامجا خاصا لا ينسجم مع البرنامج الوطني الفلسطيني ، وأجندة تتبع أجندة حركة الأخوان المسلمين الدولية ، وبأنها لا تمتلك (أي حماس) أي إرادة أو قرار لإنهاء حالة الانقسام الحاصلة منذ منتصف العام 2007 ، وبأنها تسعى هي وقوى إقليمية إلى جعل غزة بؤرة توسع لمنهجها نحو الضفة الغربية والمحيط الجغرافي .

 

ودليل على مصداقية كلامي هذا، بأننا وخلال جولة الحوار الأخيرة في القاهرة ، عندما كنا نصل إلى نقطة ما في الصياغات ، نريد عليها جوابا بـ نعم أو لا ، اعلن الوفد الحمساوي وأمام الأخوة المصريين بأنهم غير مخولين لإعطاء قرار ، ولا بد ان يرجعوا إلى القيادة في دمشق .

 

ما هو ردك على الاتهامات الحمساوية فيما يتعلق بالاعتقالات اليومية في صفوف كوادرها في مدن الضفة الغربية وهل فتح مشاركة في عمليات الاعتقال؟ .

 

- الاعتقالات في غزة أو في الضفة الغربية موجودة وتوسعت بعد الانقلاب الذي حدث في القطاع، فهنالك مئات المعتقلين لدى حماس من فتح وفصائل أخرى وبطريقة تعسفية لا تستند لسلطة أو قانون شرعي.

 

في الضفة هنالك اعتقالات تقوم بها الحكومة وليس فتح، أي ان الاعتقالات تتم بواسطة أجهزة الأمن الفلسطينية، علما بأنه لا يوجد أي اعتقالات سياسية ، وهناك في غزة منع دائم لسفر كوادر فتح، حيث تقوم ميليشيا حماس بمنع حتى الأعراس لمن يثبت ان له صلة بحركة فتح وتفرض تصاريح وفق قواعد معينة لأقامتها، ومع ذلك قامت السلطة الوطنية وبالضغط من فتح بإطلاق سراح المئات من عناصر حماس وفق تعهد فتحاوي للراعي المصري ودون انتظار معاملة مماثلة في غزة، لأننا وبكل صراحة لا نتعامل مع ميليشيا خارجة عن القانون ، وأقول بكل وضوح سنسعى دائما للوصول إلى إنهاء حالة الانقسام مع الأخوة في حماس.

 

هل تعتقد ان جولة الحوار المقررة في الخامس والعشرين من الشهر القادم ستفضي إلى توقيع اتفاق ينهي الانقسام الفلسطيني؟.

 

- نأمل بتوقيع اتفاق إنهاء الانقسام، وما اعلمه ان مساعد رئيس المخابرات المصرية اللواء محمد إبراهيم سيسبق الجلسة بزيارة مكوكية بين رام الله ودمشق لحل الخلافات العالقة وإعداد الصياغات قبل جلسة الحوار، ونأمل ان لا يتم تأجيل الجلسة لموعد آخر، لكنني لست مفرطا بالتفاؤل.

 

هل تعتقد ان عباس سيزور غزة قريبا بما أنها جزء من الأرض الفلسطينية؟ .

 

- لا اعتقد ان عباس سيزور غزة، يجب ان تستعاد لكي تكون تحت سلطته ولن نقبل ان يسود منطق حماس في القطاع ولا ان يكون هناك كيانان وحكومتان على الأرض الفلسطينية.

 

حماس تعتبر وجود الرئيس عباس على رأس هرم السلطة غير شرعي وبأنه رئيس منتهية ولايته، ما ردكم؟.

 

- حماس على لسان القيادي محمود الزهار وخلال جلسات الحوار وبالتحديد الجلسة الخامسة اتفقت مع فتح وبحضور مصري على ان الرئيس عباس هو مرجعية اللجنة الفصائلية المقترحة لتنفيذ اتفاق المصالحة وبصفاته الثلاث (رئيس السلطة، والدولة، ومنظمة التحرير)، وفي جلسة الحوار الأولى وافقت حماس على ان يصدر عباس المراسيم بالدعوة إلى إجراءات الانتخابات التشريعية والرئاسية، ولجنة الانتخابات المركزية، والمحكمة الخاصة بقضايا الانتخابات، فأي تناقض هذا، لكنه مؤشر على عدم جدية حماس في إنهاء الانقسام، وإنما تقلد إسرائيل في إضاعة الوقت، والتفاوض من اجل التفاوض فقط.

 

هل تعتقد ان إيران تتحكم بحماس؟.

 

- أقول لك ان إيران تمول حماس ماليا، بل ان هناك عناصر من حماس يتدربون في إيران، وهذا ليس كلامي أنا بل هو ما صرح به القيادي في حماس سعيد صيام قبل استشهاده في العدوان الأخير على غزة، حيث قال: لقد وقعنا اتفاقا مع الحرس الثوري الإيراني لتدريب عناصرنا في الأراضي الإيرانية، إذا هناك علاقة وثيقة بين الحركة وإيران، وأعتقد ان هناك نفوذا إيرانيا داخل حماس.

 

هل تعتقد ان يحدث اقتتال بين حماس وفتح بالمستقبل القريب أو البعيد داخل الضفة الغربية؟.

 

- لا أتوقع حدوث اقتتال في الضفة الغربية لعوامل عدة أبرزها ان الاحتلال موجود داخل مدن الضفة وبشكل كامل بما في ذلك رام الله وليس الأمر كما حال قطاع غزة، أضف إلى ذلك انه ليس لحماس لا قدرة عسكرية أو تنظيمية داخل مدن الضفة الغربية.

 

لنعبر إلى الجزء الأخير، ولنتحدث عن عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أولا هل ما زلت تؤمن باتفاق اوسلو أم انه أصبح من الماضي؟ .

 

- اوسلو لم تنه الاحتلال والاحتلال باق إلى اليوم في مدن الضفة ولا فائدة من اتفاق على ورق ما دام التنفيذ غير مطروح من قبل الإسرائيليين، لا أخفيك، كنت من اشد المتفائلين باوسلو (1) واوسلو (2) لكنني وصلت إلى قناعة قبل وفاة عرفات بأن اوسلو كانت ( طعم الصياد لنا ليصطادنا) وهذه الجملة قلتها لعرفات قبل وفاته بثلاثة اشهر وثار حينها علي، وقال: ( لو بقي اسحق رابين حيا لكانت عملية السلام ..

 

قاطعته على الفور وقلت: لو، لا تنفع في السياسة وأنت محاصر منذ ثلاثة أعوام.

انشر عبر