شريط الأخبار

ما لا يفهمه البروفيسوريون- يديعوت

12:09 - 23 تشرين ثاني / يوليو 2009


بقلم: جدعون عيشت

اذا لم تكن انعطافة مفاجئة فهناك احتمال معقول في أن تقلص الحكومة تحويلات التمويل ا لجاري الى جامعة بار ايلان. خطوة كهذه من شأنها، الا اذا وفرت البنوك تمويلا بديلا، أن تدفع الجامعة نحو تقليص اجور العاملين والدفعات للموردين. ولكن هذا هو مجرد الثمن الزهيد للحيلة المالية التي تنشأ امام ناظرينا. النهاية ستكون أن يأمر وزير التعليم الجامعة عدم استخدام كلمة نكبة في البحوث، ووزير التعليم التالي له يعلن بانه محظور تعليم نظرية النشوء والارتقاء المفسدة في مؤسسة تدعمها دولة يهودية.

مراقب الدولة نشر تقريرا حادا عن مؤسسات التعليم العالي في كل ما يتعلق بالاجر. من وجد مسؤولا عن الفشل هو المسؤول عن الاجور في وزارة المالية. فالجامعات مدعومة من ميزانية الدولة، وحسب تفسير المراقب فانها تخضع بالتالي لقانون أسس الميزانية، القانون الذي بفضله تشرف المالية على الاجور في القطاع العام.

ووجد المراقب ان الجامعات شذت في دفعات الاجور و "بقيت لدى الجامعات مبالغ أقل لاداء غايتها الاساس – التعليم والبحث". وتوجهت المالية الى الجامعات وطلبت اليها الحصول على تفاصيل عن الاجور، ولكنها استجيبت بالرفض. فقد دعت بانه بذلك لا يكون فقط مس بالحرمة الشخصية، بل وايضا مس بالحرية الاكاديمية.

وقد ردت الحجتان ليس فقط من المالية بل ومن مراقب الدولة ايضا – وعن حق – ويبدو أن سلوك رؤساء الجامعات بالذات هو الذي سيؤدي الى المس بالحرية الاكاديمية. فهم وشركاؤهم: مجلس التعليم العالي ولجنة التخطيط والميزانية فيه.

لقد أقام القانون هاتين الهيئتين كي يخلق سورا بين الحكومة والبحث الاكاديمي. صحيح أن الحكومة تعطي التمويل – 7 مليار شيكل في السنة تقريبا – ولكن محظور عليها التدخل بما يستخدم فيه المال. من أجل هذا يوجد المجلس واللجنة، المزينين بالبروفيسوريين المبجلين، ويفترض بهما أن يحميا البحث والتعليم من تدخلات وزير التعليم الحالي وتدخلات النشوء والارتقاء للوزراء الاصوليين.

غير أن هاتين المؤسستين خانتا مهمتيهما. يتبين أنه منذ العام 1997 توجه المسؤول عن الاجور في وزارة المالية الى لجنة التخطيط والميزانية وطلب منها ممارسة الرقابة على الاجور في الجامعات. منذ ذلك الحين وحتى اليوم ترفض اللجنة القيام بهذه المهمة بحجة أن ليس لديها الصلاحية لمعالجة الموضوع. حجة رسمية، ليست موضوعية، إذ صحيح، ان للمجلس وللجنة لا توجد صلاحيات للمطالبة باسترداد الاجور التي صرفت بغير وجه قانوني، ولكن اللجنة بالتأكيد يمكنها، ورفضت، ان تطالب الجامعات بتقارير مفصلة عن الاجور. يمكنها ان تبلغ بانه اذا لم ترفع التقارير – فلن يحول المال الى الجامعات الرافضة. بالضبط ما فعله قبل اسبوعين وزير المالية.

لو كانت لجنة التخطيط والموازنة قامت بعملها باخلاص، لكانت الجامعات قد تراجعت. كانت سترفع التقارير، واللجنة كانت ستنشرها على الملأ وتوبخ كل من يشذ. الضغط الجماهيري والملايين التي دفعت كانت ستفعل فعلها. العاب المال في الجامعة، على ظهر دافع الضرائب، كانت ستتوقف.

ولكنهم فضلوا صراع قوة مباشر بين الجامعة والمالية. إذن يحتمل أن في المناورات القانونية، مع التماس الى محكمة العدل العليا التي تتنكر لصلاحية المسؤول عن الاجور، يمكن تأجيل النهاية، ولكن في موعد ما سيقوم المشرع بترتيب الامور ويقرر ما هو واضح للغاية: في مواضيع الاجور حكم الجامعة كحكم صندوق المرضى، كحكم شركة الكهرباء. هكذا ايضا جدير بان يكون، إذ ان الحديث يدور عن أموال الجمهور، ومراقب الدولة وجد انه توجد عربدة حقيقية.

اذا لم يصحو مجلس التعليم العالي ستحل اللحظة التي يستجيب فيها وزير المالية لطلب وزير التعليم وليس فقط يقلص التمويل بل ويقرر ما نعم وما لا يبحث في الجامعة. إذ أنه اذا لم يفكك السور الذي بين السياسة والاكاديميا – فان السياسة ستنتصر. فلديها المال
انشر عبر