شريط الأخبار

على رأسهم "سليمان"..3 عرب وإيراني وإسرائيلي في قائمة اميركية لأقوى استخبارات بالمنطقة

06:23 - 22 تموز / يوليو 2009

فلسطين اليوم-وكالات

اختارت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية في تقرير مطول نُشر في عددها الجديد أقوى خمس شخصيات استخباراتية في المنطقة، وقالت إنهم تمكنوا من دعم مهاراتهم واتصالاتهم لكسب مستويات متزايدة من النفوذ والقدرة على التأثير بالأحداث في المنطقة.

 

وقدمت المجلة تقييما لهم ضمن قائمة أعدتها تحت عنوان "أقوى أشباح (التجسس) في منطقة الشرق الأوسط". وهم كما وردوا بترتيب المجلة: رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية عمر سليمان، رئيس "موساد" الإسرائيلي ميير داغان، قائد "قوة القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، صهر الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس السابق لجهاز الإستخبارات العسكرية ونائب رئيس أركان الجيش السوري حاليًا آصف شوكت، ورئيس الإستخبارات العامة السعودية الأمير مقرن بن عبد العزيز .

 

ووصفت المجلة اللواء سليمان بأنه الرئيس النموذجي لأجهزة المخابرات العربية، وقالت انه استطاع في أقل من عشرة أعوام أن يكتسب مزيدا من النفوذ إلى أن بات واحدا من المرشحين الحقيقيين للرئاسة المصرية. وأشارت المجلة إلى أن سليمان – الذي سبق وأن وصفته صحيفة "الدايلي تلغراف" البريطانية بـأنه واحد من أقوى زعماء التجسس في العالم، قد وُلد في عام 1935 بإحدى المناطق الفقيرة في صعيد مصر. وبعد أن وقع اختياره على الجيش كي يلتحق بالعمل به تفوق أكاديميًا وحصل على العديد من الشهادات الدراسية داخل مصر وخارجها، ثم حظي بفرصة الانتقال للعمل ضمن طواقم الاستخبارات العسكرية. وأشارت المجلة إلى أن تنصيبه كمدير لجهاز المخابرات المصرية في عام 1993 جاء في الوقت الذي كان يعاني فيه النظام من هجمات المتطرفين ضد المواقع السياحية وغيرها من البنى التحتية الأساسية.

 

كما تطرقت المجلة إلى الواقعة التي ساهمت في تعزيز صورة سليمان على المشهد الأمني والاستخباراتي في البلاد، عندما أصر في عام 1995 على ضرورة نقل السيارة المرسيدس المصفحة الخاصة بالرئيس مبارك جوًا إلى إثيوبيا كي تكون تحت تصرف الرئيس في جميع تحركاته بهذه الزيارة التي كان يقوم بها إلى هناك، وبالفعل قامت السيارة بدور كبير بهدف إنقاذ حياة الرئيس بعد أن تعرض لمحاولة اغتيال في اليوم التالي لوصوله. وكرد من جانبه على هذا الهجوم، ساعد سليمان على تفكيك خصوم مبارك الإسلاميين، وهي الحملة التي أكسبته شهرة واسعة، على حد قول المجلة. وفي أعقاب أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001، ساعدت الخبرة التي اكتسبها سليمان في مكافحة الإرهابيين الإسلاميين على جعله ذا حظوة لدى أجهزة الاستخبارات الغربية المتعطشة لمعرفة المزيد عن تنظيم "القاعدة" والمنظمات المرتبطة بها. كما رأت المجلة أن النفوذ الذي يحظى به سليمان هو نابع في الأساس من ولائه الثابت للرئيس مبارك.

 

وحول رئيس جهاز "موساد" الإسرائيلي ميير داغان قالت المجلة إن طريقه إلى قيادة الجهاز لم يكن بالطريق التقليدي بالنسبة لأحد قادة التجسس الاستخباراتي الذي قضى معظم حياته الوظيفية في العمليات العسكرية، وليس المجال الاستخباراتي. وعمل داغان، الذي وُلد في الاتحاد السوفياتي عام 1945، كقائد للمظليين خلال حرب الأيام الستة، كما عمل في الوحدات الاستخباراتية الخاصة خلال عقد السبعينات من القرن الماضي، كما ترأس لواء مدرع في حرب لبنان عام 1982. كما استفاد من العلاقة التي جمعته برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون حيث ظل يتصاعد في المراتب إلى أن تم تعيينه كرئيس لـ"موساد" في عام 2002. ويتردد، وفقًا للمجلة، أن شارون أبلغ صديقه القديم بأن إسرائيل بحاجة إلى جهاز تجسس استخباراتي "ذو طابع عملياتي شرس".

 

كما تم التأكيد على كامل قدرات داغان الاستخباراتية كرئيس لجهاز "موساد" خلال شهر حزيران (يونيو) الماضي، عندما اجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي للنظر في تمديد فترة رئاسته للموساد فترة شبه قياسية أخرى مدتها ثماني سنوات. لكن لم تكن هناك حاجة إلى التصويت، حيث بادر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نيتنياهو بالإثناء على داغان ووصفه بـ"القائد الممتاز للموساد" الذي بذل الكثير من أجل إصلاح الجهاز بعد فترة من الاضمحلال. وقد رأت المجلة أن تلك الإشادة الجماعية التي حظي بها داغان كان أمرًا ذا مغزى ودلالة في الوقت الذي تعتمد فيه إسرائيل بشكل كبير على الجهاز الاستخباراتي من أجل مواجهة العديد من التهديدات، ومن ضمنها هذا التهديد الكامن من جانب إيران. وقد سعى داغان من جانبه لتدعيم عمليات الموساد المضادة لطهران ببعض النجاح الواضح. كما كان لعملية اغتيال عماد مغنية، القائد البارز بتنظيم حزب الله، دور كبير في تعزيز موقف داغان، بعد أن تم تحميل الموساد مسؤولية القيام بهذا الحادث. ويتردد أيضاً أن النصائح والمعلومات الاستخباراتية التي أعدها داغان هي التي أقنعت قادة إسرائيل السياسيين من أجل الموافقة على شن ضربات جوية ضد أحد المنشآت النووية السورية في أيلول (سبتمبر) 2007. كما برز دور داغان على صعيد السياسة الخارجية لبلاده، اثر المعلومات الاستخباراتية التي قدمها وارتكزت عليها الإدارة بتل أبيب في تعاملها مع الشأن الإيراني.

 

اما عن قائد "قوة القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي لم يكن معروفًا إلا بعد أن تولى منصبه الحالي في "قوة القدس" المسؤولة عن تقديم يد العون والدعم لحلفاء وأنصار إيران الإقليميين، أشارت المجلة إلى بدايات بزوغه على المشهد السياسي والأمني لإيران، حيث قالت إنه ونظرا للقيمة العسكرية التي اكتسبها خلال فترة الحرب التي نشبت بين إيران والعراق، لفت سليماني انتباه الرئيس علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي عينه بأحد المناصب القيادية ضمن طواقم الحرس الثوري عقب انتهاء الحرب. وقالت المجلة إنه ومنذ أن تم تترقيته كي يشغل منصب قائد "قوة القدس" في عام 2000، أصبح سليماني منتشرا في كل مكان، وبات يمثل المصالح الخاصة بالحرس الثوري في لبنان وأفغانستان والعراق ووسط آسيا.

 

واعتبرته وزارة الخارجية الأميركية في عام 2007 احد الداعمين لمى يسمى بـ"لإرهاب"، بعد أن اتهمته القيادة الأميركية في العراق بأنه يمرر مجموعة من الأسلحة المتطورة إلى الميليشيات العراقية المسلحة. ويُقال إنه سافر إلى البصرة مطلع عام 2008 ، حيث دخل في مفاوضات لوقف إطلاق النار بين الميليشيات والقوات الحكومية. وهو ما مثَّل دليلاً على النفوذ الذي كان يحظي به داخل دوائر القوى الشيعية العراقية. من ناحية أخرى، أكدت المجلة على أن الدور البارز الذي لعبه سليماني في الإشراف على إستراتيجية طهران الإقليمية وكذلك علاقته بالقيادة العليا في البلاد ما جعله لاعبا رئيسا في تشكيل السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

وقال مسؤولون استخباراتيون غربيون سابقون أن سليماني كان يرتبط بعلاقات وطيدة بالمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، في الوقت الذي أشار فيه ريتشارد كلارك، المسؤول السابق عن مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، إلى أن "قوة القدس" كانت تتعامل بشكل مباشر مع خامنئي. وعلى الرغم من معرفة القليل عن توجهاته السياسية، إلا أن الأعمال البطولية التي قام بها سليماني تشير إلى أنه كان متوافقا مع القادة الإيرانيين الذين كانوا يسعون بقوة لمواجهة أي تواجد أميركي في المنطقة. وتؤكد المجلة في الوقت ذاته على أنه وفي الوقت الذي يرتكز فيه خامنئي بشكل كبير على الأجهزة الأمنية للجمهورية الإسلامية خلال الأزمة السياسية الراهنة، فإنه يمكن توقع بزوغ نجم وحظوظ ما أسمتهم بشجعان النظام القادرين مثل سليماني.

 

وبشأن صهر الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية ونائب رئيس أركان الجيش السوري حاليًا العماد آصف شوكت الذي وُلد في مدينة طرطوس الساحلية وسبق له الخدمة في الجيش السوري في الوقت الذي كان يسعى فيه للحصول على شهادة جامعية في التاريخ، تلك المادة التي كانت تربطه بها علاقة وطيدة، تقول المجلة انه انتقل بسهولة داخل أوساط النخبة، حتى تمكن من إتمام زواجه على بشرى ابنة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وذلك على رغم من معارضة الرئيس الراحل في بداية الأمرعلى إتمام تلك الزيجة، وهو الأمر الذي حسبه بعضهم في صالح العماد شوكت كدليل على قوة النفوذ الذي يتمتع به.

 

وبحلول أواخر عقد التسعينات من القرن الماضي، التحق شوكت بنخبة للنظام السياسي في البلاد، وقد ترأس جهاز الاستخبارات العسكرية في فبراير عام 2005 ، وهو نفس الشهر الذي اغتيل فيه رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري. وفي يناير عام 2006، قامت وزارة الخزانة الأميركية بتجميد أصول شوكت، واعتبرته " من المخططين الرئيسيين لهيمنة سوريا على لبنان". وقبل حلول عام 2008، نجح في تجنب دعوات لتسليمه، بدا شوكت على استعداد لمواصلة ترسيخه لقاعدة نفوذه. لكن خطوات تصاعده قد توقفت نتيجة لوفاة قائد حزب الله عماد مغنية في فبراير عام 2008. وقد تم اعتبار حادث مقتل مغنية في سيارة مفخخة بمثابة الاختراق الأمني المثير للإحباط أو حتى إشارة على تورط سوريا في الحادثة. وبشكل يدعو للتساؤل، تم منع شوكت من المشاركة في التحقيقات المشتركة التي أجراها حزب الله وسوريا وإيران بشأن وفاة مغنية. ثم أشارت المجلة إلى أن السياسي البارز قد تمت ترقيته هذا الشهر ليصبح نائب رئيس أركان الجيش السوري، وهي الترقية التي قد تكون مؤشراً على حدوث تدهور في العلاقة ما بين الأسد وشوكت، حسب المجلة.

 

وانهت المجلة قائمتها بالحديث عن رئيس الاستخبارات العامة السعودية الأمير مقرن بن عبد العزيز الذي قالت عنه إنه الابن الأصغر لمؤسس المملكة العربية السعودية، وأشارت إلى أنه حرص على مدار الستين عاما الأولى من حياته، أن يعيش من دون أن يُذكر اسمه أو يتردد إلا فيما ندر. وأشارت المجلة إلى أن الأمير مقرن، وهو من مواليد عام 1945، وتلقى تعليمه في الغرب، سبق له الخدمة في القوات الجوية الملكية السعودية، وكحاكم لعدة امارات سعودية، من بينها المدينة المنورة. وكلفه أخوه غير الشقيق الملك عبد الله بن عبد العزيز في 2005 برئاسة الاستخبارات العامة، وهي المهمة التي وصفتها المجلة بالمهمة الشاقة نظرًا لافتقاره إلى الخبرة الاستخباراتية، وكذلك الفارق الكبير بينه وبين أسلافه، ومن ضمنهم الرئيس الأسطوري السابق لجهاز الاستخبارات العامة الأمير تركي بن فيصل.

 

وذكرت ان نجمه بزغ بصورة سريعة في السنوات الثلاث الأخيرة، بعد أن أصبح رجلا متنوع البراعات بالنسبة إلى الملك عبد الله. ومن بين المسؤوليات الملقاة على كاهل الأمير مقرن إدارة ملف الرياض الحاسم بشأن أفغانستان وباكستان. وهو من الزوار الدائمين الى اسلام آباد، وله دور في الحفاظ على علاقات المملكة بمجموعة كبيرة من القادة السياسيين الباكستانيين. أما بخصوص أفغانستان، فتم إيفاده إلى كابول في كانون الثاني (يناير) الماضي لإجراء محادثات مع مجموعة من المسؤولين البارزين ومن بينهم الرئيس حامد قرضاي.

 

واشارت المجلة إلى تقارير اخبارية تحدثت عن أن الأمير مقرن ربما كان له دافع خفي من وراء تلك الزيارة، تتلخص في أنه كان يحاول حث قادة حركة "طالبان" على إجراء مفاوضات مع كابول، ما يرجح أنه لا يزال مستمرا في السيرعلى نهج وسياسة سابقه الخاصة بالمحافظة على اتصال دائم بقادة "طالبان". وبعدها بشهر، تم إيفاد مقرن إلى دمشق لتقديم مقترحات بصفة شخصية لنظام الأسد كجزء من حملة أوسع للدول العربية تهدف إلى إعادة إشراك سورية في الأحداث. ورأت المجلة أن مسؤوليات أكبر ستكون بانتظار الامير مقرن في المستقبل القريب بعد اشتراكه في مجهودات السياسة الخارجية للملكة وكذلك تمتعه بالشباب النسبي.

انشر عبر