شريط الأخبار

الجيش الإسرائيلي خائف -هآرتس

11:32 - 22 تشرين أول / يوليو 2009

 

بقلم: عميرة هاس

(المضمون: يحاول الجيش الاسرائيلي بما أوتي من قوة ان يمنع شهادات الجنود الاسرائيلية على ما حدث في عملية "الرصاص المصهور" - المصدر).

ان شيئا ما من شهادات الجنود التي نشرتها منظمة "نحطم الصمت" في الاسبوع الماضي يخيف الجيش الاسرائيلي جدا. وإلا لم يكن متحدثوه – الرسميون وغير الرسمين – ليجندوا أنفسهم لحملة تسكيت عنيفة الى هذا الحد.

اعلامنا مستقل. ليست حملة سلب الشرعية هي التي جعلته يستخف بالشهادات. ان "الرصاص المصهور" بخلاف حرب لبنان الثانية أصبحت تنتمي الى قسم علم الآثار من جهة الاهتمام العام، لان عدد القتلى الاسرائيليين فيها كان منخفضا. لم يقصد الاعلام حتى بغير محاولات ناطق الجيش الاسرائيلي الى اضاعة طاقة كبيرة على الشهادات.

نجحت "نحطم الصمت" في الوصول الى الجنود المستقلين وأن تتحدث اليهم برغم الحظر الصريح "للحديث في البيت"، الذي فرضه قادتهم. ما زال الجيش الاسرائيلي قادرا على الفخر بقدرته على فرض الطاعة. لم يتجه أحد ممكن أجريت المقابلات معهم مبادرا الى المنظمة. من بين آلاف الجنود الذين اتصل بهم أعضاء "نحطم الصمت" ومتطوعوها وافق على الحديث بضع عشرات فقط. بالمناسبة يظن من أجريت اللقاءات معهم ان الهجوم كان حقا، لكن ضمائرهم أثقلها عدد من الظواهر. شارك جميعهم في الغزو البري. لا يعد أحد منهم في طياري الجيش الاسرائيلي او فيمن حرر بغمزة زر واحدة صواريخ من الطائرات الصغيرة بلا طيار. وان اكثر القتل والدمار حدث من الجو.

ان سياسة " نحطم الصمت" هي نشر الحالات التي يشهد عليها جندييان فأكثر من الوحدة نفسها. يملكون شهادات أخرى عن حالات أصعب لكن بغير مقاطعة بين الشهادات. لهذا تقل في الكراسة التي نشرت هذا الاسبوع الشهادات عن قتل المواطنين الذين كان يمكن بلا شك منع قتلهم.

ان حملة التسكيت واساءة السمعة موجهة شخصيا الى اعضاء " نحطم الصمت"، لكن هدفها مختلف. ان اساءة سمعتهم هي تسعير الجيش، كالنار التي يشعلها سكان البؤر الاستيطانية في حقول الفلسطينيين. يحذر المستوطنون السلطات محاولة اجلائهم، اما الجيش فيحذر الجنود الذين ما زالوا لم ينقضوا الامر العسكري، الا يجترئوا على فعل ذلك. وذلك لكي يجعل من الصعب على " نحطم الصمت" الاستمرار على تنفيذ واجبهم الاخلاقي في الحديث الى الجنود وان يسهموا بذلك في اكمال صورة الهجوم – تلك التي تحاول اسرائيل الطمس عليها بأي ثمن.

في مجتمع كمجتمعنا، تخرج الحقائق آخر الامر الى الخارج. لكن الزمن عامل حاسم. فالشهادة التي تنشر بعد خمس سنين ليست كالتي تنشر اليوم، ونشطاء حقوق الانسان الفلسطينيون والاجانب يعدون دعاوى قضائية في الخارج على المستويات السياسية والعسكرية الرفيعة، وعلى الاخلال بالقانون الدولي وعلى اسوأ من ذلك.

توثق الكراسة الحالية الامور "السهلة" – نسبيا. ان الشهادات التي جبتها ونشرتها "أمنستي"، و "هيومان رايتس ووتش" وشهادة التحقيق الدولي، والصحافة الاجنبية وصحيفة "هآرتس" تشتمل على حالات أصعب بكثير.

تبرهن الشهادات في الكراسة مرة بعد اخرى على صدق الشهادات الفلسطينية. واذا عكسنا فان الشهادات الفلسطينية تبرهن على صدق اقوال الجنود. تبرهن الشهادات المراكمة على أن ليس الحديث عن تفاحات عفنة بل عن سياسة واعية. لهذا يجب على الجيش الاسرائيلي ومن يقف وراءه في الحكومة ان يمنعوا مصالبات صادقة كهذه.

انشر عبر