شريط الأخبار

المتحدون -هآرتس

12:33 - 20 تشرين أول / يوليو 2009

 

بقلم: رافي يسرائيلي

محاضر في الاسلام في الجامعة العبرية في القدس

 (المضمون: العرب والاصوليون  اليهود هما اقليتان تشوشان مجريات الحياة السلمية في دولة اسرائيل والدولة تقبل بهذا الوضع خانعة لتزيده حدة يوما بعد يوم - المصدر).

هناك اقليتان كبيرتان لا تقبلان سلطة الدولة عليهما، تعرقلان نظم حياتنا بصورة دائمة. النمو الطبيعي لدى هاتان الاقليتان يزيد من احتمالية ازدياد التحدي الذي يضعونه أمام الدولة. ان تحالفا معا فمن المحتمل ان لا نتمكن من اتخاذ قرارات مصيرية حول مستقبلنا من دون مشاركتهما. تحدي الاصوليين والعرب لصفة الدولة هو تحد متعدد القيم ولكنه بالاساس يتعلق بقبوله القانون وقبوله تحمل عبء الواجبات المدنية كثمن عادل للحصول على الميزانيات والحقوق والخدمات الاخرى. تسليم الدولة المنهجي بأعمال التحدي والتحريض هذه بسبب الخشية من المجابهات يؤدي الى تآكل سريع لمعايير القانون وتبلور نوعين من السكان أحدهما يحافظ على القانون والثاني لا يلتزم به.

من البداية يسمحون بتعليم منفصل وتمويل رسمي للاصوليين وللعرب، لا يرعى تطوير القيم الوطنية والرسمية ويتيح نمو قومية عربية منفصلة ترعرعت على ميراث النكبة بدلا من استقلال اسرائيل، وفي القطاعين تتربى هذه الاجيال على التعليم التقليدي الذي لا يعد الشبان لعالم الغد والاعتمادية بدلا من الابداع الخلاق والتطور. النتيجة تحقيق انجازات متدنية في التعليم وتجذر الفقر والنزعة الاعتمادية في تحمل الاقساط والاعباء المالية.

وما أن يصلوا الى امتحان البيجروت العام حتى يشعر أبناء القطاعين الفقيرين بمشاعر الظلم والاجحاف رغم أنهم وبصورة غير صحيحة معفيون من تحمل عبء خدمة الدولة الذي يلتزم به الاخرون. النتيجة الضرورية هي الانفصال عن الدولة والاستخفاف بقوانينها. ليس هناك من يماثل هذين القطاعين في الاختباء وراء فقرهما والظلم اللاحق بهما من أجل تبرير المخالفات القانونية ومن بعد ذلك الشكوى من قسوة الشرطة. عندما يفتح ملف جنائي خلافي ضد عربي أو أصولي في (شفاعمرو او في مئة شعاريم) يتبلور ائتلاف للتنفيس عن مشاعر الظلم والذي لا يقبل حكم القانون ويتمرد عليه.

لم يكن هناك حزب فاسد مثل شاس الذي حكم الكثيرون من قادته بالسجن تحت رعاية "قائدهم الروحي" الذي يحج رؤساء الدولة الى اعتابه. ولا يتوجب تجاهل الخوف من التصعيد في الاحتجاج العربي ضد قيم الدولة ورموزها كما رأينا في احداث اكتوبر 2000 الدموية او في رفع اعلام حزب الله في مسيرات يوم الارض. بالنسبة لهذان التياران تعتبر الديمقراطية وسيلة لحماية حقوقهما في وجه الاغلبية ولكنهما لا يلتزمان بها بأي شكل من الأشكال.

الثلثان الاخران من السكان قد ذاقا ذرعا بتجاوز القانون والعبء الاقتصادي والاجتماعي الذي يتحملانه من أجل ترسيخ الاعتماد المتزايد والوقاحة التي يبديها اولئك الذين يعتبرون كل وسيلة دفاعية ضدهم "عنصرية"، "ملاحقة" و "تفرقة. لذلك "ليس الحوار" وليس تراجع السلطات امام العنف او زيادة النزعة الاعتمادية في دفع الرسوم والاعباء المالية هي التي نحتاجها وانما منظومة تشريعية وتنفيذية متناغمة في ظل تنفيس المشاعر العام الذي يتبعه هذان القطاعان الى الاقليات.

ان كان هناك تعليم رسمي في الدولة فيتوجب فرضه على الجميع – بتمويل من الدولة. كل قطاع يرغب في الانفصال عليه ان يفعل ذلك على حسابه. يتوجب فرض برنامج متناغم يربي الجيل القادم على حب البلاد ومعرفة لغتها وثقافتها وتعليمه كيف يخدمها وكيف يتمتع بمناعمها. التعليم من اجل الديمقراطية يتوجب ان يتضمن ايضا الخدمة الالزامية الوطنية و التربية على قيمة العمل والمهن بدلا من تحويل الاموال مجانا وكبح المخالفين للقانون من خلال اتباع وسائل حادة ضد البناء غير القانوني والمس بالنظام العام وصراعا حازما ضد كل عمل اجرامي كائنا من كان مرتكبه.

انشر عبر