شريط الأخبار

جامعات غزة تعاني..والسبب الحصار والانقسام !

08:58 - 20 حزيران / يوليو 2009

فلسطين اليوم-غزة

على صغر حجمة ورغم الكثافة السكانية الأعلى في العالم فان قطاع غزة يحتضن أربع جامعات تعمل على تخريج قادة المجتمع الفلسطيني ويدرس فيها أكثر من 35 ألف طالب في مختلف التخصصات العملية والمجتمعية. لكن هذه الجامعات لم تكن بمنأى عن تداعيات الحصار والوضع الإنساني الصعب الذي عصف بكافة قطاعات الحياة بغزة، لكن مسيرتها لم تتوقف، غير أن الضائقة المالية التي تمر بها دفعتها في هذا الفصل إلى التشديد على طلبتها لدفع أقساط الرسوم المتأخرة لاستكمال دراستهم.

 

هذه الضائقة المالية لدى الجامعات الفلسطينية خلقت حالة من الذعر والقلق في صفوف الطلبة نظرا لصعوبة الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشونها وأسرهم بسبب الحصار وتضاؤل فرص الحصول على فرصة عمل يعتاشون منها.

عجز كبير

المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار "بكدار" أوضح في دراسة نوعية حول تطوير وإصلاح التعليم العالي في فلسطين أن التعليم العالي يعاني من مشكلتين أساسيتين مرتبطتين ببعضهما تتعلق الأولى بالتمويل والأخرى بنوعية التعليم العالي موضحا أن 44% من الفلسطينيين في الفترة العمرية مابين 18 — 24 عاما ملتحقون بالتعليم العالي.

 

وأشارت الدراسة إلى أن مؤسسات التعليم العالي تواجه عجزا في ميزانياتها، لكنها لا تستطيع زيادة إيراداتها من خلال رفع الأقساط على الطلبة كون المجتمع الفلسطيني مجتمع فقير لا يتحمل ارتفاعا في أقساط التعليم، الأمر الذي يؤدي إلى بقاء رواتب الهيئة التدريسية متدنية، وينتج عن ذلك هجرة الكفاءات من المؤسسات التعليمية إلى وظائف تؤمن إغراءات مادية أكبر، وبالتالي يؤثر هذا سلبا على نوعية التعليم العالي ويؤدي إلى فقدان الجامعات للطواقم التدريسية ذات الكفاءة العالية.

 

وبينت الدراسة أن العجز في 8 جامعات فلسطينية في العام الدراسي 2008/2009 بلغ 7 ملايين و776 ألف دولار تقريباً، وحسب الدراسة فإن 79% من إيرادات هذه الجامعات يأتي من رسوم الطلبة، في حين تمثل مساعدات السلطة 10.2% منها، وتتوزع النسب المتبقية على شكل تبرعات محددة أو نقدية. أما 71% من مصروفات هذه الجامعات فيذهب على شكل رواتب للموظفين، وتذهب 29% المتبقية للمصاريف التشغيلية.

 

وترجع الدراسة ذلك إلى عدم وجود سياسة تمويل واضحة للتعليم العالي منذ نشأته، فاعتمد في بداياته على مساعدات منظمة التحرير التي قلت بعدما تعرضت المنظمة لأزمة مالية نتيجة حرب الخليج وحرب العراق.

 

وطرحت مبادرة النقاط الخمس لإصلاح التعليم العالي، حيث تمثل النقطة الأولى منها المساواة وتتجلى في مشاركة الدولة في دعم الطلبة غير المقتدرين ماليا وتوفير فرصة للالتحاق بالتعليم.

أما الثانية فهي إبقاء المشاركة بين الدولة والمجتمع في تحمل أعباء وتكلفة التعليم العالي، والنقطة الثالثة هي الاستقلالية أي إبقاء مؤسسات التعليم العالي مؤسسات مستقلة ماليا وإداريا، أما الرابعة فهي الشفافية كالمساءلة القانونية والنزاهة والديمقراطية في العمل والشجاعة في الأداء.. والنقطة الأخيرة هي النوعية، وتتمثل في تشجيع التخصصات العلمية والتقنية في ظل التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم.

الانقسام يؤثر

د. إسماعيل رضوان عميد شؤون الطلبة في الجامعة الإسلامية بغزة أكد أن الجامعة الإسلامية كغيرها من الجامعات تمر بأزمة مالية خانقة بعدما قطعت حكومة رام الله الموازنة السنوية التي تقدمها لها والبالغة 4 ملايين دولار مشددا على ضرورة تحييد الجامعات من الخلافات السياسية الداخلية.

وأوضح رضوان أن الجامعة الإسلامية لا تدخر جهدا من اجل مساعدة طلبتها من خلال توفير المنح والهبات والقروض، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من الطلبة المحتاجين استفادوا من المساعدات التي تقدمها الجامعة الأمر الذي أدى إلى التسبب في أزمة مالية خانقة لدى إدارة الجامعة.

 

وشدد على أن الجامعة الإسلامية تعاني كغيرها من قطاعات المجتمع من تداعيات الحصار والحرب الصهيونية الأخيرة، مؤكداً بأن الجامعة تعمل وفق خطة معينة تتناسب مع الظروف الطارئة المفروضة على سكان القطاع.

80% لا يدفعون

د. تيسير نشوان عميد شؤون الطلبة بجامعة الأقصى أكد أن حجم مدخولات الجامعة من الرسوم المدفوعة من قبل الطلبة بلغت خلال العام المنصرم 250 ألف دولار من أصل مليوني ونصف المليون دولار، موضحاً بان أكثر من 80% من طلبة الجامعة لا يدفعون رسومهم الجامعية نظراً لظروفهم الاقتصادية الصعبة وبحسب تقييم الباحث الاجتماعي.

 

ولم يخف نشوان ما تعانيه الجامعة من أزمة مالية خانقة نتيجة لعدم توافر السيولة المناسبة لاستحداث تخصصات جديدة، مشدداً على ضرورة التزام الطلبة بدفع وسداد القروض المستحقة عليهم لتوفير السيولة اللازمة لتطوير أداء الجامعة.

 

ومن جهته قال كمال مرتجي مدير شؤون الطلبة بجامعة الأقصى :"حقيقة ان الجامعات الفلسطينية تعيش أزمة مالية خانقة ستعصف بالتعليم العالي بقطاع غزة"، محذراً من العواقب الوخيمة المترتبة عليها.

 

وأكد مرتجي أن الجامعة اضطرت أمام تفاقم الأزمة المالية إلى وضع مجموعة من الضوابط للضغط على طلبتها لدفع الرسوم المستحقة عليهم، مناشداً كافة المسؤولين بضرورة النظر بجدية تجاه الأزمة المالية المتفاقمة وتخصيص موازنة محترمة تمكن الجامعات الفلسطينية من أداء رسالتها بشكل يليق بمستوى التعليم العالي.

 

واستبعد مرتجي أن تلجأ الجامعات الفلسطينية إلى رفع رسوم الساعات الدراسية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة مؤكدا بان قرار رفع الرسوم سيضع الجامعات في مواجهة مباشرة مع الطالب.

 

أزمة في الكوادر

محمد أبو جياب مدير عام جمعية الخليج التعليمية التربوية بقطاع غزة أوضح أن الجامعات الفلسطينية في القطاع تعاني أزمة كوادر تعليمية متخصصة في العديد من التخصصات العلمية التي يتم تدريسها في الجامعات بالقطاع، نتيجة للمنع والقهر التعليمي الذي تعاني منه المؤسسات والكوادر التعليمية من خلال الحصار المفروض على القطاع.

 

وأشار أبو جياب إلى أنه تبين من خلال الاحتياجات والأولويات أن هناك كما كبيرا من الاحتياجات الأكاديمية والإدارية والمادية التي توضح بما لا شك فيه حجم الأزمة والتراجع في النظام التعليمي الجامعي بقطاع غزة من حيث الإمكانيات والنوعية لجودة التعليم.

 

وأرجع مندوبو الجامعات كثرة وتعدد الاحتياجات والنواقص في العمل والتطوير التعليمي بالجامعات إلى ما يتعرض له قطاع غزة من حصار يمنع توفير الاحتياجات الأساسية لتطوير المؤسسة التعليمية، بالإضافة إلى حرمان الكوادر الأكاديمية من التنقل والسفر للدول والمؤسسات الخارجية لإكمال الدراسة والتدريب وكسب الخبرات والمهارات العلمية.

 

وشدد أبو جياب على الاستمرار في إجراء الدراسات والبحث بشكل علمي مدروس ومحدد لتوجيه أفضل للتمويل والمؤسسات الداعمة لقطاع التعليم الفلسطيني بقطاع غزة.

انشر عبر