شريط الأخبار

مدينة الاكتظاظ..هآرتس

02:20 - 17 تشرين أول / يوليو 2009

بقلم: نير حسون

خمسة متنزهات ضخمة، اسكان رخيص للشبان، حماية مبان تاريخية، بناء ودي مع البيئة وانشاء مناطق سياحية وتجارية. كل هذه هي جزء من المستقبل الوردي الذي وعد سكان القدس في الخطة الهيكلية الجديدة للمدينة التي ترسم معالم تطورها خلال العشرين عاما القريبة. الان تهدد الضغوط السياسية لتجميد المستوطنات العملية الامر الذي قد يجر عملية تحول أصولي سريع في المدينة ويطرح تطبيق الخطة المستقبلية قيد الاستفهام.

التوازن الديموغرافي في القدس يترسخ في العقد الاخير على تيار راسخ من الازواج الشابة الاصولية التي تنتقل الى خارج المدينة. الكثيرون منهم وجدوا بيتا في المستوطنات الاصولية الكبيرة – بيتار عليت وموديعين عليت. ان اضطرت اسرائيل لتجميد البناء في المستوطنات وتوقف خروج الاصوليين من القدس او ضعف بصورة ملموسة فمن المتوقع حدوث هزة ديموغرافية تفترس اوراق مخططي المدينة وسكانها العلمانيين.

في العام 2030 سيصل عدد سكان القدس الى مليون. تخطيط القدس يرتكز على الاتراض بان التوزان الديموغرافي في المدينة سيبقى بهذه الدرجة او تلك. التخطيط كما يتضح من الان لا يتلاءم مع الواقع بكل ما يتعلق بالسكان العرب. على حد قول الخبير السكاني البروفيسور سيرغي ديلا بيرغولا النسبة اليوم بين العرب واليهود في المدينة 65 في المائة الى 35 في المائة وفي السنوات القريبة ستتغير هذه النسبة بصورة دراماتيكية لصالح العرب. وفقا لاغلبية توقعات ديلا بيرغولا العرب سيصبحون 40 في المائة من سكان القدس في عام 2020.

ولكن الفجوة الحقيقية بين تقديرات المخططين للواقع تدور في مكان مختلف تماما: النسبة بين الاصوليين اليهود من جهة والعلمانيين ومعهم المتدينين الوطنيين من جهة اخرى. المخططون افترضوا ان العلمانيين والمتدينين الوطنيين سيحافظون على اغلبيتهم الراسخة – 70 في المائة من اليهود اليوم. السبب المركزي لهذه الاغلبية هو هجرة عشرات الاف العائلات الاصولية الى خارج المدينة. بسبب هذه الهجرة نسبة الاصوليين في مجموع السكان اليهود ازدادت بوتيرة بطيئة فقط رغم الولادات الكثيرة التي تميزهم. في عام 1995 كان الاصوليون حوالي 29 في المائة من اليهود في القدس اما اليوم فهذه النسبة تصل الى 32 في المائة.

الخصيبون يهاجرون

حقيقة ان الازواج المهاجرة هي الاكثر خصوبة تسهم في تعميق هذا الاتجاه. المدن الاصولية الجديدة ومن بينها موديعين عليت وبيتار عليت تحتل الذروة في الخصوبة في البلاد. النساء في هذه المدن يلدن ثمانية أطفال بالمتوسط – وهذا أكثر من التجمعات الاصولية الاخرى في اسرائيل. وتيرة الزيادة السكانية في موديعين عليت تبلغ خمسة اضعاف الزيادة في القدس. السؤال هو كيف سيتأثر ازدياد السكان هناك ان ادت الضغوط السياسية الى تجميد البناء في المستوطنات. "العلمانيون ايضا يغادرون القدس متوجهين نحو مستوطنات مثل معاليه ادوميم وهم قد يتضررون ايضا" يقول مخطط المدن يسرائيل كمحي من معهد القدس لدراسات اسرائيل، "ولكن سيكون للعلمانيين دائما خيار مغادرة المدينة. الاصوليون بحاجة للسكن في تجمعات أصولية فهم لا يستطيعون الانتقال الى اي مكان يحلو لهم".

باحث العالم الاصولي الـ د. يعقوب لوفو يرسم صورة تشاؤمية: "تسرب الاصوليون من المدينة أدى الى نشوء الوضع الديموغرافي الحالي. ان جمدوا البناء في موديعين عليت وبيتار عليت فان الضغط سيزداد، ما حدث في رمات اشكول والنبي صمويل (احياء في شمالي القدس اصبحت اصولية في العقد الاخير) سيحدث في اماكن اخرى – كريات يوفيل، بيت فجان وغيرها. العلمانيون سيغادرون هذه الاحياء منتقلين للجيوب العلمانية عند وادي الاشباح وحي ارنونا والطالبية. اما الاصوليون فسيدخلون الاحياء الرخيصة".

هذه العملية قد تتسارع ان ادى رحيل العلمانيين الى انخفاض اسعار المساكن في الاحياء التي توشك على التحول الى احياء اصولية. بمثل هذا السيناريو لن تنجح خطة رئيس البلدية نير بركات بتشجيع الشبان العلمانيين والمتدينين للقدوم الى المدينة ومنع حدوث تغيير في طابع الاحياء العلمانية، تحت ضغط من الاصوليين.

مهندس المدينة ايضا شلومو اشكول يعترف بان القدس قد تعلق في مشكلة. "ربما يحدث سيناريو تحول احياء في الضواحي مثل جيلو وهار حوما وكريات يوفيل الى احياء اصولية. هذا الامر يحدث في النبي يعقوب الان" قال. "هذا سيستوجب تفكيرا جديدا. عدد السكان اليهود عموما والسكان العرب متقارب من ناحية عدد الاطفال في العائلة. اما عند الاصوليين فالولادات تتم باحجام هائلة. ما من شك ان هناك نقص في المساكن للاصوليين وقد يحل فقط على المستوى القطري بواسطة اقامة مدن اصولية جديدة".

 

 

وادي عارة او ديمونا

في التسعينيات بدأ بناء كثيف لصالح الوسط الاصولي خلف الخط الاخضر واغلبيته بعد اتفاقيات اوسلو. تنامي مودعين عليت وبيتار عليت السريع على حد رأي الخبراء اجل مواجهة الدولة مع ضائقة سكن الجمهور الاصولي. هاتان المستوطنتان والى جانبهما مدن داخل الخط الاخضر مثل العاد وبيت شيمش امتصوا الازدياد السريع في عدد السكان الاصوليين. ولكن في العاد وبيت شيمش يلمسون ارتفاع الاسعار مؤخرا.

احد الحلول التي يدفعها الان وزير الداخلية ايلي يشاي هو اقامة مدينة اصولية في كاتسير – حريش في وادي عارة. ولكن هناك شك في موافقة الاصوليين المقدسين على الانتقال الى السكن في مكان بعيد عن العاصمة الى هذا الحد. هناك حلول سكنية اخرى في الجنوب في كريات غاد واسدود اللتان تحولتا الى محطة هجرة للاصوليين. الفكرة الاخرى تتمثل باقامة احياء اصولية في ديمونا.

البروفيسور ايلي شتيرن من قسم الجغرافيا في جامعة بن غوريون والشريك في جمعية سفيفوت – خنون اجرى قبل عدة سنوات بحثا بطلب من وزارة الاسكان تم خلاله تدارس بدائل سكن الاصوليين في حالة عدم اتاحة استمرار البناء في المناطق. "الاصوليون يطالبون بثلاثة امور: القرب من القدس وثمن رخيص وشقق واسعة – وكلها امور لا يمكن توفيرها" يقول شتيرن "اقترحنا حل مشاكلهم السكنية على المدى القصير في كاتسير – حريش. في المرحلة القادمة يجب الحديث عن اقامة تجمع جديد في منطقة ياد – بنيامين وبناء في كريات غاد غرب".

الـ د. مايا حوشين من مركز القدس تتوقع ايجاد الحل اخيرا خارج حدود القدس. "ليست هناك طريقة لبقاء الشبان الاصوليين في القدس. ثمن المساكن لن ينخفض اكراما لهم". قالت. حسب رأيها ان تجميد المستوطنات سيزداد الضغط بصورة كبيرة لاقامة تجمع سكاني اصولي كبير جديد داخل الخط الاخضر – في المنطقة الواقعة بين القدس وتل ابيب. حوشن واخرون يعتقدون ان تجميد المستوطنات سيكسب القدس امتيازات قياسا مع الاماكن الاخرى، مثلا شبان التيار الصهيوني الديني لن يجدوا مكانا في المستوطنات فيأتون للقدس.    

انشر عبر