شريط الأخبار

الضميري يزعم: حماس خططت للفوضى في الضفة الغربية

08:48 - 16 حزيران / يوليو 2009

الضميري يزعم: حماس خططت للفوضى في الضفة الغربية

فلسطين اليوم- الجزيرة نت – عوض الرجوب

قال الناطق باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية العميد عدنان الضميري إن ما جرى في قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة مؤخرا يشير إلى أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كانت "تخطط لإيجاد حالة من الفوضى في الضفة الغربية"، مضيفا أن هذه الفوضى "مطلوبة من طرفين هما إسرائيل وحماس".

 

وعما إذا كانت حماس تسعى لنقل تجربة غزة إلى الضفة، قال إنها لا تستطيع ذلك لأنها تعرف أن قوى الأمن الفلسطينية في وضع قانوني قوي لا يسمح بالتجاوزات، ووضع جغرافي وثقافي وعلمي متين.

 

وقال الضميري في مقابلة مع الجزيرة نت إن سلاح حماس الذي ضبط في الضفة الغربية لم يضبط معه أية وثيقة تشير إلى أن هذا السلاح موجه للاحتلال، "بل ضبطنا وثائق تشير وتؤكد أنه موجه للأجهزة الأمنية الفلسطينية".

 

وقال إن المشكلة ليست مع قيادة حماس السياسية بل مع من يعمل على إيجاد تعددية أمنية، ومن أعد الأموال والشقق السكنية من أجل تشكيل جهاز أمني لحركة حماس في الضفة الغربية.

 

غسيل أموال

واتهم الضميري حماس بتخزين ملابس للأمن الوطني الفلسطيني في مدينتين مختلفتين، وغسيل ملايين الدولارات عبر التجارة وشراء العقارات، وتحدث عن مصادرة نحو 8.5 ملايين دولار خلال الشهور الأربعة الماضية فقط في الضفة الغربية.

 

وقال إنه لا ضمانة لدى السلطة الفلسطينية بعدم انقلاب إسرائيل عليها كما حدث عام 2001، مشيرا إلى عراقيل يمارسها الاحتلال كمنع دخول المعدات غير القتالية لصالح السلطة.

 

ورفض الضميري اتهامات حماس للأجهزة الأمنية بالعمل تحت إمرة الجنرال الأميركي كيت دايتون، مشيرا إلى أن دايتون لا يقوم إلا بتدريب جهاز الأمن الوطني الفلسطيني، وأراد بمحاضرته الأخيرة تحسين شروط عمله لدى قيادته.

 

كما تحدث عن إنجازات تحققت على الأرض خلال العامين الأخيرين منها: إنهاء الانفلات والفوضى، وتحقيق الالتزام بالقانون، وإجراء محاكمات لمنتسبين في الأجهزة الأمنية بناء على مخالفات ارتكبوها.

 

مل حالة الفوضى

وأضاف الناطق باسم الأجهزة الأمنية أن المواطن الفلسطيني كان متعطشا لحالة النظام والقانون، وملّ حالة الفوضى وضياع الحقوق، مما جعله يتعاون بشكل كبير جدا مع قوى الأمن الفلسطيني لتثبيت سيادة القانون.

 

وذكر أنه تم خلال الشهور الستة الأخيرة تنفيذ 52 ألف قضية من القضايا المتراكمة في المحاكم، مشيرا إلى تولي الشرطة القضائية مسؤولية تنفيذ قرارات المحاكم ونقل السجناء من وإلى المحكمة، وحراسة المحاكم التي كانت مستباحة في السابق من قبل المسلحين.

 

ونفى الضميري ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية عن دخول ألف قطعة سلاح للسلطة، مضيفا أن هذه الأخبار تنشر لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وتكون مادة هجومية لحماس وأعداء السلطة كي يهجموا عليها.

 

وقال إن الاحتلال يمنع إدخال أدوات غير قتالية قدمت للسلطة من الكنديين مثل الستر الواقية والخوَذ والملابس وتحتجزها في الميناء منذ ثمانية شهور أو سنة، كما تمنع دخول معدات قدمتها روسيا للسلطة الفلسطينية.

 

وحول انتهاكات حقوق الإنسان في السجون، أقر الضميري بوجود "بعض التجاوزات"، لكنه قال إنها فردية ولا يوجد نهج وتوجه لانتهاك وخرق القانون.

 

وأشار إلى فصل 190 جنديا وضابطا العام الماضي، وتقديم 500 آخرين للجان تحقيق ومحاكم انضباطية في الشهور الستة الأخيرة، الجزء الأكبر منهم بسبب سلوكهم وانتهاكهم حقوق المواطن.

فيما يلي نص المقابلة مع الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة الغربية عدنان الضميري:

 

بداية، ما أبرز التغيرات على المؤسسة الأمنية الفلسطينية في العامين الأخيرين؟

دمر الاحتلال عام 2001 المؤسسة الأمنية، وقام بتشتيت أعضائها بعد اجتياحه للوطن واستباحته. وأوجد حالة من الفوضى والفلتان، وقامت مجموعات باسم المقاومة والانتفاضة بالاعتداء على المواطنين وحقوقهم، وأصبح القضاء معطلا.

وفي سنة 2005 بدأت إعادة بناء المؤسسة الأمنية الفلسطينية بمساعدة من اللجنة الرباعية. وللعلم فإن قوى الأمن الفلسطينية ليست قوى حربية مدججة بالسلاح بل هي قوى مسؤولة عن الأمن الداخلي الفلسطيني، وأسلحتها خفيفة: كلاشنكوف أو مسدس.

وفي أواخر عام 2006 وبعد انقلاب غزة، وتقسيم الوطن وتدمير كامل المؤسسة الأمنية في قطاع غزة، بدأ التركيز على المؤسسة الأمنية في الضفة، وبدأت الحملات الأمنية ونفذت في عدد من المدن. وتم إنهاء الظواهر السلبية ومنها إغلاق خمسة مما كان يسمى بمكاتب التحصيل وتم اعتقال القائمين عليها.

 

إلى أي مدى يتعاون المواطن الفلسطيني مع هذه الأجهزة، وهل تحظى الحملات الأمنية بثقته؟

المواطن كان متعطشا للنظام والقانون، وملّ الفوضى وضياع الحقوق، مما جعله يتعاون بشكل كبير جدا مع قوى الأمن الفلسطيني لتثبيت سيادة القانون. وساعد مساعدة مباشرة في إلقاء القبض على فارين من وجه العادلة.

 

تعاني المحاكم من تكدس القضايا، فما حجم القضايا التي تعاملت معها الشرطة؟

في الشهور الستة الأخيرة تم تنفيذ 52 ألف قضية من القضايا المتراكمة. كان لدينا ما سماه رئيس مجلس القضاء الأعلى باختناق قضائي وكانت القضايا المتراكمة أمام القضاء أكثر من تسعين ألف قضية.

الآن الأمور أفضل من السابق، ولدينا إدارة الشرطة القضائية المسؤولة عن تنفيذ قرارات المحاكم ونقل السجناء من وإلى المحكمة وحراسة المحاكم التي كانت مستباحة في السابق من قبل المسلحين.

 

مادة هجومية

نعلم جميعا أن الاحتلال يسيطر على كامل الضفة الغربية، فكيف يؤثر ذلك على عمل ومهمات المؤسسة الأمنية؟

الاحتلال يمنع إدخال الأدوات للسلطة، ويخرج بين الحين والآخر بتصريحات غير صحيحة عن إدخال ألف قطعة سلاح ووجود قوة نخبة وغير ذلك. وما يقوم به الإعلام الإسرائيلي هو لصالح اليمين ومن أجل إعطاء مادة هجومية لحماس وأعداء السلطة كي يهجموا عليها.

 

وإلا ما تفسير منع قوات الاحتلال إدخال أدوات غير قتالية قدمت للسلطة من الكنديين مثل الستر الواقية والخوَذ والملابس وتحتجزها في الميناء منذ ثمانية شهور أو سنة. وتمنع دخول معدات قدمتها روسيا للسلطة الفلسطينية ولا زالت تنتظر في الأردن، وأيضا تمنع إعادة بناء المختبر الجنائي الذي دمرته في السابق.

 

بعد التجربة السابقة مع الاحتلال، ألا تخشون انقلابا جديدا من إسرائيل على السلطة؟

نحن جهة مناضلة بالدرجة الأولى لتحرير بلدنا من الاحتلال. نحن لسنا جهة سياسية بل منفذين لتعليمات المستوى السياسي وهو صاحب رؤية في إنهاء الاحتلال وإدارة الصراع.

 

لا يوجد ضمانة لعدم العودة للماضي، الضمانة الوحيدة هي صمود الشعب الفلسطيني على أرضه. نحن في قوى الأمن مؤمنون بما نقوم به في حماية شعبنا وممتلكاته وأرواحه وحقوقه وكرامته وحرياته لأن الاستقرار سيؤدي للاستقلال.

 

تحدثت عن تحسن في الوضع الأمني، لكن حالات القتل والثأر في تزايد، فكيف تتعاملون مع هذا الملف؟

نعمل بكل قوانا لمعاقبة وتقديم القتلة للعدالة. لكن قضية الثأر قضية ثقافية قبل كل شيء. وهذه مسؤولية منظمات المجتمع المدني. أما نحن فمن نلقي القبض عليه نحوله للقضاء.

 

لكن البعض خرج من السجن؟

هذا شأن القضاء.

ألا يوجد واسطة وأشخاص تحميهم السلطة والأجهزة من العقاب؟

إذا حدثت خروقات فهي حالات فردية، ولا تشكل نهجا أو سياسة عامة للسلطة، ويحاسب القانون من يقوم بها. نحن لدينا مستويات من الرقابة، وكلما زادت الرقابة زادت الثقة بنا وبأنفسنا. فهناك أمن الجهاز والمفتش العام للشرطة وديوان المظالم ورقابة المنظمات الحقوقية والإنسانية والإعلام والمواطنين وغير ذلك.

 

لكن وضع العشائر متمكن في بعض المناطق، كيف يتم التعامل مع القضية؟

نحاول قدر الإمكان أن نتكامل مع المجتمع بحيث لا يؤدي إلى خرق القانون، ونتكامل مع  رجال الصلح والعشائر بما يخدم القانون ولا يلغيه. مجتمعنا له عاداته وقيمه ولا نستطيع أن نلغيها، ونعمل معا على تعزيز العادات الإيجابية والحد من العادات السلبية.

 

تجاوزات ومحاكمات

تحدثت مؤسسات حقوقية ومنها الهيئة المستقلة عن عدم الالتزام بالإجراءات القانونية في الاعتقال، لماذا يحدث ذلك؟

الهيئة وُجدت بمرسوم رئاسي، وتراسل الشرطة بشكل يومي. وذكرت في تقريرها أنه لا يوجد مسألة واحدة راسلونا فيها ولم نجب عليها.

 

وباقي الأجهزة الأمنية؟

المخابرات العامة والأمن الوقائي أصبحا بموجب قانون تشريعي جزءا من الضابطة العدلية، وبالتالي فإنهما يأخذان كامل حقوق الضابطة العدلية في الضبط والتمديد والتحقيق وكافة المسائل.

 

أنا لا أدعي أن لدينا صورة مثالية 100% في التزام القوانين. الخروقات موجودة وهي فردية، ولا يوجد لدينا نهج في خرق القانون.

 

 وهل عقدت محاكمات بالفعل لأمثال هؤلاء؟

نحو 190 جنديا وضابطا فصلوا العام الماضي، والجزء الأكبر منهم بسبب سلوكهم وانتهاك حقوق الموطن. وأكثر من خمسمائة شخص خضعوا للجان تحقيق ومحاكم انضباطية في الشهور الستة الأخيرة.

 

 وماذا عن حالات التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان في السجون؟

الانتهاكات موجودة في العالم، وهذا لا يبرر وجود انتهاكات لدينا. لكن نحن نقوم بملاحقتها ومتابعتها ومحاسبة كل فرد من المكلفين بإنفاذ القانون ينتهك حقوق المواطن، وبإمكان المواطن أن يقاضي المؤسسة الأمنية في أي انتهاك.

 

وفاة عمرو

بعد وفاة هيثم عمرو من حركة حماس في سجن المخابرات بالخليل أعلنت أن السلطة لن تتهرب من مسؤوليتها، إلى أين وصل التحقيق في القضية؟

أولا الموضوع ليس سياسيا، ولست مخولا بالحديث في السياسية. لكن أعلنت باسم المؤسسة الأمنية أن هيثم توفي في مقر المخابرات. ونحن نتحمل المسؤولية. لقد حوّلنا الجثة للطب الشرعي لمعرفة أسباب الوفاة، وشُكلت لجنة تحقيق برئاسة المدعي العام للتحقيق وبإشراف وزير الداخلية.

هناك من هم في التحقيق والتوقيف نتيجة هذه القضية. لكن لا يستطيع أحد أن يدعي شيئا عن سبب الوفاة غير تقرير الطب الشرعي. وللعلم فإن أسرته على معرفة بتفاصيل الموضوع، وإذا كان البعض يضع صورته على مواقعه الإلكترونية لإثارة العواطف والمشاعر فلا ندري كيف دبلج ومنتج هذه الصورة.

 

في هذا السياق أعطيك نموذجين آخرين، نموذج الحاج الذي توفي في مقر الوقائي في جنين، حيث شكلت لجنة تحقيق اشترك فيها مندوب عن أسرته وهو طبيب، وحضر التشريح. وفي قضية مجد البرغوثي شُكلت لجنة برلمانية وأخرى داخلية وخرجت النتائج، وتم التعاون معهما بكل شفافية ونزاهة.

 

لكن، هل لما يجري في الضفة علاقة بالوضع في غزة كأن يكون غضبا أو ردات أفعال؟

ما هو في غزة غير شرعي وغير قانوني من رأس الهرم وحتى آخر جندي. حماس ليست نموذجا لاقتداء أو المقارنة. نحن سلطة وطنية تعمل في إطار القانون وتنفذه حتى لو لم ينفذه غيرها.

 

فيما يتعلق بوفيات السجون، تعلن السلطة روايتها، ثم تنشر تسجيلات مصورة مغايرة تظهر التعذيب في بعض الأحيان، فمن يصدق المواطن العادي؟

 

المواطن يدرك بحسه ووطنيته وبوعيه. المواطن الفلسطيني ليس غبيا، ويدرك أنه عندما يخطئ أحد عناصر السلطة لديها من الشجاعة ما يكفي لتقول أخطأنا.

 

للعلم لدينا ضابط برتبة نقيب، حكم عليه بالسجن عشر سنوات في محكمة عسكرية نتيجة خلل في التعامل مع المواطنين، وهناك من حكم سنة أو ستة أشهر أو طرد من الخدمة أيضا. ولا نسمح لأية جهة سياسية أن تختلق وتفتري وتسوّق مواضيع إنسانية وقانونية وحقوقية بصورة سياسية وبائسة.

 

وماذا عن التعذيب في السجون؟

التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان والتعدي على القانون ممنوع منعا قاطعا بحكم القانون. ومن يقوم بذلك من أفراد الأمن والضباط يكون مخترقا للقوانين ويحاكم. وبخصوص الموقوفين أو النزلاء فيجب أن يعاملوا أيضا وفق القانون. صحيح هناك خروقات، لكن لن نتساهل في الملاحقة. وفي النهائية نحن مؤسسة لا يحميها إلا القانون.

 

الأموال والسلاح

أعلنت أكثر من مرة عن قيام حماس بتبييض أو غسيل الأموال، كيف يتم ذلك، وما المبالغ المغسولة؟

طرق غسيل الأموال كثيرة. منها أن التاجر في الخارج يدفع الأموال لشراء بضاعة، ثم يرسل البضاعة لتباع في الضفة. بعد ذلك تأخذ حماس الأموال من التاجر بعد أن يأخذ حصته. وقد يتم ذلك عن طريق صرافين ومحلات صرافة تأخذ نحو 15% من الأموال التي يسمونها أموال الفقراء، ويُدفع بعضها لصرافين غير عرب.

 

حماس كتنظيم، يحظر عليها إدخال الأموال، بالنسبة للإسرائيليين على الأقل، وبالتالي فهي تحتاج إلى طرق سرية لإدخالها، أليس كذلك؟

أولا هي حركة بالنسبة لنا ليست محظورة. أما بالنسبة للإسرائيليين، فأعطيك مثالا بسيطا، حدود غزة اليوم هي أهدأ من حدود السويد والنرويج. وتقوم مليشيا حماس بحراسة وحماية الحدود، اسألوا الجهاد الإسلامي وكتائب الأقصى.

 

بخصوص السلاح.. تحدثتم أكثر من مرة عن مصادرة أسلحة لحماس، فما حجم السلاح الذي تمت مصادرته، وهل بالفعل كان يهدد أمن المجتمع؟

نحن واضحون. السلاح الشرعي هو سلاح السلطة، والقانون هو قانون السلطة، والأمن هو أمن السلطة.

ولن يُسمح لأحد تحت أي شعار مؤلف ومفبرك أن يدعي بأنه يمثل المقاومة. لا يجوز أن تعطى شرعية لأية مجموعة لا تعمل في إطار العمل الوطني العام لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد. المقاومة قرار وطني وليس قرار مجموعة.

 

لم نضبط مع سلاح حماس الذي ضبط في الضفة الغربية أية وثيقة تشير إلى أن هذا السلاح موجه للاحتلال، بل ضبطنا وثائق تشير وتؤكد أنه موجه للأجهزة الأمنية الفلسطينية.

 

ما حجم السلاح المضبوط؟

ضبطنا كميات كبيرة، عثرنا على أكثر من طنين من المواد التي تدخل في صناعة المتفجرات في مدينة قلقيلية داخل مناطق سكنية، وكان يمكن أن تؤدي لكوارث.

 

لماذا في قلقيلية بالذات؟

قلقيلية محاطة بالجدار من كل الجهات عدا بوابة على شكل قنينة زجاجة. فكيف دخل لها السلاح والمتفجرات؟ وكيف يتم التدريب لعناصر حماس بجانب الجدار على مرأى من الإسرائيليين؟ نحن والجميع يطرح هذا التساؤل لنعرف الإجابة.

 

 

 أكدت السلطة أنها لن تسمح بتكرار ما حدث في غزة، هل هناك محاولات فعلية لتكرار ذلك؟

 

 

حماس والعالم، والكل يدرك أن حماس لا تستطيع أن تكرر ما حصل في غزة. ليس لأنها لا تريد ذلك. فهي لا تستطيع لأنها تعرف أن قوى الأمن الفلسطينية في وضع قوي لا يسمح بالتجاوزات.

 

قلت إنها لا تستطيع، لكن هل هناك محاولات فعلية محددة في هذا الاتجاه؟

ما جرى في قلقيلية ونقل بالبث المباشر، يشير بشكل واضح إلى أن حماس كانت تخطط لإيجاد حالة من الفوضى في الضفة الغربية، وهي مطلوبة من طرفين: إسرائيل وحماس، الفوضى مطلوبة من الجهتين لمصالح مختلفة.

 

وإلا، بم تفسر ضبط ملابس عسكرية لقوات الأمن الوطني في مخابئ ومخازن لحماس؟ هل سيواجهون الاحتلال بملابس الأمن الوطني؟ أم يريدون إقامة حاجز كما فعلوا يوما في غزة من أجل أن ينتحلوا شخصية رجال الأمن من أجل القيام بأعمال تخريبية. موضوع مثير أن نرى حماس تُخزن ملابس عسكرية للأمن الوطنية بكميات وبشعارات وأحذية وفي مدينتين مختلفتين.

 

هل تجرون حوارات ميدانية مع قيادات حركة حماس في الضفة؟

لا يوجد بيننا وبين حماس أي حوار. نحن جهة أمنية لا نتدخل في السياسة. قيادات حماس موجودة في مدن الضفة. من يعمل في السياسة ليس للمؤسسة الأمنية عليه أية ملاحظة.

مشكلتنا مع من يعمل على إيجاد تعددية أمنية. ضبطنا أموالا في نابلس وفي غيرها وفق برنامج معد، وتم شراء شقق أعدت من أجل تشكيل جهاز أمني لحركة حماس في الضفة الغربية والاعترافات تقول ذلك.

 

كم عدد الأشخاص المعتقلين على هذه الخلفية؟

اعتقلنا خلايا في هذا الموضوع.

 

لكن حماس تقول إن الأموال المصادرة هي أموال الجمعيات والأيتام؟

 

سمعت ثلاث روايات من حماس، أيمن طه قال إنها أموال جمعيات. وأبو عبيدة قال إنها أموال المقاومة. وثالث قال إنها أموال شخصية. أنا أصدق أي من هذه الروايات. نتحدى أن تقف جمعية خيرية لتقول إن هذه الأموال لها، وأموال الجمعيات لا توضع في مطربانات (أواني) الجبنة وتخبأ في الحمامات وأواني الطبخ.

 

وما حجم الأموال المصادرة؟

مجموع ما تم ضبطه في أربعة أشهر يصل إلى ثمانية ملايين ونصف المليون دولار، غير الشقق والعقارات. أعتقد أن الفقراء في بلادنا لهم مؤسسات مسؤولة عنهم. حماس لا تنصب نفسها مسؤولة عن الفقراء، إلا إذا كانت تريد أن تتعامل بشكل مؤسس في هذا الموضوع، وألا تكون الأموال مخبأة كأموال اللصوص.

 

دايتون والمقاومة

الأجهزة الأمنية متهمة بمحاربة المقاومة، وبأنها تخضع للجنرال الأميركي الذي يدربها  كيث دايتون، خاصة بعد المحاضرة التي ألقاها في واشنطن، ما ردكم؟

 

هم تحدثوا عن دايتون قبل خطابه. أنا لا أرد على اتهامات وإنما أوضح حقائق. إذا حدث زلزال فإن حماس ستتهم السلطة. السلطة الوطنية الفلسطينية تتلقى الدعم والمساعدة من كل الدول المانحة عربية أو غير عربية.

 

وتكبير قضية الجنرال دايتون وتضخيمها ما هو إلا شماعة تعلق عليها حماس ما تريد. الجنرال دايتون جاء بقرار دولي من الرباعية الدولية لإعادة بناء الأجهزة الأمنية، وهذا القرار وافقت عليه الحكومة العاشرة برئاسة إسماعيل هنية وعلى خطة دايتون بالذات.

 

دايتون مسؤول عن تدريب وتجهيز الأمن الوطني فقط، وليس له علاقة بالشرطة ولا المخابرات ولا الوقائي، ولا المؤسسة الأمنية ككل، ولا رسم السياسات، ولا علاقة له برسم إستراتيجيات. و يستطيع أن يقول ما يشاء لتحسين شروط عمله لدى قيادته.

 

جنودنا تدربوا في مصر والأردن ودبي وتركيا التي قدمت كثيرا من الدعم والتدريب والاتحاد الأوربية والشرطة الأوروبية وقدموا أكثر من دايتون. لكن لا أحد يريد أن يرى ذلك.

 

 

الخلاصة أن هذه الأسطوانة صارت مشروخة، ودائما يبحثون عن شماعة فقط.هذه مؤسسة أمنية وطنية مهنية تعمل في إطار القانون موحد.

انشر عبر