شريط الأخبار

بين اللواء ورئيس الأركان الخمسة غرامات الاثقل وزن- يديعوت

11:35 - 15 تشرين ثاني / يوليو 2009


بقلم: ايتان هابر

مدير مكتب رابين سابقا

وزن ورقة التين التي تزين كتفي ضباط الجيش الاسرائيلي لا يزيد عن خمسة غرامات. ولكن لا يوجد أي وجه شبه بين المسؤولية الرابضة على كتفي لواء في الجيش الاسرائيلي، أي لواء، وبين من له خمسة غرامات اضافية على كتفيه، رئيس الاركان، مثلما لا يوجد أي وجه شبه بين مسؤولية النائب الاول لرئيس الوزراء ورئيس الوزراء نفسه. مسافة هائلة، واسعة كالبحر، تفصل بينهما بالمسؤولية، بالمعلومة، بالمداولات وبالاساس بالقرارات. في كل بحث، وبالتأكيد في البحث الذي من شأنه أن يقرر المصائر للحياة او الموت، تحل لحظة يصمت فيه الجميع ويتطلعون فيها الى رئيس الاركان او رئيس الوزراء. هذه لحظة صمت ثقيلة، تفكير وقرار يخرج على لسان رجل واحد ووحيد. في ذات اليوم، الليلة، الاسبوع، الشهر، سيكون هناك اناس يموتون في اعقاب ذاك القرار.

منذ لجنة اغرنات، حرب يوم الغفران 1973، وقرارها بمحاسبة القيادة العسكرية وحدها تقريبا، تموضع رئيس الاركان في قمة قمم الدولة، وفي اعلى مستوى ممكن. عمليا، في حالات عديدة تتطلع اليه كل العيون في المداولات وفي القرارات المتعلقة بالامن، إذ ان التجربة تشير الى انه هو الذي سيدفع الثمن الشخصي اذا ما وعندما (وان كان في حرب لبنان الثانية دفع الثمن ايضا وزير الدفاع).

وعليه فان اختيار رئيس الاركان ليس كأي اختيار آخر للمناصب في الجيش الاسرائيلي. يخيل أنه حتى رتبة عقيد عملية الاختيار مرتبة ومناسبة. المشكلة تبدأ من اصحاب رتبة عميد فما فوق. حتى الان، وهذه هي الحقيقة، تم الاختيار على طريقة "صديق يجلب صديقا"، وان كان وصل الى القائمة النهائية بشكل عام الافضل. وجرى الاحتفاظ هنا على مدى السنين والاجيال بتقاليد "أنا اؤيد صديقك، وأنت تؤيد صديقي". كانت ولا تزال "مفاسد" في الجيش، وقدامى الجيش الاسرائيلي والمطلعون عليه يعرفون دوما كيف يخمنون من سيرفع في المنصب وفي الرتبة في اعقاب ترفيع مسؤول كبير. ويتبين إذن ان الحرب على المنصب ليست من نصيب المرشح وحده، وانه يجر وراءه ذيل من "المقاتلين" الذين سيستفيدون او يخسرون من تعيين محسنيهم.

وهذا بالضبط ما ينبغي ايقافه. كيف؟ هذه مشكلة. لا يمكن اجبار رئيس الاركان، الذي يتحمل مسؤولية كبيرة جدا، على أن يضم اليه من لا يقدر كفاءاته وطبيعته، ولكن يخيل أنه متعذر ابقاء قرار ترفيع كبار المسؤولين بيد اثنين – ثلاثة اشخاص. كيف يمكن تربيع الدائرة؟ يمكن الاعتماد على رئيس الاركان وعلى الجيش الاسرائيلي في أن يصلوا الى عنتيبة ولكن في هذا الموضوع هناك حاجة الى "مراقب تسويغ" يستدعي المعسكر على عجل، مثلما في الحالة التي يعين فيها ثلاثة – اربعة سكرتيريين عسكريين لرئيس وزراء معين ألوية بل وتسرب اسماؤهم كمرشحين لاعلى المناصب في الدولة. حتى هذه الحالة، في تاريخ الدولة، ستين سنة، فقط سكرتير عسكري واحد (حاييم بن دافيد) رفع الى رتبة لواء.

لا ينبغي الفزع من معارك الشارع التي كانت مؤخرا. في الماضي كانت تعيينات لارئاسة الاركان تسبقها حروب "قذرة" اكثر بأضعاف، غير أن "المقاتلين" واصدقاءهم كانوا يحذرون من التسرب الى الصحافة. كانت هناك تعيينات سياسية واضحة لرئاسة الاركان، وكانت كما ينبغي الاعتراف، تعيينا غير ناجحة ايضا، كثيرون في الجيش وفي الحكومة صلوا لليوم الذي يعتزل فيه حملة المناصب العليا هذه. المواساة هي ان جهاز الامن لا يزال غنيا بالمرشحين الاكفاء، الفوارق بينهم تحتاج الى فحص بالمجهر. المشكلة تبدأ عندما لا يثير فيه كل المرشحين تصفير الانفعال. وكانت ايضا حالات كهذه.

مهما يكن من أمر، لا يزال هناك موعد آخر لحلم رئيس الاركان القادم. لجابي اشكنازي لا يزال هناك الكثير مما ينبغي له عمله.

انشر عبر