شريط الأخبار

لنراهم في مواجهة الاسد .. هآرتس

11:51 - 14 آب / يوليو 2009

بقلم: ايتمار رابينوفيتش

(بروفيسور، كان سفير اسرائيل في واشنطن

 ورئيس طاقم المفاوضات في المباحثات مع سوريا)

مقابلة مستشار الامن القومي الدكتور عوزي اراد مع آري شافيت في صحيفة "هآرتس" (10/7) تضمنت مسألتين – تطرق لقضية قانونية دبلوماسية ("ليس هناك وديعة رابين") ولقضية جوهرية ("تسوية في عمق الجولان"). القضيتان ترتبطان ببعضهما البعض بعلاقة جريئة.

على حد قول اراد، لا تشكل الوديعة التي اودعها اسحاق رابين لدى وزير الخارجية وارن كريستوفر (استعداد للانسحاب الكامل من الجولان مقابل رزمة سلام وأمن كما تطلب اسرائيل) عقبة أمام التوصل للتسوية التي ترتكز على انسحاب جزئي من الجولان. ذلك لان كريستوفر اعاد الوديعة لرئيس الوزراء حينئذ (واليوم) بنيامين نتنياهو في عام 1969 وفقا لطلبه.

الامور صحيحة من الناحية الجوهرية وان كانت غير دقيقة. في ايلول 1969 رد وزير الخارجية برسالة رسمية لرئيس الوزراء بناء على توجه اليه مسبقا وقرر، بأنه ليس هناك وزن قانوني ملزم لاي شيء قيل واتفق عليه بين اسرائيل وسوريا خلال السنوات الاربع السابقة. هذا الموقف كان موجها للمقولات التي قيلت والتفاهمات التي تحققت خلال سنوات المفاوضات الاربع بين اسرائيل وسوريا. القرار ذاته ليس مفاجئا لان اوضاعا كهذه عندما يتحقق اتفاق جزئي ما – يحرص الجانبان او احدهما على التأكيد بان "اي شيء ليس نهائيا قبل الاتفاق حول كل شي".

ولكن في حقيقة الامر لا يدور الحديث عن قضية قانونية او التزام ذو قيمة قانونية ما. رابين اختار تقنية "الايداع" حتى يخلص المفاوضات مع سوريا من الطريق المسدود الذي نجم عن مطلب حافظ الاسد المتشدد بالحصول على تعهد اسرائيلي بانسحاب شامل من الجولان قبل الدخول في مفاوضات جوهرية مع اسرائيل.

رابين عرف في آب 1993 ان لديه خيارا فلسطينيا (اوسلو) هو شعر قبل تبنيه نهائيا ان عليه ان يعرف ان كان امامه خيار بديل لخطوة سورية. اربعة من الوزراء الاسرائيليين الخمسة الذين جاؤوا من بعده (شمعون بيرس، نتنياهو، ايهود باراك وايهود اولمرت) اختاروا تكتيكا مشابها ان لم يكن مماثلا، عندما قرروا الدخول في مفاوضات جدية مع سوريا. اريئيل شارون كان رئيس الوزراء الوحيد في هذه الفترة الذي لم يبدي الاهتمام بمثل هذه المفاوضات.

ان لم يكن لـ "الوديعة" باشكالها وصورها المختلفة سريان قانوني ملزم، فما هو مغزاها؟ هذه الوديعة عبرت عن اعتراف خمسة من رؤساء وزراء اسرائيل بان سوريا بقيادة الاسد الاب والاسد الابن لن توقع على سلام مع اسرائيل من دون انسحاب كامل من الجولان. ما هو مغزى مثل هذا السلام؟ اين سيوضع خط الحدود بالضبط بين الدول؟ ما هي الترتيبات الامنية؟ كيف سيتم ضمان السيادة الاسرائيلية على طبريا؟. كل هذه كانت قضايا محولة للاستيضاح في المفاوضات بعد الوديعة.

الان ليست قضية المفاوضات مع سورية موضوعة في مكان مرتفع في جدول الاعمال السياسي. ادارة اوباما تولي اهمية واضحة لمعالجة مسبقة للقضية الفلسطينية. ولكن في مرحلة ما ستطرح قضية العلاقات مع سوريا. مع حلول تلك اللحظة سيكون على حكومة نتنياهو ان تتخذ قرارات اجرائية (ان كانت ستوافق على مطلب سوريا بمفاوضات مباشرة بوساطة تركيا او الاصرار على مفاوضات مباشرة برعاية امريكية) وجوهرية. من المحتمل ان يكون موقف مستشار الامن القومي الحاسم بان التسوية الوحيدة الواردة بالحسبان بالنسبة لاسرائيل هي تسوية تقوم على انسحاب جزئي، عبارة عن خطوة تكتيكية كنوع من بناء موقف للمساومة. ولكن الجوهر يختبىء وراء التكتيك. والجوهر هو ان سوريا الاسد لن توافق على اية تسوية لا تقوم على الانسحاب الكامل. ان نجح نتنياهو وحكومته لدحض هذا الموقف المتكرس والتوقع على سوريا على اتفاق سلام يبقي اسرائيل فوق هضبة الجولان – سيكون اول من يرفع القبعة احتراما لهم.

انشر عبر