شريط الأخبار

طلب الأذن من السلطة.. هآرتس

02:32 - 13 تموز / يوليو 2009

بقلم: عكيفا الدار

لو كنت مكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لشعرت بالاهانة حتى اعماق روحي من المفاوضات التي يديرها رئيس الولايات المتحدة براك اوباما مع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو على تراخيص البناء في المستوطنات. فمن خول الامريكيين – في هذه الادارة، او في الادارة السابقة – لعقد صفقات في الاراضي الفلسطينية؟

ولو كنت مكان نتنياهو، لكنت سأقلق جدا من صورة الدولة الراعية للولايات المتحدة، والتي ألصقت باسرائيل في العالم العربي قضية "النمو الطبيعي". كيف يحتمل أن تكون الحكومة اليهودية العزيزة التي أقامها تستجدي الاغيار  ("رومي" – على لسان نتنياهو، كما يشهد مستشاره الكبير عوزي اراد) بأن يسمحوا له بأن يقيم حديقة اطفال في معاليه ادوميم؟

لو كنت مكان اوباما، لابلغت نتنياهو بانه اذا كان اطفال المستوطنين قريبين بهذا القدر الى قلبه، فليتفضل ويطلب الاذن من السلطة الفلسطينية لتراعي ازمة السكن لديهم. فبعد كل شيء، وحتى حسب الموقف الرسمي لاسرائيل، معاليه ادوميم لا تعود لنا، بل تعتبر جزءا من ارض موضع خلاف. خلاف مع الفلسطينيين، وليس مع الامريكيين. رئيس الوزراء لا يفوت اي فرصة للتنديد بمحاولة حل خلاف اقليمي بخطوة أحادية الجانب مثل فك الارتباط عن قطاع غزة؛ رغم ان الخطوة تمت بمباركة رئيس امريكي ودي على نحو تام.

مطلب توسيع البناء في المناطق المصنفة كـ "كتل استيطانية" ينطوي في داخله على مذهب أحادي الجانب. هذا التعبير السياسي والجغرافي ليس سوى اختراع اسرائيلي لم يحظ ابدا باقرار فلسطيني او شرعية دولية. في نظر العالم، حتى حائط المبكى والاحياء اليهودية في شرقي القدس هي مستوطنات بكل معنى الكلمة.

اعتراف الرئيس بوش بالواقع الديموغرافي، الذي نشأ في المناطق منذ 1967، اشترط بشكل لا لبس فيه باتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين على الحدود الدائمة. واضافة الى ذلك، فان اسرائيل نفسها لم تحدد لنفسها حدود "الكتل"، التي تسعى الى ابقائها في ايديها في الاتفاق الدائم. اذا طلب نتنياهو على نحو جميل، يحتمل أن يتوصل عباس معه الى تسوية بالنسبة لاكمال بضع مئات من المباني في نطاق "الكتل الاستيطانية". فبعد كل شيء، غض الفلسطينيون النظر عن نمو بمعدل 40 في المائة في بدايات البناء في المناطق منذ مؤتمر انابوليس.

غير ان هذا حصل في الوقت الذي كان فيه رئيس الوزراء السابق، ايهود اولمرت، يدير حوارا جديا ومكثفا مع عباس على كل مسائل التسوية الدائمة: الحدود، القدس، واللاجئين. حين يجلس أمام عباس زعيم اسرائيلي يقترح انسحابا سخيا للغاية، تبادلا للاراضي على جانبي الحدود في الضفة (دون ادراج قطاع غزة في الصفقة) وتسوية نزيهة في شرقي القدس – لم يكن مجديا له اثارة قصة من عدة مستوطنين.

د. صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في السلطة الفلسطينية، اكد في محاضرة القاها في عمان قبل نحو اسبوعين بان الفارق بين عباس واولمرت تركز في مسألة التواصل الاقليمي النابع من ضم "كتلة اريئيل"، جفعات زئيف ومنطقة ايي 1. وعريقات مقتنع بأنه لو بقيت حكومة اولمرت على حالها، لكان الاتفاق في متناول اليد. اذا كان نتنياهو يتنكر للمواقف التي عرضها سلفه في المواضيع المبدئية، فلماذا يحترم اوباما (وبالتأكيد عباس) تفاهمات شفوية – كانت او لم تكن – مع الادارة الامريكية السابقة في مسألة هامشية مثل النمو الطبيعي؟

نتنياهو تعهد لتوه باستئناف المفاوضات المباشرة مع الطرف الفلسطيني على أساس حل الدولتين للشعبين. هذه هي الصيغة للبحث في كل الخلافات، بما في ذلك مطلب توسيع البناء لغرض النمو الطبيعي، مطلب تجريد الضفة والتوقع باعتراف فلسطيني بدولة اسرائيل كدولة يهودية. في ذات المناسبة سيكون ممكنا استيضاح مسائل مثل الحواجز، مسار الجدار والسجناء.

بدلا من تبذير مكانة رئاسية وزمن باهظ الثمن في مساومة مثيرة للشفقة مع نتنياهو على حديقة اطفال، يجمل باوباما ان يعطي نتنياهو رقم هاتف المقاطعة وان يطلب من عباس ان يخلي الخط فورا. اذا لم ينجح الرجلان في موعد معقول، لنفترض شهرين – ثلاثة اشهر، في التوصل بانفسهما الى تفاهم بالنسبة لكل مسائل اللباب – ستحل ساعة الرئيس لان يضع على الطاولة خطة اوباما.   

انشر عبر