شريط الأخبار

سرق مليون دولار من راغبين بالحج وطاف بها على الكازينوهات

09:55 - 11 تشرين أول / يوليو 2009

السجن 6 سنوات في لندن لمحمد فاروق أحمد

سرق مليون دولار من راغبين بالحج وطاف بها على الكازينوهات

فلسطين اليوم- وكالات

في أوائل صيف العام الماضي وزعت وكالة سفريات "قبلة حج كفالة سرفيس" اعلانات في مسجدين بلندن، تغري الراغبين بقضاء فريضة الحج بما يسيل اللعاب: تأشيرة سريعة من السفارة السعودية في لندن وتذكرة طائرة مع العودة، اضافة الى ما تتطلبه اقامة الواحد منهم بمكة والمدينة المنورة من بديهيات، مع مرافق لتسهيل اقامتهم للشعائر في بيت الله الحرام، لقاء 3 آلاف و800 دولار، وهو ما قد يبدو زهيدا، لكن جمعه في أغلى بلاد العالم صعب على بسطاء أقبلوا واثقين بصاحب وكالة وعدهم بتحقيق حلم حياتهم، لأن معظمهم يعرفه لتردده على مساجد يؤدي فيها الصلاة معهم بشرق لندن، لذلك كانوا 300 راغب بالحج، ممن وقعوا جميعهم بفخ مبين، فقد أختفى صاحب الوكالة، البنغالي محمد فاروق أحمد، ومعه أكثر من مليون دولار، ولم يعد يظهر له أي أثر.

 

الأيام كانت تمر والبسطاء الذين كانوا يرونه يؤدي الصلاة معهم يسألون عنه، ولا يسمعون من موظف بريء في الوكالة سوى أنه خارج البلاد وسيعود قبل أيام من سفرهم الى الحج، حتى أدركوا بعد شهرين بأنه لن يعود بالمرة، فاشتكاه بعضهم في مخفر للشرطة، وسريعا اكتشف المخفر أن محمد فاروق أحمد ليس في بريطانيا، بل في بنغلادش، فاستصدروا امرا من أحد القضاة وداهموا بيته ومكتب شركة السفريات، وفي البيت عثروا على جوازات السفر العائدة لمن احتال عليهم. أما في مكتب "قبلة حج كفالة سرفيس" فعثروا على وثائق أفادت بأنه قام بتحويل أكثر من 200 ألف استرليني، كانت تعادل العام الماضي 380 ألف دولار تقريبا، الى حساب له في "ميوتوال تراست بنك" في العاصمة البنغالية، دكا.

 

وصادر رجال الشرطة كل شيء في بيت ومكتب محمد فاروق أحمد، البالغ من العمر 41 سنة، ثم التزموا الصمت بحيث لا يتسرب الخبر الى وسائل الاعلام، حتى يطمئن وهو في بنغلادش بأن باستطاعته العودة الى لندن لظنه أن أحدا ممن احتال عليهم لم يلجأ الى مخافر الشرطة ليشتكيه، فالتهم الطعم من بعيد وعاد في مارس/آذار الماضي، وفي مطار هيثرو اعتقلوه وكبلوه بالأصفاد ووضعوه وراء القضبان، وسريعا أبلغوا السلطات البنغالية بقضيته معززة بالوثائق عبر القنصل البريطاني، ألان موريسون، فصادرت السلطات المالية في دكا المبلغ الذي كان بحوزته في البنك. أما في لندن فسعى الادعاء العام لجمع المعلومات عن محمد فاروق أحمد ليرفقها بملف طالب فيه بتوجيه 17 تهمة اليه، أهمها الاحتيال وغسيل الأموال واحتجاز جوازات سفر عائدة للغير.

 

والملف عن محمد فاروق أحمد، المتوفر في المواقع القضائية البريطانية على الانترنت لمن يرغب، صغير نسبيا، لكنه غني بمعلومات توصل اليها المحققون، ومنها أنه صرف أكثر من 650 ألف دولار تحت عجلات الروليت ولعبة البلاك جاك في 4 كازينوهات كان يطوف عليها في لندن مقامرا بأموال الحالمين بالطواف حول الكعبة لتأدية شعائر الركن الخامس في الاسلام، ومعظمهم مسنين يعيشون من رواتب التقاعد أو الضمان الاجتماعي في بريطانيا.

 

نقرأ في الملف أيضا أنه كان يتجول طوال شهرين على مراكز المقامرة السريعة، كسباقات الخيل والكلاب، ويراهن بمبالغ كبيرة، فيخسر أكثر مما يربح بالطبع. ونقرأ أنه ما عرف ملهى ليليا الا ودخله ليقضي فيه سهرة حتى الفجر يعاقر الخمر مع نساء الليل، وفي شهر رمضان العام الماضي بالذات، وحين وجد أنه لم يعد لديه أكثر من 400 ألف دولار، حولها معظمها الى بنغلادش على مراحل، ثم غادر واختفى هناك مطمئنا أن أحدا لم يقم بالابلاغ عنه في لندن، حتى دفعه الاطمئنان الى العودة، فاعتقلوه حين عاد وحققوا معه وحاكموه طوال الشهر الماضي، من دون أي دفاع يذكر من محاميه، الى أن كانت الجلسة الأخيرة أمس في قاعة محكمة اكتظت بالكثيرين ممن احتال عليهم، ومعه سمعوا الحكم المبرم: السجن 6 سنوات.

 

ونعثر في الملف أيضا على رسائل تبادلتها شرطة لندن مع نظيرتها البنغالية، وعلى رسالة للدكتور صالح الدين أحمد، حاكم البنك المركزي البنغالي، الى جمعية المهاجرين البنغال في بريطانيا، يطمئن فيها من وقعوا في فخ شاب تنكر بمؤمن ورع يرتاد المساجد ليصلي مع المصلين تمهيدا للاحتيال عليهم، بأن المال الذي أودعه مسروقا في بنك بنغالي، هو من حقهم وسيعود اليهم. ثم يستدرك الدكتور صالح الدين وينصح في نهاية الرسالة بعدم الوقوع في شرك المحتالين ثانية.

 

انشر عبر